من يخشى "البعبع" الحقيقي؟ - جريدة هرم مصر

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من يخشى "البعبع" الحقيقي؟ - جريدة هرم مصر, اليوم الأربعاء 6 مايو 2026 05:16 صباحاً

الأسئلة البديهية التي طرحها السفير الأميركي في بيروت أخيراً، في سياق ترويجه للقاءٍ في البيت الأبيض بين الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي، تدلّ إلى محاولة تبسيط أو تسخيف لاعتبارات يعرف جيداً أنها معقّدة، وفي صدد أن تتعقّد أكثر، بسبب طريقة الرئيس الأميركي نفسه في إدارة شؤون الشرق الأوسط على قاعدة الانحياز الراسخ لإسرائيل و"العلاقة الخاصة" مع "صديقه" رئيس وزرائها الذي يحظى بشبه إجماع عالمي على ازدرائه، خصوصاً بعد تكشّف دوره في خداع واشنطن لدفعها إلى حرب عشوائية على إيران، عدا أنه مطلوب من المحكمة الجنائية الدولية بسبب مسؤوليته عمّا ارتُكب من جرائم في قطاع غزّة.

الرئيس اللبناني هو من بادر إلى طلب التفاوض المباشر مع إسرائيل، وكانت دوافعه واضحة أولها وآخرها وقف الحرب بما تحمله من ضحايا ودمار وتهجير، كما كان بين أسبابه أن "حزب إيران" نقض تعهّده للدولة بأن لا يتدخل في الحرب على إيران. وإزاء عدوّين، داخلي وخارجي، متواطئين واقعياً على لبنان واللبنانيين، وغير متكافئين في القوّة، لم يكن أمام الدولة سوى خيار التفاوض. يقول السفير ميشال عيسى إن الولايات المتحدة "حريصة على الحفاظ على استقلال لبنان وكرامته واقتصاده"، لكن يجدر التذكير بأن واشنطن لم تفعّل "التفاوض المباشر" ولم توافق على وقف إطلاق النار إلا بعد "الأربعاء الأسود"، وقبل ذلك كان العدو الإسرائيلي قد هجّر أكثر من مليون جنوبي واحتلّ أراضي جديدة وأكمل بتفجير أحياء كاملة وقصف الجسور وتجريف الطرق. أما العدوّ الداخلي/ الإيراني فيتذرّع بـ"مقاومة الاحتلال" ليبرّر الخدمات التي يسديها لـ"الحرس الثوري"، ولإسرائيل في الوقت نفسه، لكن هدفه هو إبقاء الدولة تحت سيطرته.
"شو نتنياهو بعبع"؟ تساءل السفير عيسى ببساطة، وأيضاً بسذاجة مَن يعرف أن الدولة العظمى التي يمثلها هي "البعبع" الحقيقي، وبحنكة مَن يعرف أصول التفاوض لكن يتجاهلها بحكم المصلحة، فقط لأن رئيسه يستضعف لبنان ويستسهل ابتزازه والضغط عليه، وفقط من أجل صورة في المكتب البيضاوي تتيح لنتنياهو الادعاء أن نهج القوة الإجرامية يؤتي ثماره "سلاماً"، ويسمح لدونالد ترامب بالتذكير بأن نهجه "السلمي" نجح لتوّه في إنهاء الحرب (الخامسة والعشرين بعد المئة) خلال بضعة شهور من رئاسته الثانية... أما الرئيس جوزف عون "فيكون قد عرض مطالب لبنان أمام ترامب ونتنياهو، ويكون ترامب الشاهد"، وفقاً لسيناريو "لا خسارة ولا تنازل" كما سطّحه السفير... ثم ماذا؟ لا يرى الرئيس اللبناني الأمر بمعادلة خسارة وتنازل، بل بوقف الحرب والقتل والتدمير أولاً، ثم بضمانات أميركية لإنهاء الاحتلال واستعادة الأرض بناءً على اتفاق أمني واضح الأهداف.
لا بدّ أن تعثّر إنهاء الحرب الأميركية - الإيرانية واحتمال إطالتها أكثر فأكثر "ديبلوماسياً" ينعكسان على التفاوض ويطرحان على الدولة اللبنانية تحديات كثيرة. فلن يكون هناك استعداد إسرائيلي للانسحاب من الأراضي اللبنانية ما لم يلتزم "حزب إيران" وقف الحرب، وهذا التزام تقرّره طهران خلال التفاوض مع واشنطن، لكن متى؟ ولن تكون هناك ضمانات أميركية من أي نوع ما لم تؤكّد الدولة أنها قادرة بالفعل على نزع سلاح هذا "الحزب"، فهل تستطيع؟ وإذا بقيت غير قادرة ولم تتلقَّ الدعم اللازم، فما الحلّ، وعلامَ التفاوض؟    

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق