وُلد النبي صلى الله عليه وسلم في عام الفيل يتيمًا فهناك حكمة ربانية من ميلاد النبي يتيما، فقد تُوفي عبد الله بن عبد المطلب والد النبي قبل مولده، ولم يعِش صلى الله عليه وسلم مع أمّه السيدة آمنة بنت وهب كثيرًا، ففي السادسة من عمره تُوفيت أمه كذلك، ويتساءل كل قارئ للسيرة النبوية العطرة ما الحكمة من ميلاد النبي يتيما؟.. وذكر بعض العلماء عدد الأسباب في إجابتهم عن هذا السؤال وفي السطور التالية نتعرف عليها.
لماذا وُلد النبي يتيما؟
ذكر العلماء العديد من الحِكم من أن النبي محمد ولد يتميًا، منها:
أولًا: إبعاد الشكّ والتُّهم في أن هذا الدين كان من توجيه وإرشاد وتربية أبيه وجدّه له؛ خاصة وأن جدّه عبد المُطلب كان من كبار قُريش وأسيادهم. ثانيًا: إبعاد النبي -عليه الصلاة والسلام- عن الميل إلى مجد الجاه والمال، أو التأثّر بهم، فيلتبس على الناس النبوّة وجاه الدُنيا، فقد نشأ يتيمًا وتولّاه خالقه بالعناية والرعايّة وحده. ثالثًا: الكمال في القُدوة لغيره من الأيتام، لقول الله -تعالى-: «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِر»، فيشعُر اليتيم أن الله -تعالى- اختار له ما اختاره لنبيّه، مما يزيد صبره، وتشبُّهه بنبيّه -صلى الله عليه وسلم-.ما الحكمة من ميلاد النبي يتيما؟
كما أن الإجابة عن التساؤل ما الحكمة من ميلاد النبي يتيما يكمن في النقاط التالية:
رابعًا: النشأة على القوّة والصلابة والتحمُّل مُنذ الصّغر؛ ليكون مؤهّلًا لتحمّل مسؤولية الدعوة لجميع البشر فيما بعد، فقد عاش النبي -صلى الله عليه وسلم- حياة الفقر، وكان يتيمًا، ورعى الغنم، قال -صلى الله عليه وسلم-: «ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إلَّا رَعَى الغَنَمَ، فقالَ أصْحابُهُ: وأَنْتَ؟ فقالَ: نَعَمْ، كُنْتُ أرْعاها علَى قَرارِيطَ لأهْلِ مَكَّةَ»، وذلك جعله يكتسب عدّة صفاتٍ لا يتحصّل عليها لو لم يعشْ يتيمًا؛ كسعة الصدر، واهتمامه وعنايته برعيّته، وحمايتهم. خامسًا: صناعة الله -تعالى- لنبيّه، وتربيته له، ومن ذلك بُعده عن عبادة الأصنام والمُحرّمات التي كانت تحصُل في مُجتمعه، وكان يُشتهر عنه الصفات الحميدة، فقال -تعالى سادسا: اهتمّ الإسلام باليتيم منذ بداية الدعوة، وأمر الله سبحانه وتعالى بإكرامهم والإحسان إليهم، فقال تعالى (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ).متى ولد النبي؟
اختلف العلماء في تحديد يوم ولادة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث لم يُعلم ما سيكون لهذا المولود من شأن عظيم، فكان حاله كحال غيره من المواليد، لذا لم يكن لأحد أن يجزم على وجه اليقين بوقت ميلاده صلى الله عليه وسلم، وضبط المؤرخون وعلماء السيرة تاريخ ميلاد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالنقل عن الرواة وبالحساب الفلكي.
وقال المباركفوري: إنه ولد يوم الإثنين التاسع من شهر ربيع الأول عام الفيل ويوافق ذلك العشرين أو الثاني والعشرين من شهر أبريل سنة 571م حسبما حققه العالم الكبير والمحقق الفلكي محمود باشا.
وذكر أكثر أهل السير أنه ولد يوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول، وذكر بعضهم التاسع إلى الثاني عشر ولعل الاختلاف عائد إلى عدم ضبط الميلاد والتاريخ عند العرب في ذلك الوقت، فكانوا يؤرخون بالحوادث الكبرى ولم يكونوا يسجلون التاريخ، والذي لا شك فيه أنه صلى الله عليه وسلم ولد يوم الإثنين في ربيع الأول عام حادثة الفيل.
0 تعليق