محادثات استراتيجية لإعادة تشكيل النظام العالمي.. هل تنجح قمة شنغهاي في مواجهة الهيمنة الغربية؟ - هرم مصر

سبق 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
تم النشر في: 

31 أغسطس 2025, 3:35 مساءً

في تيانجين، حيث تلتقي الطموحات السياسية بالدبلوماسية الدقيقة، استضافت الصين اليوم (الأحد) قادة أكثر من عشرين دولة في قمة منظمة شنغهاي للتعاون، وهذه القمة، التي يترأسها الرئيس الصيني شي جين بينغ، تجمع قادة بارزين مثل فلاديمير بوتين، وناريندرا مودي، ورجب طيب أردوغان، لمناقشة تحالفات استراتيجية تهدف إلى إعادة تشكيل النظام العالمي بعيدًا عن الهيمنة الغربية، وتُعد هذه القمة نقطة تحول، لأنها تسعى لتكريس بديل متعدد الأقطاب يتحدى الكتل الغربي الذي تقوده الولايات المتحدة.

التحالفات الاستراتيجية

واستقبل شي جين بينغ قادة دول مثل الهند، وتركيا، وروسيا في لقاءات ثنائية على هامش القمة، التي تُعد الأكبر منذ تأسيس المنظمة عام 2001. وتضم منظمة شنغهاي، التي تجمع عشر دول أوراسية، قوى إقليمية تسعى لتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني. واللقاء بين شي وبوتين، اللذين يرتبطان بشراكة غير محدودة، يعكس تصميمًا على مواجهة الضغوط الأمريكية، خاصة بعد فرض واشنطن تعريفات جمركية بنسبة 50% على البضائع الهندية بسبب مشتريات دلهي من النفط الروسي، وهذه الخطوة أثارت تساؤلات حول تأثير السياسات الأمريكية على التحالفات العالمية، وفقًا لصحيفة "الجارديان" البريطانية.

وفي لقاءاته، شدد شي على أهمية التعاون القائم على الاحترام المتبادل، فمع مودي، أكد الرئيس الصيني إمكانية بناء علاقات مستقرة وطويلة الأمد إذا تجاوزت الدولتان التنافس، ومع أردوغان، دعا إلى تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب، بينما التقى أيضًا بقادة جزر المالديف، وأذربيجان، وقيرغيزستان، وبيلاروسيا. وهذه اللقاءات، التي أُجريت في أجواء حميمية بدار ضيافة تيانجين، تؤكد دور الصين كوسيط دبلوماسي رئيسي في المنطقة. ومع استمرار التوترات الجيوسياسية، تبرز القمة كمنصة لتكريس التضامن بين الدول الأعضاء.

التوازن العالمي

وتكتسب القمة أهميتها من سعيها لإنشاء نظام عالمي أكثر عدالة، كما أشار بوتين في تصريحاته لوكالة "شينخوا". والمنظمة، التي تضم دولًا مراقبة وشريكة، تسعى لتوسيع نفوذها في مواجهة حلف الناتو وغيره من الكتل الغربية. ومع اقتراب الاحتفال بالذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية في بكين، يُتوقع أن يشارك قادة مثل بوتين وكيم جونغ أون في عرض عسكري يعزز الرسائل السياسية للقمة. هذا الحدث يعكس طموح الصين لقيادة تحالفات جديدة في عالم متغير.

ورغم الزخم، تواجه المنظمة تحديات معقدة، فالصين، التي تتبنى موقفًا محايدًا ظاهريًا من الحرب في أوكرانيا، أصبحت شريان الحياة الاقتصادي لروسيا، مما يثير اتهامات من أوكرانيا بدعم موسكو. في الوقت نفسه، تحرص بكين على تجنب العقوبات الغربية، مما يجعلها حذرة في دعمها العلني لروسيا. وهذا التوازن الدقيق يعكس تعقيدات التحالفات في عالم منقسم، فهل ستتمكن منظمة شنغهاي من تحقيق طموحاتها في إعادة تشكيل النظام العالمي، أم ستبقى رهينة التوترات الجيوسياسية؟

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق