الهند والسعودية.. شراكة استراتيجية تتجاوز التجارة إلى الجيوسياسة - هرم مصر

المدينة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
تشهد العلاقات بين الهند والمملكة العربية السعودية تطوراً لافتاً، حيث ارتقت إلى مستوى شراكة استراتيجية شاملة تقوم على التجارة المتنامية، والاستثمارات المشتركة، والتعاون الجيوسياسي. ويجسد الممر الاقتصادي الهندي–الشرق الأوسط–أوروبا (IMEC) أبرز ملامح هذه الرؤية، باعتباره مشروعاً يربط القارات الثلاث عبر مسارات للنقل والطاقة والاتصال الرقمي.بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في العام المالي 2024-2025 نحو 41.88 مليار دولار، ما جعل السعودية ثاني أكبر شريك تجاري للهند، والهند خامس أكبر شريك للمملكة. وتعتمد الرياض على صادرات النفط الخام، فيما توفر نيودلهي منتجات صناعية وتكنولوجية متنوعة، في توازن يعكس اعتماداً متبادلاً يعزز أمن الطاقة ويتيح فرصاً للأسواق الخليجية.

لم تتوقف الشراكة عند حدود التجارة، إذ ضخ صندوق الاستثمارات العامة السعودي استثمارات كبرى في البنية التحتية والطاقة المتجددة والتقنيات الرقمية بالهند، مع تعاون متنامٍ في الهيدروجين الأخضر، والذكاء الاصطناعي، والخدمات المالية الرقمية، بما يعزز التحول نحو اقتصاد متنوع ومستدام.

على الصعيد الجيوسياسي، يمثل IMEC خطوة استراتيجية للهند لتعزيز موقعها بين آسيا وأوروبا، فيما ينسجم مع رؤية السعودية 2030 الرامية إلى التحول لمركز عالمي للوجستيات والابتكار. ويحظى المشروع بدعم دولي كأداة موازنة للنفوذ الصيني والروسي في المنطقة.

ورغم تحديات الشرق الأوسط، واصل الجانبان الحوار في قضايا مكافحة الإرهاب، والأمن السيبراني، والتغير المناخي، إلى جانب التعاون في التقنيات الدفاعية والفضاء وسلاسل الإمداد. كما تعزز البعد الإنساني عبر الجالية الهندية بالسعودية، وتسهيل الحج، والتبادل التعليمي.

لقد أثبتت هذه العلاقة قدرتها على التكيف مع التحولات العالمية، لتصبح نموذجاً بارزاً للتعاون الإيجابي بين دول الجنوب، قائم على المرونة، والرؤية المشتركة، والالتزام بالاستقرار الإقليمي والدولي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق