مبادرة كريمة قام بها فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، رئيس مجلس حكماء المسلمين، حيث أعلن مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين والأجانب التابع لمشيخة الأزهر الشريف، عن إطلاق الموسم الخامس 2025 من مسابقة «مئذنة الأزهر للشعر العربي» التي تهدف إلى اختيار أفضل خمس قصائد عمودية نظمت باللغة العربية الفصحى عن القضية الفلسطينية، كونها أم القضايا في الشرق الأوسط، وقضية كل مسلم، قضية تربت عليها كل الأجيال، حيث تعتبر فلسطين أرض الأنبياء والشهداء والمقاومة والصمود والصراع المستمر بين الحق والباطل يتربع في قلب الشرق الأوسط ويمتد معه صراع الاحتلال الإسرائيلي منذ أكثر من سبعين عاما.
ولا يخفى على أحد المواقف الوطنية التي هي نهج لفضيلة الإمام الأكبر، خاصةً فيما يخص القضايا العربية والإسلامية، وما يخص الهوية والثقافة العربية والإسلامية، وعلى رأسها جميعًا، قضية القضايا، فلسطين الأبية.
تلك المسابقة ليست مجرد عمل ثقافي أو نشاط طلابي فقط، وإنما تأتي في وقت عصيب تمر به الأمة العربية والإسلامية بمحاولات مضنية لطمس هويتها وتشويه الدين الإسلامي ونشر الفتن بين الشعوب العربية والإسلامية، وتصفية القضية الفلسطينية للانقضاض على المسجد الأقصى واحتلال كامل الأرض للأبد.
كما تسعى المسابقة إلى توطيد العلاقات بين الشعوب عن طريق مشاركة الطلبة الوافدين والأجانب والطلبة المصريين، في عمل توعوي موحد وهدف واحد مشترك، وهوية ودين وعقيدة ومصير واحد، أيضًا.
ونذكر أنه عقب عملية طوفان الأقصى، أطلق بيت الزكاة والصدقات التابع للأزهر حملة «أغيثوا غزة» تحت شعار «جاهدوا بأموالكم وانصروا فلسطين» كما نظم المصلون في الجامع الأزهر بالقاهرة مظاهرة حاشدة دعمًا للقضية الفلسطينية، هذا فضلاً عن تنظيم الأزهرُ الشريف ندوات وحملات توعوية عالمية لدعم المسجد الأقصى والمقدسات، ونشر الوعي بحقيقة القضية الفلسطينية بين الأئمة والدعاة.
ويطالب الأزهر بشكل متواصل بـ «إجراء تحقيق دولي في جرائم الاحتلال» مؤكدًا أن ترك الفلسطينيين أرضهم يمثل زوالًا للقضية إلى الأبد، واستمر شيخ الأزهر، الإمام الطيب، بتوجيه نداءات دولية لوقف العدوان، وإدانة محاولات التهجير والتطهير العرقي والإبادة الجماعية واستهداف النازحين العزل.
كما نظمت مجلة الأزهر العديد من الندوات لدعم صمود الفلسطيني في مواجهة البطش الصهيوني، وتوضيح واقع القضية الفلسطينية وحقيقة التهجير والعمل على تصفيتها، كما قامت المجلة بتخصيص أعدادًا خاصة عن القضية، وأصدرت مطبوعات، منها: «توصيف عداوة اليهود، والموجز في تاريخ القدس، والصهيونية العالمية».
وكان مجمع البحوث الإسلامية قد أعلن عن إطلاق مبادرة عالمية لدعاة العالم الإسلامي ومبعوثي الأزهر لدول العالم، وأُطلقت حملة توعية بعنوان «وعد الله» لدعم المسجد الأقصى والمقدسات والوقوف ضد محاولات تهويدها، ونشر تحت اسم «كتاب وكاتب» سلسلة من الكتب لدعم القضية الفلسطينية، كان منها: القدس بين الحق الإسلامي والمزاعم الصهيونية، وعودة القدس، والقدس بين اليهودية والإسلام، كما نظم المجمع حملات توعوية وأكاديمية لتوعية الأئمة والدعاة ووعاظ الأزهر وواعظاته عن القدس والقضية الفلسطينية.
وكان الأزهر وشيخه، قد واجها حملة هجوم إسرائيلية شرسة، فالكيان الصهيوني «إسرائيل» يحاربنا حربًا دينية، ويعلم تمامًا سمعة الأزهر العالمية ودوره الوطني في دعم القضية، ومن هنا يحاربون الأزهر وشيخه وكل من ينصر فلسطين أو له موقف جاد ومجاهد في سبيل الدين والقضية.
سيظل الأزهر وشيخه ومواقفه شوكة في ظهر إسرائيل، التي تعتبره أقوى من يحمل موقفًا مناصرًا لفلسطين، من شيخ الأزهر لأصغر تلاميذه، وبالتالي هم يريدون القضاء على هذا الدور.
يُعتبر الأزهرُ أي محاولة لإجبار الفلسطينيين على ترك وطنهم انتهاكًا صارخًا لحرمة الأرض وحقوق الإنسان، ويدعو إلى رفض هذه المخططات التي تستهدف طمس القضية الفلسطيني
يُؤيّد الأزهرُ القضيةَ الفلسطينية بقوة، رافضاً التهجير ومخططات الاحتلال، ويدين جرائم العدوان بوصفه «إرهابًا وبربرية» وطالب بموقف عربي ودولي حازم لوقف الجرائم، ودعا إلى دعم صمود الفلسطينيين ورفض كافة محاولات تهويد القدس والأماكن المقدسة.
ويُمارس الأزهرُ دورًا توعويًا وثقافيًا لنشر الوعي بالقضية من خلال ندوات وكتب ومطبوعات تُعرّف بتاريخ القدس وتُفند المزاعم الصهيونية، كما يُطلق مبادرات عالمية لدعم القضية والمقدسات الدينية.
وكان الأزهر الشريف قد أصدر كتابًا في بداية أحداث طوفان الأقصى بعنوان «الإمام ورد المزاعم الصهيونية» سجل فيه مواقف الأزهر الشريف الداعمة للقضية الفلسطينية، وقدم الكتاب توثيقًا لمقولات شيخ الأزهر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، في صورة ردود على 18 من «المزاعم الصهيونية» حول القضية الفلسطينية، كزعم «أن السلام هو قبول الآخر وإن كان محتلا، وأن ما يقوم به الفلسطينيون من أعمال عنف وشغب هو من الإرهاب والتخريب» وجاء فيه قول الشيخ الطيب إن «كل احتلال إلى زوال، وإن كان قُدّر أن يعيش بيننا عدو دخيل لا يفهم إلا لغة القوة، فمن العار أن نخاطبه بلغة أخرى غير التي يفهمها أو يحترمها».
دور الأزهر البارز في دعم القضية الفلسطينية منذ «طوفان الأقصى» وقبلها، في رفض التطبيع، دفع الكيان الصهيوني للهجوم على المشيخة، ووصل الأمر إلى اتهام شيخ الأزهر بـ «الحض على الكراهية» وأن الأزهر الذي يقود نظامًا تعليميًا فيه حوالي مليوني طالب «يشجع على الخطاب العدائي لإسرائيل»، حسب ما ذكرت القناة 12 الإسرائيلية.
وسبق أن أصدر معهد دراسات وأبحاث الأمن القومي الإسرائيلي تقريرًا طالب فيه بـ «كبح جماح الأزهر، وتقويض سمعته دوليًا، ووقف دعمه وتمويله، بما في ذلك التلويح بالمساعدات الأميركية المقدمة لمصر» وتزامن التصعيد ضد الأزهر مع تقارير عبرية تفيد بأن العلاقات بين القاهرة وتل أبيب في أدنى مستوياتها، بسبب تطورات الحرب على غزة.
وكم ادعت إسرائيل أن المناهج التعليمية الأزهرية تحض على الكراهية والعنف، رغم أن الجميع يدرك بأن الأزهر ينتهج المنهج الوسطي المتسامح، مضافًا لذلك فإن الأزهر جامع وجامعة، يدرس علوم الدين والتاريخ والفلسفة والجغرافيا وغيرها، ومن هذا المنطلق تسعى إسرائيل للقضاء على هذا الدور وعلى جيل الأزهر ودوره، ويرجع السبب في ذلك أن الأزهر قد أصدر بياناً شديد اللهجة ضد إسرائيل، أدان فيه ارتكابها جرائم إبادة جماعية وسياسة تجويع في قطاع غزة، ثم حذف البيان بعد ذلك بوقت قصير، موضحاً في وقت لاحق أنه «فضَّل المصلحة العليا للشعب الفلسطيني، وقرر سحب البيان حتى لا يؤثر على جهود المفاوضات الجارية لوقف إطلاق النار» لكن البيان المحذوف حظى بتداول واسع وتأثير كبير على كافة المستويات السياسية والشعبية، لما للأزهر من مكانة وقيمة كبيرة لدى الجميع.
المناهج الأزهرية تكشف بالأدلة أن إسرائيل دولة احتلال تقوم بالتطهير العرقي والإبادة الجماعية للفلسطينيين للاستيلاء على أرضهم وثرواتهم وخيراتهم.
مواقف الدكتور الطيب الواضحة والحاسمة ضد الاحتلال، ورفضه القاطع لتزييف الحقائق، تُعدّ من العقبات الكبرى أمام محاولات الاحتلال اختراق الوعي العربي والإسلامي والتضامن مع روايته الزائفة، وهو ما يسعى الأزهر لمواجهته بحسم حتى لا يحقق هذا الاحتلال مراده الذي طالما كرّس له آلته العسكرية والإعلامية»، مشدداً على أن «الهجوم على شيخ الأزهر، هو هجوم على صوت الحق، وعلى مؤسسة حملت منذ قرون راية الدفاع عن المقدسات والحقوق، ولن يزيدنا ذلك إلا ثباتاً في الموقف، وإصراراً على مواصلة دعم الفلسطينيين».
هذا الهجوم الشرس على الأزهر وشيخه، هو دليل على قوة وصلابة موقفه وتأثيره الكبير الذي يُعرّي جرائم الاحتلال أمام العالم» حيث إن الدكتور الطيب يعتمد في خطاباته وبياناته على الابتعاد عن الكلمات الدبلوماسية ويصف حكومة إسرائيل بالأوصاف التي تليق بما تفعله، وهي أنها «حكومة إرهاب تمارس الإبادة وترتكب جرائم الحرب ضد الإنسانية».
سيظل الأزهر، عقل ووعي الأمة العربية والإسلامية، مئذنة الحق، ومنارة العقول وقلب العالم الإسلامي، ورئتيه، وضمير الأمة، ويظل شيخ الأزهر رجلاً وطنيًا من طراز فريد، بمواقفه الوطنية والإنسانية.
عاشت مصر قوية بمؤسساتها العريقة الراسخة في عمق الأمة العربية والإسلامية، وجينات شعوبها التي تتوارث جيلاً بعد جيل.
اقرأ أيضاً
التحويل بين كليات جامعة الأزهر 2025.. الخطوات والأوراق المطلوبةوظائف الأزهر 2025.. شروط وموعد التقديم في مسابقة معلم مساعد
الأزهر يرد على المشككين: المولد النبوي ليس تكريمًا لشخص بل رسالة إلهية (فيديو)
0 تعليق