سلام الردع - هرم مصر

عكاظ 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
منذ وصول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لرئاسة الوزراء لأول مرة العام 1996 والمنطقة تشهد صراعات متتالية تبدو لا نهائية بين إسرائيل وبين بعض الدول العربية، وخلال الأعوام التي قضاها نتنياهو رئيساً للوزراء لفترات متعددة تقرب من ثماني عشرة سنة كانت آلته العسكرية هي أداته الإستراتيجية لضرب سورية ولبنان والفلسطينيين بقطاع غزة والضفة الغربية، ولقد قتلت آلته الحربية عشرات الألوف من المدنيين الأبرياء ولم تفرّق بين مسنّ وشاب أو رجل وامرأة.

قبل مجيء نتنياهو لرئاسة الوزراء كان بعض زعماء إسرائيل مثل إسحاق رابين وشمعون بيريز يميلون إلى عقد اتفاقيات سلام مع الدول العربية، وهو ما تمخّضت عنه اتفاقية أوسلو التي تم توقيعها في العام 1993 بين الفلسطينيين وإسرائيل، وبعد اغتيال إسحاق رابين العام 1994 على يد أحد المتطرفين انتهج نتنياهو نهجاً مغايراً لمسيرة رابين، فنتنياهو لا يؤمن إلا بما يُسمى سلام الردع، وهو السلام الذي يُفرض بالقوة على الطرف الآخر، ويعتقد نتنياهو أن التهديد والتلويح بالقوة، بل واستخدامها -إنْ تطلب الأمر- هو الذي سيجلب السلام لإسرائيل.

من المؤكد أن نتنياهو لا يرغب في استمرار اتفاقية أوسلو، ولديه الرغبة في التخلي عنها وضم الضفة الغربية عنوة من خلال نشر بؤر استيطانية فيها، لتفرض هذه المستوطنات نفسها كأمر واقع وتقطع الطريق على أي محاولة لتأسيس دولة فلسطينية على أي مستوى وبمبادرة من أي طرف دولي أو إقليمي، ويؤمن نتنياهو أن إعادة الضفة للسلطة الفلسطينية ستقزّم مساحة إسرائيل، فهو يرغب في توسيع مساحة إسرائيل من خلال اتباع سياستين، الأولى: نشر بؤر استيطانية في الضفة الغربية، والثانية تهجير من تبقى من الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية خارجهما.

نتنياهو يؤمن بأن كلاً من الجولان ومزارع شبعا يجب أن تظلا في يد إسرائيل حتى مع صدور قرارات أممية تفرض على إسرائيل إعادتهما، فهو يؤمن أن بلاده مستثناة من إلزامية أي قرار دولي، وهو الأمر المجافي للعقل والمنطق بطبيعة الحال، ولعل سياسة إسرائيل في التغلغل في الأراضي اللبنانية والسورية لتأسيس ما يُسمى حزام أمان، هو جزء من مخطط إسرائيلي أوسع يتبناه نتنياهو بهدف توسيع مساحة إسرائيل.

من المؤكد أن فكرة ومنطق نتنياهو عن سلام الردع لم يجلبا لإسرائيل سوى عدم الاستقرار والحروب المتتالية، وهو الأمر الذي نشهده يومياً خلال الفترة الراهنة، فالسلام المبني على القوة والردع لا يجلب لصاحبه سوى عدم الاستقرار، لأن فرض القوة المبني على هضم حقوق الشعب الفلسطيني وحقوق سورية ولبنان لا يتّسم بالشرعية، فالجولان أراضٍ سورية ومزارع شبعا لبنانية شاءت إسرائيل أم أبت، كما أن مفهوم القوة المبني على استخدام الآلة العسكرية ليس حكراً على إسرائيل، فخلال الحرب الإسرائيلية-الإيرانية استطاعت إيران تكبيد إسرائيل الكثير من الخسائر البشرية والمادية، ومن المؤكد أن نظرية القبّة الحديدية التي بُنيت عليها فكرة أمان إسرائيل أثبتت عدم جدواها ولم تمنع عنها الضربات التي وجهتها لها إيران أو حتى حماس خلال عملية السابع من أكتوبر.

يخطئ رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو إنْ اعتقد أن سلاح الردع المبني على فرض الأمر الواقع بالقوة سيجلب الاستقرار لإسرائيل، أو سيفرض واقعاً مخالفاً للقرارات الأممية الملزمة لجميع دول العالم، فخلال مؤتمر حل الدولتين الذي انعقد مؤخراً بمدينة نيويورك أبدت العديد من الدول -ومن ضمنها دول أعضاء بمجلس الأمن مثل فرنسا وبريطانيا- استعدادهما للاعتراف بدولة فلسطينية، وهذا يعني أن الدولة التي سيتم الاعتراف بها ستُقام على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو ما ينسف جهود الحكومة الإسرائيلية الحالية في فرض واقع مغاير لرغبات المجتمع الدولي، ومن المؤكد أن الفترة القادمة ستشهد زخماً دبلوماسياً مدعوماً من المملكة العربية السعودية ومن الكثير من الدول لكي يحصل الفلسطينيون على المزيد من الاعتراف من بقية دول العالم بدولة فلسطين.

أخبار ذات صلة

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق