الإمارات في مجلس السلام - جريدة هرم مصر

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الإمارات في مجلس السلام - جريدة هرم مصر, اليوم الاثنين 26 يناير 2026 10:43 صباحاً

مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب "مجلس السلام" ضمن خطته لغزة، تحوّل الملف من مستوى التصريحات إلى مرحلة الترتيب العملي. ما يهمّ اليوم هو إدارة المرحلة المقبلة بطريقة تمنع الفراغ وتُمسك بخيوط الأمن والإغاثة والإعمار في مسار واحد. غزة تحتاج إطاراً يضبط الإيقاع، ويعيد تنظيم الأولويات على الأرض، ويفتح طريقاً واقعياً للاستقرار بدل تكرار المأزق.

قبول رئيس دولة الإمارات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد دعوة الولايات المتحدة إلى الانضمام إلى "مجلس السلام" يضيف إلى المسار عنصراً حاسماً هو الخبرة الإماراتية في إدارة الملفات المعقّدة. الإمارات تُجيد تحويل التعهدات إلى ترتيبات، وتعرف كيف تُدار الشراكات عندما تتعدد الأطراف وتتشابك المصالح. 

واستضافة أبوظبي المحادثات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة تُظهر عملياً نوع الخبرة التي تضيفها الإمارات حينما تدخل مساراً معقّداً. هذا النوع من اللقاءات لا ينعقد إلا حيث توجد ثقة متبادلة وقدرة على إدارة التفاصيل من دون استعراض، وحيث يمكن تثبيت قناة حوار لا تنكسر مع أول خلاف. وهذا الرصيد في الوساطات وفتح قنوات الاتصال هو ما تحتاجه غزة اليوم. 

معيار نجاح المرحلة المقبلة في غزة هو انتظام طريقة الاشتغال من اليوم الأول. توزيع المهمات يجب أن يكون واضحاً، مع جهة تمسك كل ملف، وآلية تنسيق تمنع التداخل وتضمن أن تتحرك الملفات على جدول واحد. عندما تُحدّد المسؤوليات، ويُدار التمويل بقدر من الشفافية، يتحول الإطار الجديد من فكرة إلى نتائج. وهنا تظهر فائدة الخبرة الإماراتية، فهي تُمسك بالتفاصيل وتدفعها إلى مسار قابل للإنجاز.

وضمن منطق الاشتغال المنضبط في غزة، يأتي وجود وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي معالي ريم الهاشمي في المجلس التنفيذي لغزة إضافة عملية تُعطي الخطة وزناً تنفيذياً. المرحلة المقبلة تحتاج تنسيق التمويل وربط الإغاثة بخطة إعمار قابلة للتنفيذ. الإمارات هنا لا تكتفي بالحضور، بل تُدخل خبرة تُقلّل كلفة الأخطاء.

ما طُرح في دافوس عن "الخطة الرئيسية لغزة الجديدة" يقدّم تصوراً عملياً للمسار المقبل. الحديث عن استثمارات 25 مليار دولار، وعن نقل اقتصاد غزة من الاعتماد على المساعدات إلى اقتصاد عمل وبنية تحتية وفرص، يضع سقفاً واضحاً لما ينبغي إنجازه. وقال جاريد كوشنر، إن نزع سلاح "حماس" شرط لالتزام المانحين، لأن التمويل الكبير لا يستقر في بيئة يمكن أن تعود فيها دورة السلاح والحرب بسهولة. هذا ينسجم مع الواقعية الإماراتية التي ترى أن الإعمار لن يصمد ما لم تُحسم بيئة الأمن أولاً، وأن مستقبل شعب غزة يبدأ حينما تنتقل حياتهم من إدارة الأزمة إلى بناء اقتصاد وحكم وخدمات قابلة للاستمرار.

لا يمكن حماية أي مسار إعمار إذا بقي السلاح خارج إطار السلطة الشرعية أو الانتقالية. المطلوب معالجة ملف السلاح بمنطق تدريجي يضمن ألا تعود البنية المسلحة لتعمل كسلطة موازية تُربك الإدارة وتعيد إنتاج الانقسام. ولن تستقيم إدارة غزة بانتقال مفتوح بلا سقف سياسي، لأن الفراغ السياسي يبتلع المكاسب سريعاً. وإصلاحات السلطة الفلسطينية ضمان لاستدامة أي ترتيب، عبر بناء مؤسسة قادرة على الحكم الرشيد وإدارة الموارد والخدمات.

حل الدولتين هو السقف السياسي الذي يمنع ترتيبات ما بعد الحرب من التحول إلى إدارة أزمة طويلة. ومن دون دولة قابلة للحياة تبقى الترتيبات هشة وقابلة للانقلاب عند أول اختبار. وانضمام دولة الإمارات إلى "مجلس السلام" يأتي في هذا الاتجاه، من خلال دعم مسار يربط الإعمار بالشرعية السياسية، ويجعل مستقبل الفلسطينيين مرتبطاً بحل دائم لا بإدارة قطاع تحت ضغط دائم.

 


انخراط دولة الإمارات في "مجلس السلام" امتداد لثوابتها وطريقة عملها. ترتيب غزة على الأرض يحتاج شريكاً يرفع كلفة الفوضى ويخفض كلفة الأخطاء، ويعرف أن الاستثمار لا يستقر مع سلاح منفلت، وأن الإعمار لا يثبت بلا إدارة رشيدة، وأن السياسة من دون سقف دولة تتحول إلى أزمة مفتوحة. وإذا سار التنفيذ بانتظام، فالمسار القائم اليوم يمكن أن يفتح انتقالاً من هدنة إلى استقرار، ومن إدارة الضرر إلى حلٍ دائم عنوانه دولة فلسطينية مستقلة قابلة للاستمرار ضمن حل الدولتين.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق