حوار مع الرئيس - جريدة هرم مصر

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حوار مع الرئيس - جريدة هرم مصر, اليوم الأحد 25 يناير 2026 09:53 مساءً

في الذكرى الرابعة والسبعين لعيد الشرطة، والذي أقيم أول أمس السبت تحدث الرئيس السيسي بكل وضوح وصراحة عن رؤيته لكثير من الأزمات الإقليمية والدولية، كما تطرق إلى الأوضاع الداخلية في الوقت الراهن. لقد كان الرئيس على ثقة بأن رسائله الهامة سوف تصل إلى قلوب المصريين وعقولهم، حيث تناول المخاطر والتحديات التي تواجه الدولة المصرية في هذه الفترة التاريخية الصعبة.

وعلى مائدة الغداء، استمر الرئيس في حديثه لأكثر من ساعتين تحدث خلالهما عن وقائع ورؤى ربما تُطرح للمرة الأولى بهذا الوضوح وتلك الصراحة.

كان الرئيس عاتبًا على عدم قيام البعض بمسؤولياته المنوطة به، طارحًا رؤيته للمرحلة المقبلة، متعهدًا أنه لن يصمت أمام أية تجاوزات أو تراخ أو عدم قدرة على تحمل البعض للمسئولية، وقالها بصراحة: اللي مش قادر يتحمل المسئولية ويواجه التسيب يسيب مكانه ويمشي!!

لم يكن الرئيس مجاملًا في كشف الحقائق، بل كان واضحًا وحاسمًا، وشرح بإسهاب للحاضرين، مخاطر الوضع وضرورات الإسراع في استكمال بناء الدولة المصرية ومؤسساتها، بما يحقق المعادلة التي استهدف تحقيقها منذ اليوم الأول لتوليه السلطة في الثامن من يونيو 2014.

وخلال الحديث استشهد الرئيس ببعض الوقائع الهامة وطلب من الوزراء المختصين الرد عليها، وراح يكمل الحديث الذي تردد البعض في طرحه، وقال: ليس لدينا شيء نخاف منه، فلتظهر الحقائق حتى يمكن علاج المشاكل والأزمات جذريًا.

صحيح أن الرئيس يتابع أوجه القصور، ويسعى إلى علاجها بشكل دوري ومستمر، ولكن خلال هذا اللقاء الأخطر والأهم، كان الرئيس حاسمًا، ومنذرًا مؤكدًا أنه لن يتسامح مع أي تقصير مهما كان حجمه.

الرئيس السيسي خلال حواره مع الإعلاميين

لقد أدرك الحاضرون جميعا، في هذا الاجتماع، أن الرئيس على معرفة دقيقة بتفاصيل الأحداث والوقائع التي تجري، وأنه متابع جيد لكافة الملفات الخاصة بالوزارات والمؤسسات المعنية، وكان يوجه سؤاله للمسئول عن الملف: وماذا فعلت؟ وكيف واجهت هذا المشكل؟

لقد أدرك الحاضرون في هذا اللقاء أننا أمام مرحلة جديدة لها متطلباتها ورجالها، وأن من يتراخى عن تحقيق المهام الموكلة إليه، أو يتجاوز مسئولياته المحددة، لن يكون له مكان في إطار هذه المرحلة، التي تأتي استكمالًا لمراحل سابقة ولكن وفق آليات جديدة، ومهام أكبر وأخطر.

جماعة الإخوان والحقيقة الغائبة

عندما تطرق الرئيس في حديثه، بأكاديمية الشرطة، إلى حقائق ما جرى في الثالث من يوليو 2013 قال: لو كان الإخوان صمتوا في 2013، لكنا أجرينا انتخابات يشارك فيها محمد مرسي، ولو فاز لاستمر في الحكم، ولكن ربنا يكفينا شر «عمى البصيرة»، راحت جماعة الإخوان وأذرعها الإعلامية تغالط وتنشر الأكاذيب، مع أن الجميع يعرفون الحقيقة.

هذه الحقيقة التي تقول: إن الرئيس السيسي، الذي كان يتولى منصب القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي في هذا الوقت، كان صادقًا في وعده، حيث التقى وعدد من قادة الجيش بالرئيس المعزول في 22 من يونيو 2013 بقصر القبة، وقام (اللواء) محمود حجازي، الذي كان مديرًا للمخابرات الحربية في هذا الوقت، بتقديم تقدير موقف استراتيجي تضمن الأوضاع الراهنة وسبل الخروج من الأزمة التي تم تحديدها في أربع نقاط هي:

- الاستفتاء على إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

- تعيين نائب عام جديد عن طريق مجلس القضاء الأعلى.

- إجراء تعديلات دستورية.

- تغيير الحكومة.

لقد استمر عرض الموقف مدة لا تقل عن ساعة ونصف الساعة، ولكن محمد مرسي رفض العرض جملة وتفصيلًا.

ورغم تحذيرات القائد العام من مغبة وخطورة الموقف وتداعياته فإن الرئيس المعزول لم يكترث ولم يستجب للمطالب.

وجاء بيان القيادة العسكرية في 23 من يونيو، الذي أشار إلى أن هناك حالة انقسام داخل المجتمع، وأن استمرارها خطر على الدولة المصرية، ولا بد من التوافق بين الجميع، ومؤكدًا عددًا من النقاط:

أولًا- يخطئ من يظن أن هذه الحالة في صالح المجتمع بل تضر به وتهدد الأمن القومي المصري.

ثانيًا- يخطئ من يعتقد أننا في معزل عن المخاطر التي تهدد الدولة المصرية، ولذلك لن نظل صامتين أمام انزلاق البلاد إلى صراع تصعب السيطرة عليه.

ثالثًا- أؤكد أن علاقة الجيش والشعب علاقة أزلية، وهي جزء من أدبيات القوات المسلحة تجاه شعب مصر.

رابعًا- يخطئ من يظن أنه يستطيع، بأي حال من الأحوال، الالتفاف حول هذه العلاقة أو اختراقها.

خامسًا- إن إرادة الشعب المصري هي التي تحكمنا، ونرعاها بشرف ونزاهة، ونحن مسئولون، مسئولية كاملة، عن حمايتها، ولا يمكن أن نسمح بالتعدي على إرادة الشعب، وأنه ليس من المروءة أن نصمت أمام تخويف وترويع أهلنا المصريين، والموت أشرف لنا من أن يُمس أحد من شعب مصر في وجود جيشه.

سادسًا- إن الشعب المصري، بأكمله، هو الوعاء الحاضن لجيشه، وإن القوات المسلحة لن تقف صامتة بعد الآن تجاه أي إساءة قادمة توجه إليها، وأن يدرك الجميع مخاطر ذلك على الأمن القومي المصري.

سابعًا- أن الجيش المصري هو كتلة واحدة صلبة متماسكة، وعلى قلب رجل واحد يثق في قيادته وقدرتها، وأنه تجنب خلال الفترة السابقة الدخول في المعترك السياسي، ولكن مسئوليته الوطنية والأخلاقية تجاه الشعب تحتم عليه التدخل لمنع إنزلاق مصر إلى نفق مظلم من الصراع أو الاقتتال الداخلي أو التجريم أو التخوين أو الفتنة الطائفية، أو انهيار مؤسسات الدولة.

ثامنًا- إن القوات المسلحة تدعو الجميع، دون أي مزايدات، لإيجاد صيغة تفاهم وتوافق ومصالحة حقيقية لحماية مصر وشعبها، ولدينا من الوقت «أسبوع» يمكن أن يتحقق خلاله الكثير، وهي دعوة متجردة إلا من حب الوطن وحاضره ومستقبله.

تلك هي الرؤية التي أعلنها القائد العام للقوات المسلحة في ذلك الوقت «الرئيس» السيسي، ولكن الجماعة الإخوانية لم تستوعب هذا التحذير، فراحت تتباهي بقوتها، خلال اللقاء الذي ضم خيرت الشاطر ومحمد سعد الكتاتني مع القائد العام.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تعامل مرسي وجماعته بأسلوب الخداع الاستراتيجي، كما حدث في خطاب الرئيس المعزول في 26 من يونيو 2013، عندما وعد بالاستجابة للمطالب التي أبلغها له القائد العام، ولكنه تراجع وقدم خطابًا متعجرفًا توعد فيه الجميع بالعقاب والمحاسبة.

لقد ظل الأمر هكذا حتى بعد ثورة الثلاثين من يونيو وخروج أكثر من 33 مليونا من الشعب المصري رافضين حكم الجماعة الإرهابية: إنكارًا، وتحذيرًا، وتهديدًا لكل من يخالفهم الرأي.

أدركت القيادة العامة للقوات المسلحة أن الأوضاع تزداد تدهورًا، وأن البلاد على وشك حرب أهلية لن تُبقى ولن تذر، لذلك أطلقت القوات المسلحة تحذيرًا أخيرًا لإنهاء الأزمة التي كانت تزداد تدهورًا.

لقد أصدرت القيادة العامة بيانًا أخيرًا في الرابعة من مساء الأول من يوليو أكدت فيه:

أولًا- أنها لن تكون طرفًا في دائرة السياسة أو الحكم ولا ترضى أن تخرج عن دورها المرسوم لها في الفكر الديمقراطي الأصيل النابع من إرادة الشعب.

ثانيًا- أن الأمن القومي للدولة تعرض لخطر شديد من جراء التطورات التي تشهدها البلاد، وهو يلقي علينا بمسئوليات، كل حسب موقعه، للتعامل بما يليق من أجل درء هذه المخاطر.

ثالثًا- أن القوات المسلحة استشعرت، مبكرًا، خطورة الظرف الراهن، وما تحمله طياته من مطالب الشعب المصري العظيم، ولذلك فقد سبق أن حددت مهلة أسبوع لجميع القوى السياسية بالبلاد للتوافق والخروج من الأزمة، ولكن هذا الأسبوع مضى دون ظهور أي بادرة رد فعل، وهو ما أدى إلى خروج الشعب بتصميم وإصرار، وبكامل حريته على هذا النحو الباهر الذي أثار الإعجاب والتقدير والاهتمام على كل من المستوى الداخلي والإقليمي والدولي.

رابعًا- أن ضياع مزيد من الوقت لن يحقق إلا مزيدًا من الانقسام والتصارع الذي حذرنا، وما زلنا نحذر منه، خصوصًا أن هذا الشعب الكريم قد عانى ولم يجد من يرفق به أو يحنو عليه وهو ما يلقى بعبء أخلاقي ونفسي على القوات المسلحة التي تجد لزامًا عليها أن يتوقف الجميع عن أي شيء بخلاف احتضان هذا الشعب الأبيّ الذي برهن على استعداده لتحقيق المستحيل إذا شعر بالإخلاص والتفاني من أجله.

خامسًا- أن القوات المسلحة تعيد وتكرر الدعوة لتلبية مطالب الشعب، وتمهل الجميع 48 ساعة كفرصة أخيرة لتحمل أعباء الظرف التاريخي الذي يمر به الوطن والذي لن يتسامح أو يغفر لأي قوى تقصر في تحمل مسئوليتها.

سادسًا- تهيب القوات المسلحة بالجميع، أنه إذا لم تتحقق مطالب الشعب خلال المهلة المحددة، فسوف يكون لزامًا عليها، استنادًا لمسئوليتها الوطنية والتاريخية، واحترامًا لمطالب الشعب المصري العظيم، أن تعلن عن خارطة مستقبل وإجراءات تشرف على تنفيذها، وبمشاركة جميع الأطياف والاتجاهات الوطنية المخلصة بمن فيهم الشباب الذين كانوا ولا يزالون المفجر الأساسيّ لثورتهم المجيدة، ودون إقصاء أو استبعاد لأحد.

كان ذلك هو مضمون البيان الهام، الذي رسم خريطة طريق للخروج من الأزمة، ولكن مرسي وجماعته صموا آذانهم ورفضوا البيان، الأمر الذي دفع القيادة العامة للقوات المسلحة إلى اتخاذ قرارها التاريخي بالانحياز لثورة الشعب المصري.

لقد وجّه القائد العام الدعوة إلى كافة القوى الفاعلة ومن بينها جماعة الإخوان، التي تولى اللواء محمد العصار الاتصال بها، وبعد موافقه د.سعد الكتاتني على مراجعة الجماعة، عاد ليعلن رفض الجماعة الانخراط ضمن المشاركين.

كان القائد العام صادقًا في وعده، لكنه فوجئ بأن الجماعة بدأت في ممارسة العنف ضد الدولة، وأطلقت نفير الحرب، بعد أن رفضت كل جهود الوساطة، فكان طبيعيًا أن تتحرك الدولة لمواجهة عمليات الإرهاب والسعي إلى إسقاط مؤسساتها.

تلك هي الحقيقة التي سعى الرئيس إلى إعادتها للواجهة أمس، فعادت الجماعة مرة أخرى لترديد الأكاذيب والادعاءات مجددًا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق