نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مجلس السلام.. إجبار أم اختيار؟ - جريدة هرم مصر, اليوم الأحد 25 يناير 2026 08:03 مساءً

صالح أبو مسلم
صالح أبو مسلم
مجلس السلام الذي أسسه الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" في 15 يناير الجاري ٢٠٢٦ هو هيئة انتقالية دولية مخولة بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم ٢٨٠٣، الصادر في نوفمبر الماضي ٢٠٢٥، وذلك لدعم وإدارة وإعادة إعمار قطاع غزة المدمر، إلا أن الرئيس ترامب قد عاد وأعلن مؤخراً بأن يصبح المجلس بمثابة هيئة دائمة بحل النزاعات الدولية، وأن تكون تكلفة العضوية للانضمام لهذا المجلس مليار دولار، وقد سعى الرئيس الأمريكي على هامش منتدى دافوس الاقتصادي العالمي بإقامة حفل بمناسبة تأسيس مجلس السلام، وقد وجه ترامب دعوة الانضمام للمجلس وحتى الآن إلي ٦٥ دولة، لم يوافق منها على الانضمام حتى الآن إلا ٢٥ دولة وفقاً لما أعلنه المبعوث الأمريكي "سكيف ويتكوف".
إن تلك الخطوة التي أقبل عليها الرئيس ترامب أثارت تخوف الكثير من الدول الكبرى بالعالم، ورأت أن هذا المجلس سوف يكون منافسا للأمم المتحدة، وبأنه سوف يقلص دورها المنوط بها، ويرمي بالتالي إلى إقرار نظام أمريكي جديد لإدارة أزمات العالم، كما ترى الدول الكبرى بأن سياسة هذا المجلس التي سيرأسها الرئيس ترامب سوف يقوم على الارتجال والتناقض، وفرض الهيمنة على الدول، وهي الصفات التي يتمتع بها الرئيس ترامب، ما يجعل تلك الدول تتخوف من الإقدام على الانضمام لهذا المجلس، ومع ذلك فقد انضم إلي هذا المجلس الكثير من الدول العربية والإسلامية، ودول من آسيا ومن أمريكا الجنوبية، وقد أقدمت تلك الدول على ذلك تخوفا من إغضاب الرئيس ترامب، وتجنبا لما يمكن أن يقوم به من عقوبات ضد تلك الدول التي تعاني من أزمات اقتصادية وسياسية، والأهم من ذلك هو مساعدة الرئيس ترامب لحل أزمات تلك الدول، بعكس الدول الكبرى التي ترى في هذا المجلس سيطرة أمريكية جديدة على العالم، والقفز على مؤسساته الدولية القائمة، وذلك من أجل تغيير النظام العالمي بما يخدم المصالح الأمريكية، ومن تلك الدول: فرنسا، السويد، النرويج، الدنمارك، ألمانيا، إيطاليا، أستراليا، سويسرا، وحتى روسيا التي تتريث عن إعلان موقفها من هذا المجلس، إن تلك الدول ترى أن هذا المجلس هو قائم على الإجبار وليس الاختيار، كما تتخوف تلك الدول من سلطة الرئيس ترامب وقراراته، ومن كيفية عزل رئيس المجلس، وعن مكان مقر المجلس، ولهذا ترى الدول الكبرى بأن هذا المجلس بمثابة كابوس يهدد أمن واستقرار ونظام العالم القائم.
ومع هذا التفكك الدولي، ومع الأزمات الدولية الكثيرة التي تنتشر في مناطق كثيرة من بلدان العالم، بل ومع النزاع في الشرق الأوسط وما يحدث من حرب ضروس بين أوكرانيا وروسيا، ومع هيمنة الرئيس ترامب على أمريكا الجنوبية ومحاولته ضم جزيرة جرينلاند، وإمكانية انفراط عقد حلف الناتو، بل ومع ضعف دول الاتحاد الأوروبي العاجزين عن الوقوف بشكل جاد في وجه الهيمنة الأمريكية، يبدو أن العالم مقبل على نظام أمريكي جديد، سيتمكن من تغيير النظام العالمي القائم، وفرض الهيمنة الأمريكية التي ستتحكم من أجل مصالحها في كل دول العالم، وبأن القرارات الدولية والأفكار الأمريكية المتوقعة من جانب الرئيس ترامب تجاه الدول، ستكون قائمة على الظلم والإجبار، لا على الحق والاختيار.


















0 تعليق