نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حكايات.. "المستورد" - جريدة هرم مصر, اليوم الأحد 25 يناير 2026 08:03 مساءً

تهاني تركي
تهاني تركي
فى الغالب لدى انحياز مطلق لكل ما هو محلي الصنع، وأبحث دومًا عن منتجات شركات القطاع العام التى كانت جودتها هى عنوان الصورة الذهنية التى لازمتني حتى يومنا هذا، وأبحث عن الأماكن التى تباع فيها، على الرغم من اندثار الكثير منها حاليًا، فأنا من الجيل الذى نشأ على تلك الجودة، والاتقان التى كانت تتميز بها صناعة الغزل والنسيج مثلاً، ومازلت حتى يومنا هذا أتردد على منافذ شركات الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، والتى تقدم منتجات قطنية عالية الجودة، وكذلك كل فروع متاجر القطاع العام مثل "هانو، وشيكوريل، وعمر أفندى"، والتى تم إغلاق معظمها الآن، والتى كانت تحتوي على كل ما يلزم الأسرة، والبيت، وكلها صناعة محلية، ومن أجود الخامات.
فيما مضى لم تكن الألياف الصناعية المستوردة تعرف طريقًا لصناعة الملابس، فقد كانت الأقمشة المصنوعة من القطن المصرى الخالص متنوعة، ومتوفرة فى كثير من المتاجر، ولكل الأعمار والمستويات، وكانت مهنة "الترزى"، و"الخياطة" مزدهرة، وتلبي احتياجات معظم الأسر بأسعار مناسبة، وفى حدود الإمكانات المادية لغالبية الأسر وقتها.
نفس الأمر حدث مع صناعة الجلود، حيث كانت الأحذية، والشنط تصنع فى ورش ومصانع من أجود أنواع الجلود الطبيعية، غير أن معظم الصناع المهرة تقدم بهم العمر، وهجر الباقون الصنعة، بسبب عوامل السوق التى فتحت الباب أمام استيراد أنواع رديئة من الجلود الصناعية، لتنافس المحلية.
هذه مقدمة لا بد منها، لأننا فى المقام الأول نفخر بكل ما صنع محليًا، ونتمنى أن نصل إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي لكل ما نستهلك.
شركات القطاع العام المنتجة للسلع الغذائية لا تتوفر منتجاتها في كل المتاجر، وعليك إذا أردت أن تتسوق منها فلا بد أن تبحث عن منافذها، وهي في الغالب لا تكون في قريبة من التجمعات السكنية بكثرة كما يجب، ولكن حسنًا فعلت وزارة التموين عندما نظمت فكرة أسواق اليوم الواحد التي ضمت الكثير من هذه الشركات مثل شركة السكر، والصناعات التكاملية، وما تنتجه من عبوات سكر عالية الجودة بالإضافة إلى منتجات الحلاوة الطحينية، والبسكويت، وخلافه.
بالإضافة إلى شركات الزيوت، والصابون والتي تقدم منتجات الصابون عالي الجودة، والصابون السائل، والمعطرات والزيوت بأنواعه مثل زيوت بذرة القطن، والكتان وزيت الذرة وعباد الشمس، وخلافه، وهي جميعها بجودة تفوق كبرى الأسماء التجارية.
البعض ينحاز لشراء المستورد نظرًا لجودته العالية، وكنا في السابق تجذبنا هذه المنتجات قبل أن تتطور سياسات التسويق، وتفتح الشركات الدولية، والمتاجر العالمية فروعًا لها، وتنتشر داخل مصر، وهو ما وفر على البعض عناء السفر والتسوق من الخارج.
نتمنى لصناعاتنا المحلية أن تنمو وتزدهر، وأن يتم تشجيعها حتى لا يتم اللجوء إلى المستورد.


















0 تعليق