نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مبدأ "دونرو" والبلطجة الدولية!! - جريدة هرم مصر, اليوم الأحد 25 يناير 2026 07:53 مساءً

طارق عبد الحميد
طارق عبد الحميد
في 2 ديسمبر 1823م، أعلن الرئيس الخامس للولايات المتحدة "جيمس مونرو" في خطاب أمام الكونجرس ما عُرف بـ "مبدأ مونرو" تحت شعار: "أمريكا للأمريكيين"، وكان هدفه - وقتئذٍ- تحذير القوى الأوروبية الاستعمارية (مثل: إسبانيا، وبريطانيا، وروسيا) من محاولة استعادة مستعمراتها في القارة الأمريكية أو التدخل في شؤون الدول المستقلة حديثًا.
وفي الوقت نفسه، كانت هناك "مقايضة" مفادها أنه في مقابل عدم تدخل أوروبا في "نصف الكرة الغربي"، تعهدت واشنطن بعدم التدخل في الحروب أو الشؤون الداخلية للدول الأوروبية.
وفي محاولة لإعادة التاريخ وعقارب الساعة إلى الوراء، أعلن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" عن إعادة إحياء "مبدأ مونرو"، ولكن بشكل أكثر عصرية، إذ بات يُعرف اتجاه "ترامب" بـ "مبدأ دونرو" ("دونرو": مزج بين بداية اسم "دونالد"، والمبدأ الأصلي "مونرو").
وقد بدأ "ترامب" في تنفيذ هذا المبدأ عمليًا، حيث انتقل من مرحلة "الضغوط القصوى" إلى مرحلة "الفعل المباشر والصادم"، مرسلًا رسائل تتجاوز الحدود الجغرافية للدول المعنية لتصل إلى القوى العظمى المنافسة (الصين، وروسيا)، وذلك عبر ثلاث جبهات، كما يلي:
(1) فنزويلا: حيث إن اعتقال واختطاف الرئيس "نيكولاس مادورو" ونقله للولايات المتحدة يستهدف إنهاء أي نفوذ أجنبي (روسي، صيني، إيراني) في نصف الكرة الغربي "أمريكا اللاتينية"، إضافًة إلى السيطرة على "كعكة النفط"، إذ تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي بترولي في العالم، فيما صرح "ترامب" بوضوح أن أمريكا ستشرف على إدارة عوائد النفط الفنزويلي لتعويض واشنطن عن "الأضرار السابقة"، والسعى لضخ استثمارات بقيمة 100 مليار دولار لإعادة تأهيل هذا القطاع تحت إشراف أمريكي!!
(2) خطف "سفن الظل الروسية": فقد لجأت أمريكا لاستهداف وخطف "أسطول الظل" الذي تستخدمه روسيا للالتفاف على العقوبات النفطية، وذلك بهدف منع وصول عوائد النفط إلى الميزانية العسكرية الروسية، مما يجبر الرئيس "بوتين" على التفاوض بشأن أوكرانيا من موقف ضعف، إضافًة إلى إثبات "السيادة البحرية" الأمريكية التي تستطيع توقيف وتفتيش وخطف أي سفينة ترفع أي علم، وهو ما يمثل ذروة الضغط السياسي والاقتصادي.
(3) مظاهرات إيران: وهي ما اعتبرها "ترامب" "الفرصة الذهبية" للضغط العسكري، حيث استخدم استراتيجية "التحذير الناري"، وذلك عبر التهديد بضرب "مواضع الألم" في إيران إذا تم استخدام العنف ضد المتظاهرين، إضافًة إلى استغلال الانهيار الاقتصادي الإيراني (وصول الريال لمستويات قياسية) لتفكيك نفوذ طهران الإقليمي، مطالبًا بشكل مباشر بطرد الوكلاء الإيرانيين من فنزويلا وغيرها كشرط للتهدئة.
إذًا.. ما يبتغيه "ترامب" من هذا المشهد المعقد يتمثل في أنه يريد نظامًا عالميًا على هواه ووفق شروطه، ويمكن تلخيص أهدافه في ثلاث نقاط: خفض أسعار الطاقة: بالسيطرة على النفط الفنزويلي ومحاصرة النفط الروسي بهدف الوصول بسعر البرميل إلى 50 دولارًا، لدعم الاقتصاد الأمريكي داخليًا-استعراض القوة "الرخيصة": بتفضيل العمليات الخاصة السريعة (اعتقال "مادورو")، والاعتراضات البحرية على الحروب الطويلة والمكلفة- إنهاء نفوذ "محور الخصوم"، إذ إن فنزويلا كانت الحديقة الخلفية لروسيا والصين وإيران، وبضربها، يقطع "ترامب" أهم شريان لهذا التحالف في نصف الكرة الغربي.


















0 تعليق