نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
في التسعين يتحدى الأمية… فرحان إدريس يكتب اسمه على شهادة الأمل - جريدة هرم مصر, اليوم الأحد 25 يناير 2026 02:36 مساءً
في قرية عرب مطير التابعة لمركز الفتح بمحافظة أسيوط، عاش فرحان إدريس قرابة تسعة عقود وهو يحمل حلمًا بسيطًا لكنه عميق: أن يتعلم ويكتب اسمه، حلم تأخر تحقيقه طوال حياته بسبب الظروف القاسية، لكنه لم يتخلَّ عنه يومًا، فرغم غياب المدارس في طفولته، وفقدان الفرص، وضرورة العمل للعيش، ظل شغفه بالعلم حاضرًا في قلبه، مؤمنًا بأن التعليم يرفع بيوتًا لا أساس لها، حتى وإن تحقق بعد التسعين.
طفولة بلا مدارس
لم تكن حياة فرحان سهلة؛ فقد نشأ في زمن لم يكن التعليم فيه متاحًا للجميع، واضطر منذ صغره للعمل والبحث عن لقمة العيش بدلًا من الجلوس على مقاعد الدراسة، ومع ذلك، لم ينقطع صلته بالعلم، فكان يبحث عن أي كتاب أو معلم لمحو الأمية، يتشبث به كما يتشبث الغريق بطوق النجاة، حتى توقفت رحلته التعليمية لفترة طويلة بسبب قسوة الحياة ومسؤولياتها.
أسرة متعلمة وحلم مؤجل
كون فرحان أسرة من أربعة أبناء، وكان حريصًا رغم حرمانه من التعليم على أن يحصل أبناؤه على ما حُرم منه، التحق جميعهم بالتعليم وأكملوه، باستثناء أحد أبنائه الذي اضطر لترك الدراسة مبكرًا لتوفير حياة كريمة للأسرة، وهو الابن الذي يعيش معه حاليًا.
العودة إلى مقاعد الدراسة
مع تقدمه في العمر، وابتعاده عن المسؤوليات اليومية بعد انتقاله للعيش مع نجله، عاد حلم التعليم ليطرق باب فرحان من جديد، هذه المرة عبر فصول محو الأمية. هناك، جلس الرجل التسعيني على مقاعد الدراسة، متحديًا الزمن، ومثبتًا أن التعليم لا يعترف بالعمر.
يقول فرحان بصوت هادئ:«مكانش على أيامي مدارس زي دلوقتي، كنا بندور على العيش قبل ما ندور على الكُتب، لكن التعليم كان جوايا من زمان».
المفارقة الجميلة في القصة أن حفيدته هاجر، ابنة نجله، كانت تشرف على أحد فصول محو الأمية بقريتهم، ليجلس الجد تلميذًا وتتابعه الحفيدة معلمة، مشهد إنساني نادر جمع بين الأجيال.
لحظة التتويج والتكريم
جاءت اللحظة الفارقة عندما زار اللواء دكتور هشام أبو النصر، محافظ أسيوط، لجنة هيئة محو الأمية أثناء فحصه، وخضع فرحان لاختبار مباشر أذهل الحضور بإجاباته وإصراره. قرر المحافظ تكريمه تقديرًا لرحلته الملهمة، ليكون بذلك رمزًا للأمل والإرادة الإنسانية.
وعن هذا التكريم، يقول فرحان بفخر: «المحافظ إنسان محترم، وتشريفي منه وسام على صدري. حسّيت إن تعبي ما راحش هدر».
ولم يكن التكريم مجرد شهادة، بل اعتراف رسمي بأن الإرادة قادرة على كسر قيود الزمن، وأن التعلم ممكن في أي عمر. فرحان إدريس لم يحصل على شهادة فحسب، بل أعاد تعريف معنى الأمل، ووجه رسالة صادقة لكل من يظن أن الفرصة فاتته: العلم ممكن ما دام العمر باقٍ.
















0 تعليق