نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
عرس الثقافة المصرية - جريدة هرم مصر, اليوم الأحد 25 يناير 2026 01:23 مساءً
معرض الكتاب المصري ليس مجرد معرض والسلام، بل هو أكبر تجمع لأدباء مصر والعالم العربي، بل والأجنبي أيضًا.
وهو بمثابة حالة ثقافية خاصة تختلف عن كل المعارض، إذ له نكهته وطعمه المميز.
وعلى مدار سنوات تابعتُ المعرض عن قرب، منذ كان يُقام بأرض المعارض بمدينة نصر حيث الوهج الثقافي، إلى أن انتقل إلى أرض مصر للمعارض الدولية، فازداد بهاءً بما يضمه من تنظيم ومكان يليق بسمعة مصر وبقيمة المعرض.
الفعاليات التي تضمها أجنحة المعرض مختلفة تمامًا عن غيره من المعارض، وهو ما يشكّل خصوصيته، من ندوات فكرية، وحفلات فنية لشباب واعد في الغناء والموسيقى، وأنشطة للأطفال، وندوات تدلل على التنوع الثقافي المصري، ومناقشات لكتب ذات أهمية، ولقاءات مع كبار المفكرين والفنانين.
هؤلاء الذين ربما لا يراهم الإنسان العادي إلا عبر صفحات المواقع والجرائد أو من خلال شاشات التلفاز والسينما، لكنه في معرض القاهرة يلتقيهم وجهًا لوجه.
كل هذا يكشف أن مصر، منذ تأسيس المعرض وإقامته في أرض الأوبرا الحالية بالجزيرة، ثم أرض مدينة نصر، وصولًا إلى مستقره الحالي، تحمل رؤية واستراتيجية خاصة تؤكد أن مصر هي مركز الثقافة العربية وملتقى الحضارات والثقافات.
وهذا ما يخلق شغفًا فكريًا وثقافيًا لدى كبار المبدعين والمثقفين من مختلف البلدان للحضور والمشاركة، فحتى إن لم تكن المشاركة رسمية، هناك من يأتي على نفقته الخاصة من أجل الحضور واللقاء والتواصل بين المثقفين العرب.
وهو ما يعكس أهمية المعرض، حتى على مستوى دور النشر التي قد يتعذر أحيانًا إيجاد أماكن شاغرة لمشاركة بعضها.
ما لفت انتباهي هذا العام هو هذا التناغم بين الدكتور أحمد مجاهد، مسؤول النشاط - أيًا كان مسمى موقعه من مدير نشاط أو مشرف على البرامج - وبين الشاب الطموح القائم بأعمال رئيس الهيئة، الدكتور خالد أبو الليل، الذي يستكمل المسيرة بعد سابقيه.
وأزعم أن الفضل الأكبر في صناعة السمعة الكبيرة لهذا المعرض في الأوساط العربية والأجنبية يعود إلى رجل يجب أن نذكره بالخير، وهو الأستاذ سمير سرحان.
هذا الرجل استثمر علاقاته كمثقف كبير في استقدام رموز الثقافة العالمية، وكبار المسؤولين والمفكرين، ورجال الدين الإسلامي والمسيحي. وكانت القاعات تمتلئ عن بكرة أبيها عندما يُعقد لقاء مع أحد كبار رجال الدين.
ومن ينسى لقاءات البابا شنودة في المعرض، حيث كان عدد المسلمين في القاعة يفوق أحيانًا عدد المسيحيين داخلها وخارجها؟
ومن ينسى محمود درويش، وسميح القاسم، والأبنودي، وعادل إمام؟
غاب سمير سرحان، لكن أفكاره التنظيمية ظلت حاضرة ومستمرّة بين تلاميذه.
هذا معرض لكل الناس، معرض - كما قلت - لا يتكرر ولن يتكرر، يثبت أن مصر عقل الأمة.


















0 تعليق