نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الاجتماع الذي محا خريطة العالم القديم... ما وراء شيفرة "أولينيا" وسقوط كراكاس - جريدة هرم مصر, اليوم الأحد 25 يناير 2026 07:23 صباحاً
الخبير المهندس حيدر عبدالجبار البطاط
لم يكن اعتقال رئيس فنزويلا في مطلع عام 2026 حدثًا سياسيًا عابرًا، ولا مجرد تغيير تقليدي في السلطة، بل شكّل الشرارة الأولى لانفجار جيوسياسي صامت، جرى الإعداد له بعيدًا عن ضجيج الإعلام، وفي أماكن لا تطالها أعين العالم.
في الوقت الذي كانت فيه شاشات الأخبار تنقل صور الرئيس المعتقل في كراكاس، كانت حركة غير مسبوقة تجري فوق القطب الشمالي. فقد هبطت أسراب من الطائرات الروسية والصينية العملاقة في قاعدة «أولينيا» العسكرية، خارج نطاق الأقمار الاصطناعية التجارية، وفي توقيت محسوب بدقّة متناهية.
أولينيا لم تكن مسرح اجتماع تقليدي، بل كانت إعلانًا غير مباشر عن نهاية مرحلة كاملة من النظام العالمي القائم. ففي قبو قطبي محصّن ضد النبضات الكهرومغناطيسية، اجتمع قادة أجهزة الاستخبارات في روسيا والصين وإيران، قبل أن يلتحق بهم عبر قنوات اتصال مغلقة ممثلون من الهند والبرازيل وكوبا. لم يكن اللقاء ديبلوماسيًا ولا طارئًا، بل أشبه بطقس إعلان دفن النظام العالمي الغربي بصيغته التي استقرّت منذ منتصف القرن الماضي.
لم تكن هناك أوراق أو وثائق تقليدية على الطاولة، بل وحدات تخزين كمومية تحتوي على ما هو أخطر من الأسرار العسكرية، وهي خرائط السيطرة الرقمية على العالم.
مادورو حلال اعتقاله (وكالات)
الصدمة الحقيقية لم تكن في ما جرى في فنزويلا بحد ذاته، بل في المعلومات التي كُشف عنها داخل القبو. فقد تبيّن للدول المجتمعة أن ما يُعرف بالدولة العميقة زرعت أبوابًا خلفية في أنظمة التحكّم بالطاقة والبنى التحتية الرقمية في عشرات الدول الناشئة، ما يجعل تعطيلها الكامل ممكنًا من خارج حدودها الجغرافية.
بهذا المعنى، لم تكن فنزويلا الهدف النهائي، بل نموذجًا عمليًا لإثبات القدرة على شلّ دولة كاملة بضغطة زر واحدة من خلف المحيطات، من دون الحاجة إلى تدخل عسكري مباشر.
خلال الاجتماع، كشفت الصين عن مشروع بالغ السرية يُعرف باسم «التنين الصامت»، وهو نظام استخباراتي قائم على ذكاء اصطناعي حيويّ جرى تدريبه على بيانات مسرّبة من مراكز القرار الغربية. يمتلك هذا النظام القدرة على تحليل السلوك الجمعي، وتوجيه أنماط الاستهلاك، والتأثير في القرار السياسي من دون وجود جنديّ واحد على الأرض.
عند هذه النقطة، أدرك المجتمعون أن موازين القوة العالمية تغيّرت جذريًا، وأن القوى المهيمنة لم تعد تحكم بالجيوش والأساطيل، بل بالخوارزميات والبيانات والقدرة على التحكم بالوعي الجمعي.
في تلك الليلة، جرى تفعيل ما سُمّي لاحقًا بمعاهدة الدم والسيليكون، أو ما عُرف استخبارياً ببروتوكول القيامة، الذي تضمّن بنودًا غير مسبوقة. كان في مقدَّمها فصل الشبكات الوطنية عن العمود الفقري العالمي للإنترنت، وبناء شبكات سيادية موازية مدعومة بذكاء اصطناعي غير قابل للاختراق الغربي.
كما تضمّن البروتوكول تفعيل تقنيات روسية لتعطيل أنظمة تحديد المواقع فوق مناطق محددة، ما يحوّل الطائرات والصواريخ الذكية إلى أدوات عديمة الفاعلية، إلى جانب إطلاق عملة رقمية مدعومة بالموارد الطبيعية غير المستخرجة، بحيث يتحول النفط في باطن الأرض إلى أداة ضغط مالية خارج منظومة الدولار والنظام المصرفي العالمي.
وشمل الاتفاق أيضًا تطوير تكنولوجيا قادرة على إخراج مدن كاملة عن الخدمة الكهربائية من دون إطلاق رصاصة واحدة، إضافة إلى قنابل نبضة كهرومغناطيسية تجعل أكثر المنظومات الدفاعية تطورًا بلا قيمة خلال ثوانٍ معدودة.
مع اقتراب الفجر، بدأت دائرة التحالف تتسع. فقد عرضت البرازيل غابات الأمازون كمواقع لمراكز بيانات عملاقة تحت الأرض، غير قابلة للرصد الحراري. وتعهدت الهند بتوفير ما أُطلق عليه الجيش البشري الرقمي، في أكبر عملية تضليل معلوماتي تستهدف زعزعة الاستقرار المجتمعي داخل الدول الغربية. أما كوبا، فعادت للعب دورها التاريخي كمحطة تنصت كونية تستهدف البنية الرقمية للساحل الشرقي الأميركي وتفكيك شبكات التواصل بين النخب العابرة للقارات.
أخطر ما تسرّب من ذلك الاجتماع كان وثيقة حملت عنوان «إعادة ضبط الوعي». فقد كشفت أن الدولة العميقة كانت تخطط لاستبدال القيادات السياسية ببرامج محاكاة فائقة الدقة تُدار بالخوارزميات، وتُقدَّم للرأي العام عبر الإعلام بوصفها خيارًا ديمقراطيًا.
ردّ التحالف لم يكن بالمواجهة العسكرية المباشرة، بل عبر استراتيجية تقوم على تسميم البيانات، من خلال إغراق الفضاء الرقمي بمعلومات مضلّلة تُفقد أنظمة التنبؤ الغربية قدرتها على القراءة المسبقة، وتجعلها عمياء أمام التحركات المقبلة.
غادر المجتمعون أولينيا قبل بزوغ الفجر. لم يوقّعوا اتفاقًا بالحبر، بل ثبّتوه داخل شيفرات رقمية لا يمكن فكّها.
ما جرى في فنزويلا كان البروفة الأخيرة، وما حدث في أولينيا كان إعلانًا فعليًا لانهيار النظام العالمي الذي تشكّل بعد عام 1945.
في عام 2026، لم يعد السؤال من سيحكم العالم، بل أي عالم سيبقى ليُحكم إذا مُحيت الدول من الخريطة الرقمية.
بين مغرب الشمس ومشرقها، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ينتصر الغرب أم الشرق، أم يسقط العالم بينهما؟










0 تعليق