المغرب: منصّة تنظيمية عالمية حتى "مونديال 2030" - جريدة هرم مصر

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
المغرب: منصّة تنظيمية عالمية حتى "مونديال 2030" - جريدة هرم مصر, اليوم الاثنين 19 يناير 2026 10:39 مساءً

الرباط

كسرت النسخة الـ35 من كأس أمم أفريقيا لكرة القدم الصورة النمطية وأكدت أن التنظيم الاحترافي ليس حكراً على أوروبا أو كأس العالم، بل يمكن للقارة الأفريقية أن تقدم تجارب رياضية بمعايير عالمية، تجمع بين المتعة الكروية والإدارة الاحترافية والرؤية الاقتصادية والسياسية، وهذا ما ترجم إلى الواقع في أرض المغرب، إذ لم تكن البطولة مجرد مسابقة كروية عابرة، بل تحولت إلى نقطة تحول حقيقية في تاريخ اللعبة الشعبية الأولى في القارة السمراء.

تجربة المملكة المغربية في التنظيم كانت استثنائية بكل المقاييس، وبشهادة كل من جاء إلى البلاد لمتابعة المباريات الـ52، التي أجريت على تسعة ملاعب موزعة بذكاء عبر ست مدن، صُمّمت لتتحمّل الظروف المناخية الصعبة وتضمن راحة الجماهير والمنتخبات على حد سواء.

النقل الجماهيري كان سلساً ومنظماً، فيما وفرت الحافلات ومرافق الاستقبال والبنية التحتية الرياضية بيئة مثالية، قريبة من معايير كأس العالم. الأمر لم يقتصر على الملاعب، بل شمل النقل التلفزيوني والإخراج الفني، حيث اقتربت زوايا التصوير وجودة البث من أعلى معايير الاحتراف العالمية، ما جعل متابعة البطولة تجربة ممتعة حتى للمشاهد المحايد.

الجانب الأمني كان حجر الزاوية في نجاح الـ"كان"، خاصة في منطقة تشهد توترات سياسية وإقليمية مستمرة، ولا شك في أن زيارة وفد "أف بي آي" الأميركي للاطلاع على منظومة الأمن وإدارة الحشود والملاعب، أكدت أن التجربة المغربية أصبحت نموذجاً يمكن الاستعانة به عالمياً، ولا سيما في إطار الاستعدادات لمونديال 2026 في دول أميركا الشمالية الثلاث.

المغرب أثبت قدرته على خلق توازن دقيق بين الأمن والانفتاح الحضاري، ما منح الثقة الكاملة للمنتخبات والجماهير والشركاء الدوليين.

على صعيد الأداء الرياضي، ساعد التنظيم الاحترافي في ظهور كرة قدم عالية الجودة، مع ارتفاع عدد الأهداف وتحول معظم المباريات إلى مواجهات نارية، وبلغت ذروتها في الأدوار النهائية.

 

أجريت البطولة القارية على تسعة ملاعب موزعة بذكاء عبر ست مدن. (وكالات)

أجريت البطولة القارية على تسعة ملاعب موزعة بذكاء عبر ست مدن. (وكالات)

 

 

وقد عبّر رئيس الاتحاد الأفريقي "كاف" باتريس موتسيبي عن إعجابه قائلاً: "نسخة المغرب 2025 تُعدّ النسخة الأكثر نجاحاً في تاريخ البطولة"، مشدداً على أن المستوى الفني الرفيع الذي ميّز المنافسة حظي بإشادة واسعة من قبل كبار المدربين ونجوم كرة القدم العالميين. وأوضح "ننجح دائماً عندما تكون كرتنا جميلة. لقد شاهدنا حضور نجوم عالميين إلى المغرب، مثل كيليان مبابي، وزين الدين زيدان، وغيرهما، الذين قدموا خصيصاً لمتابعة وتشجيع أفضل المواهب في أفريقيا"، معتبراً ذلك اعترافاً دولياً بقيمة الكرة الأفريقية وتطورها.


ولم يقتصر النجاح على الجانب الرياضي والتنظيمي، بل امتد إلى الاقتصاد الرياضي والبعد الرقمي، حيث سجلت البطولة ارتفاعاً غير مسبوق في العوائد التجارية، مع توسع قاعدة الشركاء لتشمل 23 فاعلاً اقتصادياً من قطاعات الطاقة والاتصالات والنقل والصناعات الغذائية.

إدماج البطولة في  الألعاب الإلكترونية جذب جمهور الشباب، فيما اختارت "Netflix" إنتاج وثائقي خاص يوثق التجربة المغربية ويعكس إشعاع البطولة عالمياً.

نجاح البطولة القارية "كان" جعل المغرب منصّة طبيعية لاستضافة كأس العالم للأندية 2029، قبل أن يتوّج بالمشاركة في تنظيم مونديال 2030 إلى جانب البرتغال وإسبانيا. وقد افتتح "فيفا" مكتباً في الرباط لتنسيق هذه الملفات، ما يعكس الثقة الدولية بقدرة المغرب على إدارة بطولات عالمية، وتحويل التجربة المحلية إلى نموذج قابل للتطبيق على المستوى الدولي. وفي هذا السياق، أكد موتسيبي: "المغرب أصبح ثاني بلد أفريقي في تاريخ الفيفا يستضيف كأس العالم، وهذه الشراكة تُجسد وحدة أفريقيا وأوروبا من خلال كرة القدم".

وراء كل ذلك، يظهر المغرب كقوة ناعمة حقيقية، قادرة على تحويل الرياضة إلى أداة نفوذ سياسي وسيادة رمزية، وتعزيز الصورة الإقليمية والدولية للقارة الأفريقية. المملكة أثبتت أن الرياضة ليست مجرد منافسات على الأرض، بل منصة للتأثير الحضاري والسياسي والاقتصادي، في منطقة غنية بالتحديات، حيث الاستقرار والأمن أصبحا عاملين رئيسيين في نجاح أي حدث كبير. من كأس أفريقيا 2025 إلى مونديال 2030، يظهر المغرب مثالاً حيّاً على كيف يمكن للدولة أن تجمع بين الأداء الرياضي الرائع، التنظيم الاحترافي، الاقتصاد المزدهر، والاستقرار السياسي، لتؤكد مكانتها كفاعل عالمي على مستوى الرياضة والديبلوماسية الدولية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق