خمسة عشر عاما من العاصفة.. كيف أعاد العرب هندسة مناعتهم الوطنية؟ - جريدة هرم مصر

رياضة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
خمسة عشر عاما من العاصفة.. كيف أعاد العرب هندسة مناعتهم الوطنية؟ - جريدة هرم مصر, اليوم السبت 24 يناير 2026 02:56 مساءً

عندما نطل اليوم من شرفة فبراير 2026 وننظر إلى الوراء لخمسة عشر عاما خلت، لا نرى مجرد تواريخ مرت، بل نرى خارطة جيوسياسية تم تمزيقها ثم إعادة حياكتها بجهد مضن وصبر استراتيجي، لقد كان «الربيع» عاصفا، و«الخريف» قاسيا، ولكن الحصاد اليوم يشير إلى حقيقة واحدة ساطعة.. لقد نجح العرب في اختبار البقاء، وأعادوا اكتشاف «الدولة الوطنية» كضرورة وجودية لا كخيار سياسي اضطراري.

اليوم ونحن نقرأ المشهد العربي، نجد أن المشروع الوطني قد استعاد عافيته، عبر ما أسميه «هندسة مناعة جديدة» قوامها الوعي الشعبي، وشرعية الإنجاز والتحالف الاستراتيجي الصلب بين الخليج ومصر.. وهذا ما سوف أحاول تحليله في السطور التالية..

أولا، من «شرعية البقاء» إلى «شرعية الإنجاز»

لعل التحول الأبرز الذي شهدته السنوات الـ 15 الماضية هو تغير العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن.. في العقد الأول من الألفية، كانت الحكومات تعتمد في كثير من الأحيان على الشرعية التاريخية أو الثورية. أما اليوم، فقد فرضت «شرعية الإنجاز» نفسها كمعيار وحيد للثقة.

لقد أدرك المواطن العربي، من المحيط إلى الخليج، أن الشعارات لا تبني أوطانا، وأن «اللا دولة» ليست بديلا عن «الدولة»، بل هي بوابة للجحيم، وهذا الوعي الجمعي الذي يمكن تسميته «المناعة الوطنية المكتسبة» جاء بعد مشاهدة دول شقيقة تهاوت فيها المؤسسات فسقطت في فخ الميليشيات. في المقابل، قدمت نماذج الاستقرار (وعلى رأسها مصر ودول الخليج) طرحا مغايرا يتمثل في أن التنمية هي الوجه الآخر للأمن.

ولا يخفى على أحد أن مشاريع البنية التحتية العملاقة والمدن الجديدة والتحول الرقمي الذي نعيشه اليوم، لم تكن مجرد مشاريع إسمنتية وتكنولوجية، إنما رسائل سياسية حقيقية مباشرة تقول إن «الدولة هنا.. قوية وقادرة وتعمل بشكل فعلي».

ثانيا، «الخليج ومصر».. العمود الفقري للاستقرار العربي

بصفتي كاتبا كويتيا يرقب المشهد بعين خليجية وقلب عربي، لا يمكنني قراءة تعافي «الدولة الوطنية» دون الوقوف طويلا عند المحور المصري-الخليجي.. فلقد أثبتت السنوات الخمس عشرة الماضية أن أمن القاهرة هو أمن الكويت والرياض وأبوظبي، وأن هذا الترابط ليس شعارا عاطفيا، بل هو معادلة أمن قومي صارمة.

حين هبت العاصفة، كان التنسيق المصري الخليجي هو حائط الصد الذي منع انهيار النظام الإقليمي العربي بالكامل. والأمر يتعدى فكرة الدعم الاقتصادي في لحظات حرجة، ليصبح شراكة استراتيجية وتكاملا في الرؤى. الخليج بموارده ورؤيته الاقتصادية الطموحة (مثل رؤى 2030 و2035 و2040)، ومصر بثقلها البشري والعسكري والجيوستراتيجي، شكلا معا «الكتلة الحرجة» التي أعادت التوازن للمنطقة.

اٌقولها بكل صراحة لقد تجاوزنا مرحلة «التضامن» إلى مرحلة «تشابك المصالح»، المشاريع الاستثمارية المشتركة والربط الكهربائي والتنسيق السياسي في الملفات الشائكة، كلها مؤشرات على أن نواة «المشروع العربي الجديد» قد تشكلت بالفعل.

ثالثا، تحويل الأزمات إلى فرص وملامح النضج المؤسسي

لم يكن الطريق مفروشا بالورود، لقد واجهت دولنا تحديات اقتصادية عالمية وجوائح صحية وتقلبات في أسواق الطاقة، لكن الفارق في «نموذج 2026» هو القدرة على التكيف، ما يترجم فكرة أننا تعلمنا الدرس القاسي، ألا وهو الاعتماد الكلي على الريع أو المساعدات أو السياحة الهشة لم يعد مقبولا.

لذا رأينا توجها حثيثا نحو «توطين الصناعة» في مصر، وتنويع مصادر الدخل في دول الخليج، والاستثمار الجريء في التكنولوجيا والطاقة النظيفة، وهذه التحركات إصلاحات اقتصادية في إطار عملية أوسع وأشمل وهي «تثبيت أركان» للدولة الوطنية لتكون قادرة على الصمود أمام أي عواصف مستقبلية، فالدولة القوية اليوم هي التي تملك قرارها الاقتصادي، وغذائها، ودواءها.

رابعا، المستقبل دولة لجيل جديد

ونحن نتحدث عن استعادة الثقة، يجب أن ندرك أننا نخاطب جيلا جديدا.. جيل الشباب الذي يشكل الغالبية العظمى من سكاننا اليوم لا يحمل ذاكرة القرن العشرين، إنه يا سادة جيل يبحث عن «جودة الحياة» وعن «الفرصة» وعن «الكفاءة».

إن نجاح مشروع الدولة الوطنية مستقبلا مرهون بقدرته على استيعاب طموحات هذا الجيل، إذ لم يعد مقبولا وجود بيروقراطية مترهلة في عصر الذكاء الاصطناعي، وهنا تكمن الفرصة الذهبية فالدول التي نجحت في تحديث إدارتها (والكويت ومصر والسعودية والإمارات تسير بخطى حثيثة في هذا الاتجاه) هي التي ستضمن ولاء أجيالها القادمة، والانتماء اليوم يعزز عندما يرى الشاب دولته تنافس عالميا، وتوفر له بيئة للإبداع.

ختاما، نحو نهضة عربية مستدام…

للمزيد تابع

خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك

قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى هذا المقال : خمسة عشر عاما من العاصفة.. كيف أعاد العرب هندسة مناعتهم الوطنية؟ - جريدة هرم مصر, اليوم السبت 24 يناير 2026 02:56 مساءً

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق