حراك سوري درزي في الولايات المتحدة... هل تستغني إسرائيل عن السويداء؟ - جريدة هرم مصر

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حراك سوري درزي في الولايات المتحدة... هل تستغني إسرائيل عن السويداء؟ - جريدة هرم مصر, اليوم السبت 24 يناير 2026 06:13 صباحاً

بعد شمال شرق سوريا، ستتجه الأنظار نحو الجنوب، وسؤال واحد سيطرح ومنه تتفرّع أسئلة: هل سيتكرر المشهد تمهيداً لإرساء واقع سياسي جديد وإنهاء الحالة الانفصالية في السويداء؟ وماذا عن الموقفين الأميركي والإسرائيلي من المشهدية الجنوبية؟

اتجاه الحكومة السورية لإنهاء ملف الإدارة الذاتية الكردية في شمال سوريا وشرقها من خلال الحسم العسكري بعد فشل كل المساعي لعقد حلول سياسية، وغياب الموقف الدولي الداعم للأكراد رغم العلاقة القوية مع التحالف لمكافحة الإرهاب والولايات المتحدة خصوصاُ، كان بمثابة رسائل قويّة للسويداء والشيخ حكمت الهجري المصر على مشروعه الانفصالي.

لا معلومات بعد ما إذا كانت السلطات السورية ستلجأ إلى حسم عسكري في السويداء كما حصل في الشمال الشرقي، أم ستترك الفرصة متاحة لاتفاق سياسي محتمل. لكن حراكاً سياسياً لافتاً رصد خلال الساعات الأخيرة وجب التوقف عنده. فقد كشفت معلومات عن زيارة وفد من السويداء ضم فاعليات اجتماعية، بينها قائد الأمن الداخلي في السويداء الشيخ سليمان عبد الباقي، للولايات المتحدة.

ووفق المعلومات، فقد عقد الوفد لقاءات مع أعضاء في الكونغرس الأميركي ومسؤولين في البنتاغون (وزارة الدفاع الأميركية) لبحث تطورات الأوضاع في السويداء. وفي هذا السياق، كشف عبد الباقي أن اللقاءات "تركّزت على نقل صورة مباشرة عن الواقع الميداني والسياسي في السويداء"، وإيصال رسالة مفادها أن "أهل السويداء جزء من سوريا، ولا يطالبون بأي مشروع خارج إطار الدولة السورية الواحدة".

اللافت كان ما استشفه عبد الباقي حول الموقف الأميركي من خلال لقاءات الوفد، إذ أشار إلى أن موقف الإدارة الأميركية "يقوم على دعم وحدة سوريا واستقرارها، ورفض أي مشاريع انفصالية، مع حصر الدعم في الجانب الإنساني وتعزيز الأمن والاستقرار". هذا الموقف من جنوب سوريا يتناسق مع الموقف من شمال شرق سوريا، حيث دعمت الولايات المتحدة سوريا ووحدتها.

أوضحت تجربة الشمال الشرقي السوري حقيقة الموقف الأميركي الفعلي، والذي يقوم على دعم الحكومة السورية ووحدة سوريا بظل تقارير تتحدّث عن رغبة أميركية بأن تكون السلطات السورية ركيزة أساسية في مشروع الاستقرار في المنطقة. كما أوضحت هشاشة تحالف الأقليات مع دول الخارج مقابل متانة العلاقة الأميركية - السورية المتطورة.

يقول إبراهيم الجبين، الكاتب السوري، إن الدول تعقد اتفاقات مع الحكومة القوية، وليس الجماعات الضعيفة. هذا المبدأ انسحب على شمال شرق سوريا، والولايات المتحدة فضّلت الاتفاق مع الحكومة السورية على تحالفها مع الأكراد. لكن الأنظار على ما إذا كان المبدأ سينسحب على إسرائيل أيضاً، وبتقدير الجبين، فإن تل أبيب تفضّل اتفاقاً مع دمشق بدل التحالف مع الدروز لأن الحكومة وحدها قادرة على ضمان الأمن، كمشهدية الشمال.

معادلة الشمال مقابل الجنوب؟
بعد مستجدات الشمال الشرقي السوري، جرى الحديث عن معادلة: شمال سوريا لتركيا وجنوب سوريا لإسرائيل. بمعنى أن منطقة الشمال تكون امتداداً طبيعياً لنفوذ تركيا، يمكن للسلطات السورية التحرّك فيه والحسم عسكرياً والسيطرة عليه، بينما الجنوب منطقة أمن قومي إسرائيلي يبقى الستاتيكو القائم فيها على حاله إلى حين إنجاز اتفاق أمني أو سياسي بين إسرائيل وسوريا.

مصدر متابع للشأن يستبعد فعلياً وجود هذا النوع من الاتفاقات، والجبين أيضاً، لكن الأخير يقول خلال حديثه لـ"النهار" إن المعادلة موجودة بحكم الأمر الواقع والممارسة، فإسرائيل تعتبر الجنوب (كل منطقة الجنوب بما فيها ريف دمشق والقنيطرة ودرعا والسويداء) نطاق أمنها وتهدّد بضرب سوريا إذا حصل في هذه المناطق أي تجاوز يهدد أمنها. لكن في الآن عينه، يربط الجبين بين هذا الواقع واستغلال الدول للجماعات لعقد اتفاق مع الحكومات القادرة على ضمان الأمن.

 

في السويداء، ثمّة فئة ترى أن تجربة الشمال السوري درس للجنوب. ويعود أصحاب هذه الفكرة إلى التاريخ القريب، فيستذكرون دعم الولايات المتحدة شبه المفتوح للإدارة الذاتية الكردية بالمال والسلاح المتطور والتحالف معها في إطار التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، ثم الاستغناء عن "قسد" بعد انتفاء الحاجة إليها، ويعتبرون أن إسرائيل ستنتهج النهج الأميركي نفسه.

إلى ذلك، كان لافتاً موقف وزير الاتصالات الإسرائيلي السابق أيوب قرّا، إذ تحدّث عن السويداء من منطلق فيدرالي، بعدما كان قد تحدّث سابقاً عن "دولة جبل الباشان". 

 

في المحصلة، فإن الأسابيع الأخيرة أثبتت موقفاً أميركياً واضحاً يقوم على دعم الحكومة المركزية السورية ووحدة سوريا، والتجربة حتى الحين أسقطت فكرة تقسيم سوريا وتشييد كيانات انفصالية. وبالتالي، الأنظار ستتجه نحو السويداء في المرحلة المقبلة وما ستفعله كل من سوريا وإسرائيل، بضوء مفاوضات عادت بين الطرفين برعاية أميركي لخفض سقف التوتر وعقد اتفاق أمني. والأنظار ستتجه أيضاً إلى دور الأردن في تسوية الأزمة، وهنا، يسأل مصدر متابع للشأن: هل سيكون دور الأردن في السويداء مشابهاً لدور رئيس إقليم كردستان مسعود بارازاني في شمال شرق سوريا؟ وهل تكون خارطة الطريق، الحل السياسي الوحيد المتوافر حالياً، بمثابة 10 أذار (مارس) بين الحكومة السوري و"قسد"؟

 

علم الدروز.

علم الدروز.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق