نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
قبرٌ مكسور وطلاسم سحرية مدفونة: من استباح المدافن في بئر حسن؟ - جريدة هرم مصر, اليوم الجمعة 23 يناير 2026 03:23 مساءً
خلال الأيام الماضية، كُشف عن واقعة مقلقة داخل مقابر بئر حسن في بيروت، أعادت فتح ملفٍ شديد الحساسية: العبث بالقبور وانتهاك حرمة الموتى، وسط العثور على محتويات غامضة وُضعت داخل أحد المدافن.
حادثة تطرح تساؤلات مشروعة حول ما يجري داخل هذه المساحات التي يُفترض أن تكون مصونة ومحميّة: من يدخل إليها؟ ولأي غاية؟ وهل ما كُشف عنه حالة فردية معزولة، أم مؤشّر إلى ممارسات أوسع تُستغل فيها حرمة الموتى لأغراض مشبوهة؟
تفاصيل الحادثة بدأت عندما قصد أحد الأشخاص زيارة قبر أحد أفراد عائلته، ليُفاجأ بقبرٍ مهجور تعرّض للكسر من الجهة العلوية، ما خلّف حفرة واضحة ومريبة. وعند تفقدها، عُثر داخلها على كرة بلاستيكية ملفوفة بإحكام بشريط لاصق، أثارت الشكوك فورًا.
ومع فتحها، كانت الصدمة: صورة لفتاة ورجل تتوسطها طلاسم سحرية، يُرجّح أنها وُضعت بقصد الأذية والضرر.
هذا ما وجده زائر على قبر مكسور في مدافن بئر حسن (الصورة على صفحة الفايسبوك)
مسرح لتعدّيات متكرّرة ومتنوعة
الواقعة، بما تحمله من دلالات خطيرة، أثارت موجة قلق وغضب، ليس فقط لما تنطوي عليه من مساس بكرامة الموتى، بل لما قد تشكّله من تهديد غير مباشر لسلامة الأحياء.
ومن هنا يبرز السؤال الأكثر إلحاحاً: من يراقب المقابر؟ ومن يحميها من العبث والاستغلال، ولا سيما من ممارسات كالسحر والطلاسم التي تنتهك حرمة الموتى وتحوّل المدافن إلى ساحات لأعمال مشبوهة؟
بالعودة إلى واقع هذه المقابر تاريخياً، يتبيّن أن مقابر بئر حسن في بيروت شكّلت، منذ سنوات طويلة، مسرحاً لتعدّيات متكرّرة ومتنوعة. من نبش القبور وإعادة بيعها لعائلات موتى جدد، إلى تأجير مبانٍ داخل العقار الكبير الذي تقع المقابر في جزء منه لإقامة بعض العمّال، في مشهد يعكس إهمالاً مزمناً وغياباً فعلياً للرقابة.
وليست هذه الحادثة الأولى من نوعها. فقد سُجّلت سابقاً وقائع مشابهة داخل المقبرة نفسها، من بينها توقيف أحد الأشخاص أثناء ممارسته طقوساً سحرية وأعمالاً غريبة داخل أحد المقابر، قبل أن يُصار إلى طرده آنذاك.
أما الحادثة الأخيرة، فقد انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما يؤكد رئيس بلدية الغبيري أحمد خنسا، من دون أن تتمكن البلدية حتى الآن من التأكد من ملابساتها الدقيقة أو ما جرى فعلياً داخل المقبرة.
كرة بلاستيكية ملفوفة بإحكام بشريط لاصق (الصورة من صفحة على فايسبوك)
مشاكل متراكمة
وفي هذا السياق، يشير خنسا إلى أن مقبرة بئر حسن لطالما عانت من مشاكل متراكمة، وكانت متروكة لفترة طويلة من الزمن، ما جعلها عرضة للتجاوزات. إلا أنه، ووفق قوله، شُكّلت منذ نحو شهر لجنة وقف تُعنى بمتابعة شؤون المقبرة، في خطوة وُصفت بالمستجدة، بدأت باتخاذ إجراءات أولية تهدف إلى تحسين الواقع القائم والحد من التعديات.
تملك بلدية الغبيري صلاحية متابعة واقع المدافن، غير أنّ هذه الصلاحيات تبقى محدودة، إذ يشير خنسا إلى أنّ الجهة المعنية الأولى هي "لجنة الوقف التابعة للطائفة المعنية"، والتي شُكّلت حديثًا وباشرت عملها منذ أيام قليلة فقط.
وفي إطار متابعة مهام هذه اللجنة، تواصلنا مع المسؤول عنها مصطفى خنسا، الذي أوضح أن "اللجنة تشكّلت منذ نحو أسبوع، وبدأت بوضع خطة عمل لحراسة المدافن وحمايتها وتحسين واقعها".
ولفت إلى أن الإجراءات المرتقبة تشمل إقفال حدود المقبرة وتسويرها، ووضع بوابة رئيسية لتنظيم دخول وخروج الزائرين ضمن أوقات محددة، إلى جانب تأمين الإضاءة وتركيب كاميرات مراقبة.
ويعترف خنسا بأن مدافن بئر حسن كانت متروكة لسنوات طويلة من دون أي رقابة فعلية، ما أدى إلى تسجيل تجاوزات خطيرة، من أعمال تخريب ونبش للقبور، وصولاً إلى تجديد بعضها وبيعها لأشخاص آخرين. مشدداً على أنها "كانت أرضاً مهملة ومفتوحة، لكننا اليوم عازمون على حمايتها وصونها، احتراماً لحرمة الموتى وسلامة الأحياء. صحيح أن المسألة تحتاج إلى وقت، لكننا بدأنا العمل فعلياً لمنع أي أذى أو تخريب في المرحلة المقبلة".
أخطر أنواع السحر
في مقاربة دينية لما كُشف داخل مدافن بئر حسن، يوضح الدكتور القاضي الشيخ أحمد درويش الكردي، في حديثه لـ"النهار"، أن الحكم الشرعي في الإسلام واضح وحازم حيال السحر. ويؤكد أن "السحر كفر، ويكفر من يعمل به أو يتعلمه أو يتعامل به. هذه الممارسات محرّمة شرعاً ولا مجال للتساهل معها".
ويشير الشيخ الكردي إلى أن أخطر أنواع السحر هو ذاك الذي يُمارَس بقصد الأذية ويُوضع داخل المقابر، وأحياناً يُدفن مع الميت نفسه، معتبراً أن السحر لا يكون بالضرورة موجّهاً ضد عائلة المتوفى، إذ قد تُستغل المقابر كمكان لإخفاء الأعمال الشريرة وطمسها، بغضّ النظر عن صلة الميت بها".
ويحذّر من خطورة هذه الممارسات، قائلاً "طالما أن السحر مخبّأ، يبقى ضرره مستمراً". لافتاً إلى أن معظم من يدّعون فك السحر يكذبون، وحتى في الحالات النادرة التي يُزال فيها، غالباً ما يُعلّق الشخص بأمور أخرى". ويختم قائلاً "حرمة الميت كحرمته وهو حي".
القانون وتدنيس حرمة القبور
وفي الإطار القانوني، يوضح المحامي علي عباس أن قانون العقوبات اللبناني يتعامل بوضوح مع مسألة انتهاك حرمة القبور. إذ تنص المادة 481 على معاقبة "كل من هتك أو دنّس حرمة القبور أو أنصاب الموتى، أو أقدم قصداً على هدمها أو تحطيمها أو تشويهها"، بالسجن من شهرين إلى سنتين، كما تشمل العقوبة كل من "دنّس أو هدم أو حطّم أو شوّه أي شيء خُصّص لشعائر الموتى أو لصيانة المقابر أو تزيينها".
أما في ما يتعلق بممارسات فك السحر والشعوذة وكتابة الأحجبة، فيشير عباس إلى غياب نص قانوني صريح يجرّم هذه الأفعال بحد ذاتها. إلا أن اجتهادات محاكم التمييز، بحسب قوله، اعتبرت هذه الممارسات من باب الاحتيال وسائر أساليب الغش، وطبّقت عليها أحكام المواد 655 و656 و657 من قانون العقوبات، نظراً إلى أن الهدف منها يكون غالباً الاستيلاء على أموال الناس بطرق احتيالية وإلحاق الضرر بهم.











0 تعليق