نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مشاورات مصرية-يونانية-قبرصية… تكتّل معتدل في منطقة توترات - جريدة هرم مصر, اليوم الثلاثاء 20 يناير 2026 06:43 صباحاً
استضافت القاهرة، أخيراً، جولتي مشاورات بين مصر واليونان وقبرص، في إطار آلية التعاون الخاصة بالدول الثلاث. وتأتي تلك الاجتماعات لتعزيز الشراكة والتعاون القائمين منذ سنوات بين القاهرة وأثينا ونيقوسيا.
ويرى محللون تلك الشراكة باعتبارها تكتلاً معتدلاً في منطقة تعجّ بالتوترات.
ووصفت وزارة الخارجية المصرية العلاقة الثلاثية بأنها "تعاون بنّاء بين الدول الصديقة الثلاث، يعكس عمق الشراكة الإقليمية، والرغبة المشتركة في الارتقاء بمستوى التعاون في شتى المجالات".
وأشار وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عقب استقباله نظيريه اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس والقبرصي كونستانتينوس كومبوس، مساء الأحد، إلى "خصوصية العلاقات التي تجمع مصر واليونان وقبرص، ما أسهم في وجود توافق في الرؤى حول تأسيس آلية القمة الثلاثية، التي أصبحت تمثل نموذجاً يُحتذى به في علاقات التعاون والتكامل الإقليمي".
تحالف استراتيجي
تقول عضو الهيئة الاستشارية للمجلس المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية الدكتورة نهى بكر، لـ"النهار"، إن "الشراكة بين الدول الثلاث تمثل تحالفاً استراتيجياً مهماً في شرق البحر المتوسط".
وتشير بكر إلى "عقد جلستي مشاورات بوزارة الخارجية المصرية في هذا التوقيت يحمل دلالات عدة، منها أهمية الشراكة الثلاثية للأمن والاستقرار الإقليمي، حيث تشكّل هذه الشراكة نواة لتكتل معتدل ومستقر في منطقة تعاني من توترات".
وتضرب بكر مثالاً على تلك التوترات، ومنها "الصراع في ليبيا، والنزاع التركي – اليوناني، والتنافس على موارد شرق المتوسط".
وتلفت إلى أن "الشراكة تركز بشكل كبير على تعظيم الاستفادة من موارد الغاز الطبيعي في حوض شرق المتوسط. فالدول الثلاث لديها حقول غاز مهمة، مثل حقل ظهر المصري، وأفروديت القبرصي، واحتياطيات محتملة في اليونان".
وترى أن "التعاون يسمح بتنسيق الاستغلال والتسويق، وتسريع مشروعات التصدير (مثل خط أنابيب "إيست ميد" الذي يواجه تحديات)، إضافة إلى مشروعات الربط الكهربائي والبنية التحتية، ما يعزز أمن الطاقة، ويحوّل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة".
ولا يقتصر التعاون على المجالات الاقتصادية فحسب، بل "يمتد إلى الدعم السياسي المتبادل في المحافل الدولية"، بحسب الخبيرة السياسية.
خلال جلسة مشاورات بين وزراء خارجية مصر واليونان وقبرص. (وزارة الخارجية المصرية)
تحوّلات جيوسياسية
من جانبه، يقول الكاتب والمحلل السياسي الدكتور عمرو حسين إن "اجتماعات وزراء خارجية مصر واليونان وقبرص تعكس إدراكاً عميقاً لطبيعة التحولات الجيوسياسية المتسارعة في شرق المتوسط، كما تؤكد أن التنسيق الثلاثي بات أحد أهم الأطر الإقليمية الفاعلة في حفظ التوازنات الاستراتيجية وصون المصالح المشتركة لدول المنطقة".
ويرى حسين أن "الاجتماعات الأخيرة تكتسب أهمية خاصة في ظل تصاعد التنافس الدولي على شرق المتوسط، بما يحمله من ثروات طبيعية وممرات بحرية حيوية، حيث يرسخ التعاون بين القاهرة وأثينا ونيقوسيا مبدأ الاحتكام إلى القانون الدولي، ورفض سياسات فرض الأمر الواقع، خصوصاً في ما يتعلق بترسيم الحدود البحرية واستغلال موارد الطاقة، وعلى رأسها الغاز الطبيعي، الذي أصبح عنصراً حاسماً في معادلة الأمن الطاقوي الأوروبي".
ويضيف: "يبرز الدور المصري في هذا الإطار بوصفه ركيزة الاستقرار الأساسية في شرق المتوسط، انطلاقاً من ثقل مصر السياسي والعسكري، وموقعها الجغرافي الفريد، وقدرتها على بناء شراكات استراتيجية متوازنة تخدم الأمن والتنمية معاً".
ويتابع حسين: "يسهم هذا التنسيق الثلاثي في تحويل المنطقة من بؤرة صراع محتملة إلى مساحة تعاون اقتصادي وأمني، تشمل مشروعات الربط الكهربائي، وتأمين الملاحة البحرية، وتعزيز أمن الطاقة".
ويشير المحلل السياسي المصري إلى أنه "على الصعيد الأمني، تمثل هذه الاجتماعات منصة مهمة لتوحيد الرؤى تجاه التحديات المشتركة، مثل مكافحة الإرهاب، والهجرة غير الشرعية، وحماية الممرات البحرية، بما ينعكس إيجاباً على استقرار شرق المتوسط وجنوب أوروبا".
دلالات مهمة
يحمل توقيت عقد المشاورات والاجتماعات ومكان انعقادها دلالات مهمة، بحسب رأي بكر، التي تقول إنه "يشير إلى رد فعل استراتيجي على التطورات الإقليمية؛ فالحرب في غزة والتوتر في البحر الأحمر قادا إلى إعادة تشكيل التحالفات".
وتضيف أستاذة العلوم السياسية: "ثمة أهمية متزايدة لمحور الاستقرار الذي توفره هذه الشراكة، كما أن التهديدات للملاحة في البحر الأحمر تزيد من قيمة خطط الربط البديلة عبر شرق المتوسط".
وعن الطاقة التي تلعب دوراً حيوياً، تقول: "قد تكون هناك حاجة لتنسيق المواقف قبل أي مفاوضات محتملة مع لبنان أو إسرائيل أو حتى تركيا حول موارد الغاز".











0 تعليق