نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"العالم كما هو"... دلالات زيارة كارني للصين - جريدة هرم مصر, اليوم الثلاثاء 20 يناير 2026 06:03 صباحاً
أوائل أيار/مايو الماضي، أسقط التأثير الترامبي مرشحَين محافظَين إلى رئاسة الوزراء، في أقل من أسبوع: الأول في كندا، والثاني في أستراليا. لكن ما بدا أنه مجرد خسائر انتخابية راح يتحول إلى خسارة سياسية أميركية للحلفاء التقليديين، أو على الأقل، بداية لتلك الخسارة.
زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الأخيرة إلى الصين والتي دامت أربعة أيام تؤكد توسع الصدع العابر للأطلسي، بل توسع الصدع حتى ضمن الضفة الغربية نفسها للمحيط. القرب السياسي للدول الغربية من الولايات المتحدة بات عبئاً في الوقت الراهن. والقرب الجغرافي عبء أخطر.
عن "جارنا الجنوبي"
بدءاً من أول آذار/مارس، ستخفّض الصين الرسوم المفروضة على زيت الكانولا الكندي من 85 إلى 15 في المئة، بينما قبلت أوتاوا بخفض الرسوم على السيارات الكهربائية الصينية (49 ألفاً) من 100 في المئة إلى 6.1 في المئة. يمكن قول الكثير عن الاتفاق التجاري الثنائي، وأكثر عن الدوافع الجيوسياسية خلفه.
كارني يتحدث إلى الإعلاميين في الصين (أ ب)
بحسب السفير الكندي الأسبق إلى الصين غي سان-جاك، إن "إلحاح" الزيارة الأخيرة ينبع "من الصعوبات التي لدينا مع جارنا في الجنوب". ما لم يقله سان-جاك، وليس أنه لم يرد في ذهنه أو ذهن كنديين كثر، أن جارهم "الصعب" قد لا يبقى "في الجنوب" وحسب. ربما يصحو الغرب على ضم أميركي سريع لغرينلاند فتصبح الولايات المتحدة أيضاً جاراً شمالياً وشمالياً شرقياً لكندا، (إضافة إلى كونها جاراً شرقياً من جهة ألاسكا).
حتى من دون تحقق السيناريو الأقصى، كانت المضايقات الأميركية لكندا – بدءاً بالرسوم وصولاً إلى توصيفها بالولاية الواحدة والخمسين – كافية لتعديل الحسابات. أتت زيارة كارني بعد ما يقرب من عقد (2017) على آخر زيارة أجراها رئيس وزراء كندي إلى الصين. بدأ التوتر بين البلدين مع توقيف أوتاوا لقطب تكنولوجي صيني سنة 2018، بناء على طلب واشنطن، فيما اعتمدت لاحقاً سياسة جمركية شبيهة بسياسة إدارة الرئيس السابق جو بايدن. إذاً، يبدو أن "أصل" التوتر الكندي مع الصين بات هو "الحل" الأولي له.
"العالم كما هو"
قال كارني إن الشراكة بين البلدين تعدّهما لاستقبال "نظام عالمي جديد"، وهي عبارة يتداولها القادة الصينيون للإشارة إلى النهاية المتوقعة للزعامة الأميركية العالمية. والنظام العالمي الجديد ليس عبارة عن شرق وغرب فقط (أو شرق وغربَين). فكارني عقد شراكة استراتيجية مع قطر وهو في طريق العودة من الصين إلى دافوس.
ومنذ أسبوع، قال وزير التجارة الكندي مانيندر سيدهو إن بلاده ستطلق الشهر المقبل مفاوضات بشأن شراكة اقتصادية شاملة مع الإمارات العربية المتحدة التي سبق أن زارها كارني الخريف الماضي.
إذاً، لم تعد السياسات الخارجية المتعددة الاتجاهات تقتصر على دول عالم الجنوب فقط. وقد تشجع خطوة كارني دولاً أوروبية على التفكير بانفتاح مماثل على الصين، بالتوازي مع ازدياد حدة التوترات بين بروكسل وواشنطن.
صحيح أن كارني لقي انتقادات من معارضيه لأنه تراجع عن وصف بكين بـ "أكبر تهديد أمني" خلال حملته الانتخابية. لكن كارني ما بعد الانتخابات، أو تحديداً ما بعد الرسوم والتهديدات، بات مختلفاً.
كارني (أ ب)
فردّاً على سؤال حول الزيارة حصلت بالرغم من خلافات عدة مع الصين، قال كارني: "نتعامل مع العالم كما هو، لا كما نتمنى أن يكون".
يصدف أن "العالم كما هو"، ليس في جزء منه، سوى العالم الذي تصنعه، وربما تفككه، الولايات المتحدة.











0 تعليق