نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
«الإصلاح والاستقرار».. وزيرة التخطيط تكشف أولويات مصر الاقتصادية والدبلوماسية في دافوس - جريدة هرم مصر, اليوم الخميس 22 يناير 2026 02:53 مساءً
ناقشت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، «مجلس السلام» الذي اقترحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب حزمة الإصلاحات الاقتصادية الكلية التي تنفذها مصر دعمًا للاستقرار المالي وتعزيزًا لنمو الأعمال.
جاء ذلك في حديثٍ أجرته مع جومانة بيرتشي من «بلومبرج» على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في دافوس، بسويسرا.
جومانة بيرتشي: تشهد منطقتنا حاليًا تطورات متسارعة، وأود أن أتوقف عند زخم الإصلاحات الجارية في مصر، غير أن الحديث عن هذه الإصلاحات يقتضي، أولًا، التطرق إلى الاجتماع الثنائي الذي عُقد الأربعاء 21 يناير بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس عبد الفتاح السيسي.
رانيا المشاط: كان فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي هنا في دافوس، حيث ألقى كلمة أمام الجلسة العامة، أعقبها اجتماع ثنائي مع الرئيس ترامب، تناول محورين رئيسيين في النقاش، المحور الأول تمثل في المرحلة الثانية من مسار السلام، وكما هو معلوم، استضافت مصر مؤتمر شرم الشيخ للسلام، واضطلعت خلال العامين الماضيين بدور محوري في جهود الوساطة، سواء فيما يتعلق بوقف إطلاق النار، أو إعادة الرهائن، أو استعادة رفاتهم، وتُعد هذه المرحلة بالغة الأهمية، إذ نقف اليوم عند مفترق طرق حاسم، وقد هدف النقاش بين الزعيمين إلى إعادة التأكيد على الالتزام بالمضي قدمًا، والتشديد على ضرورة العمل الجماعي لضمان التنفيذ الكامل لجميع بنود الخطة، أما المحور الثاني، والذي كان حاضرًا بوضوح في مجريات النقاش، فيتعلق بأمن مصر المائي، فمنذ أكثر من عقد، تخوض مصر مفاوضات مع إثيوبيا بشأن حصص المياه وتداعيات سد النهضة على أمنها المائي، وخلال الولاية الأولى للرئيس ترامب، اقتربت الأطراف كثيرًا من التوصل إلى اتفاق، ما يجعل من المتوقع أن يكون لأي دور أمريكي جديد ثقل بالغ الأهمية في هذا الملف الحساس.
جومانة بيرتشي: بالإشارة إلى موافقة مصر على الانضمام إلى المجلس التنفيذي للسلام، هناك تساؤلات عما إذا كانت هذه الخطوة قادرة بالفعل على إرساء استقرار طويل الأمد في المنطقة.
رانيا المشاط: أعتقد أن الإجماع الذي ساد اجتماع الثلاثاء، إلى جانب الاجتماعات الأخرى، يعكس إدراكًا متزايدًا بأن تحقيق السلام والأمن يصب في مصلحة الجميع، فنحن هنا في دافوس نتحدث عن النمو الاقتصادي والازدهار، وهما هدفان لا يمكن بلوغهما دون بيئة إقليمية مستقرة وآمنة.
جومانة بيرتشي: انطلاقًا من ذلك، ننتقل إلى الإصلاحات التي نفذتها مصر خلال العامين الماضيين، والتي كانت واسعة النطاق، وشملت خفض الدعم وتقليص قيمة العملة بنحو 40%، ويبرز هنا التساؤل: كيف تنعكس هذه الإجراءات على التوقعات الاقتصادية الكلية للنمو خلال العام الجاري؟
رانيا المشاط: من المهم التذكير بأن مصر تقع في محيط إقليمي شديد الاضطراب، إذ تجاور غزة والسودان وليبيا، ورغم ذلك، حقق الاقتصاد المصري معدل نمو بلغ 5%، فيما وصلت إيرادات السياحة إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، وهو ما يعكس درجة عالية من المرونة الاقتصادية، تحققت بفضل حزمة إصلاحات شاملة ومدروسة، لقد شرعنا في تنفيذ إصلاحات اقتصادية كلية، على المستويين المالي والنقدي، في 24 مارس، ومنذ ذلك الحين امتد مسار الإصلاح ليشمل قطاعات الصناعة وبيئة الأعمال والتحول الأخضر، وأسهمت هذه الحزمة المتكاملة من الإصلاحات في تعزيز مصداقية مصر لدى المستثمرين، وتهيئة مناخ جاذب للاستثمارات الخاصة، سواء من المستثمرين المصريين، أو من الشركات المحلية، أو من الشركات الأجنبية، وما نعمل عليه حاليًا، في إطار رؤية متجددة، هو تعظيم الاستفادة من البنية التحتية التي جرى الاستثمار فيها بكثافة على مدى السنوات العشر الماضية، تمهيدًا للانتقال إلى المرحلة الثانية من الإصلاح، مع تركيزٍ أكبر على المنتجات ذات القيمة المضافة العالية، ورفع الإنتاجية، وتعزيز التجارة.
جومانة بيرتشي: ما هي الإصلاحات الأخرى المتوقعة؟
رانيا المشاط: بشأن الإصلاحات الأخرى المتوقعة، فكما هو معلوم، فإن الإصلاح مسار متواصل لا ينقطع، وفي ظل التحولات المتسارعة في المشهدين العالمي والإقليمي، يتعين على الدول التحلي بالمرونة لتعزيز القدرة على الصمود وتحقيق نمو مستدام، ويظل هدفا النمو وخلق فرص العمل في صدارة أولوياتنا، إلى جانب مواصلة الاستثمار في رأس المال البشري، مع تركيز خاص على قطاعي الصحة والتعليم، وعليه، فإن المساحة المالية التي أتاحتها الإصلاحات، إلى جانب آليات سد الفجوة التمويلية، ستُوجَّه بالكامل نحو تعزيز الإنفاق الاجتماعي، وهذا مسار نحرص على المضي فيه قدمًا.
جومانة بيرتشي: من التطورات البارزة في هذا السياق إقدام مصر على إبرام اتفاقات لتحويل جزء من ديونها إلى حصص استثمارية، وهي آلية جرى تطبيقها بالفعل مع دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر، ويُثار هنا تساؤل بشأن ما إذا كانت صفقات مماثلة أخرى تلوح في الأفق.
رانيا المشاط: اتسمت إدارة الدين العام في مصر بدرجة عالية من التنوع والابتكار، فعلى سبيل المثال، حصلت مصر على دعم مباشر للموازنة من مؤسسات التمويل الدولية، وهو ما أسهم في إطالة آجال استحقاق الدين وخفض التكلفة الإجمالية للتمويل، بما يعزز الاستدامة المالية، أما العنصر الآخر، فيتمثل في آليات مبادلة الديون، حيث تعتمد مصر نموذجين مختلفين في هذا الإطار: الأول هو مبادلة الديون مقابل حصص استثمارية، كما ذُكر، والثاني هو مبادلة الديون مقابل تمويل مشروعات تنموية، فعلى مدى السنوات الماضية، أبرمت مصر مع إيطاليا وألمانيا اتفاقيات لمقايضة الديون بنحو مليار دولار تقريبًا، وهناك اتفاقية أخرى قيد الإعداد مع الصين، وترتبط مقايضات الديون مع ألمانيا بأهداف التحول الأخضر، وفي هذا السياق، تسعى مصر إلى تعزيز قدراتها في مجال الطاقة المتجددة، مستهدفةً بلوغ نسبة 42% بحلول عام 2030، ونتوقع أن ترتفع الاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع -بما يشمل طاقة الرياح والطاقة الشمسية والهيدروجين وتخزين البطاريات- لتصل إلى نحو 6 مليارات دولار خلال السنوات القليلة الماضية.
جومانة بيرتشي: يبدو من ذلك أن هناك توجهًا واضحًا نحو تنويع مصادر التمويل، فهل تبحثون حاليًا بشكل نشط عن مصادر تمويل جديدة؟
رانيا المشاط: يتمثل أحد ركائز الاستقرار الاقتصادي الكلي في وضع سقف واضح للاستثمار العام، وإرساء هيكل حوكمة يدعم هذا التوجه، بما يسهم في تحفيز المزيد من استثمارات القطاع الخاص، وبناءً عليه، تنحصر أولويات الاقتراض لدينا حاليًا في تمويل السلع الاستراتيجية وسد فجوة التمويل لدعم الموازنة العامة، وهذا ما يجعل دعم الموازنة أولوية رئيسية في تعاملنا مع بنوك التنمية متعددة الأطراف والشركاء الدوليين، نظرًا لما يتيحه من خفض تكلفة التمويل مقارنة باللجوء إلى أسواق المال، كما نستفيد من الضمانات التي تقدمها المؤسسات المالية الدولية لإصداراتنا من السندات، مثل: «سندات الباندا» التي جرى إصدارها في وقت سابق.
جومانة بيرتشي: في هذا الإطار، يُوجه أحيانًا انتقاد مفاده أن جودة بيانات الناتج المحلي الإجمالي محل تشكيك، فهل وُضعت خطط لتحسين جودة هذه البيانات؟
رانيا المشاط: في الواقع، لم أسمع هذا الانتقاد من قبل، فبالنسبة إلى جميع الدول الأعضاء في صندوق النقد الدولي، تُجرى مراجعات دورية ومنهجية لمختلف البيانات الإحصائية، كما أن مصر تُعد جزءًا من منظومة أهداف التنمية المستدامة، التي تضع معايير واضحة لأنظمة البيانات، وتشمل تحديثات منتظمة تتعلق بسنة الأساس، وجداول المدخلات والمخرجات، وغيرها من المنهجيات الإحصائية المعتمدة، ومن ثم، أود التأكيد على أن المسألة، في جوهرها، لا تتعلق بجودة البيانات، بقدر ما ترتبط بإدماج أجزاء من الاقتصاد غير الرسمي ضمن الحسابات القومية، وهذا يعكس في الأساس حجم الاقتصاد واتساع قاعدته الفعلية، وليس خللًا في دقة أو موثوقية البيانات، وأود أن يكون الأمر واضحًا: جودة البيانات قضية مستقلة بذاتها، لكن وجود قطاع غير رسمي واسع في العديد من الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية هو واقع معروف ومُعترف به، وما نراه بالغ الأهمية -وهو ما نعمل عليه بالفعل- يتمثل في التعامل المنهجي مع هذا الواقع ومعالجته، وفي هذا السياق، جرى إقرار قانون جديد للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، يهدف إلى تشجيع العاملين في القطاع غير الرسمي على الاندماج في الاقتصاد الرسمي، من خلال حزمة شاملة من الحوافز التنظيمية والمالية، وقد بدأنا بالفعل في رصد نتائج ملموسة على هذا الصعيد، إنها مهمة بالغة الأهمية، لكننا نمضي قدمًا في تنفيذ إصلاحات عديدة في هذا الاتجاه.
جومانة بيرتشي: ما أكبر المخاطر إذن؟ أنتِ ترسمين صورة إيجابية للغاية.. .فما الذي يثير قلقكِ هذا العام؟
رانيا المشاط: أعتقد أنه يكفي أن نكون هنا في دافوس لندرك أن هناك ثلاث رسائل رئيسية يكررها الجميع، أولها: المخاطر الجيوسياسية عمومًا، وما يحيط بها من قدر كبير من عدم اليقين، وهي مخاطر لا تستثني أي دولة، أما الرسالة الثانية، فتتمثل في أن الاقتصاد العالمي أظهر قدرًا من الصلابة يفوق التوقعات، رغم تصاعد السياسات التجارية الحمائية وما يصاحبها من توترات، أما الرسالة الثالثة -والتي أراها الخطر الأكبر- فهي اتساع فجوة اللامساواة التي قد يكرسها الذكاء الاصطناعي، وأعني هنا اللامساواة بين الدول، وهذا أمر يتعين علينا جميعًا أن نوليه أقصى درجات الانتباه، فقد دار نقاش واسع حول التمييز بين الدول التي تقتصر على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتلك التي تنتجها فعليًا، من حيث البحث والتطوير والبرمجة وما إلى ذلك، وأرى أن هذا التطور قد يعيد صياغة مفاهيم التقارب الاقتصادي بين الدول، ومن ثم، فإن هذا الملف يتطلب عملًا جماعيًا حقيقيًا، وتركيزًا جادًا على مبدأ الشمولية عند التعامل مع الذكاء الاصطناعي.
اقرأ أيضاً
وزيرة التخطيط تلتقي الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية «OECD»المشاط: مصر قدمت نموذجًا في مرونة التعامل مع الأزمات بإصلاحات جوهرية منذ مارس 2024
وزيرة التخطيط من دافوس: مصر أنهت العام المالي 2025-2024 بمعدل نمو 4.4%













0 تعليق