اقتصاد العالم في 2026: فرص محفوفة بالمخاطر - جريدة هرم مصر

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
اقتصاد العالم في 2026: فرص محفوفة بالمخاطر - جريدة هرم مصر, اليوم الأربعاء 21 يناير 2026 03:53 مساءً

مع بداية عام 2026، يعود السؤال الأساسي ليطرح نفسه بقوة: هل بدأ الاقتصاد العالمي فعلاً مرحلة التعافي، أم أننا نعيش مجرد فترة هدوء قبل اضطرابات جديدة؟ فبعد سنوات من التضخم المرتفع، وتشديد السياسات النقدية، والأزمات الجيوسياسية، تبدو الصورة اليوم أقل توتراً، لكنها بالتأكيد ليست مطمئنة بالكامل.

واضح أن الاقتصاد العالمي يقف عند مفترق طرق. فالمؤشرات الإيجابية موجودة، مثل تراجع نسبي في معدلات التضخم وتحسن بعض الأسواق، إلا أن عوامل الضغط لا تزال حاضرة، ما يجعل الحديث عن تعافٍ كامل أمراً سابقاً لأوانه.

غياب الرؤية
شهدت معدلات التضخم خلال عام 2025 انخفاضاً مقارنةً بالسنوات الماضية، غير أن هذا التراجع لم يمنح البنوك المركزية مساحة كافية للتحرك بأريحية. فخفض أسعار الفائدة بسرعة قد يعيد إشعال الضغوط التضخمية، في حين أن الإبقاء عليها مرتفعة لفترة أطول قد يحد من الاستثمارات ويؤثر سلباً على وتيرة النمو.

هذا التردد يبدو مفهوماً في ضوء التجارب السابقة، لكنه يعكس في الوقت نفسه غياب رؤية واضحة لمسار الاقتصاد العالمي في المدى القريب. فصنّاع القرار يسعون إلى تفادي أخطاء الماضي، إلا أن تعقيدات المشهد الاقتصادي تجعل كل خيار محفوفاً بالمخاطر، وكل خطوة محسوبة بدقة، وأي خطأ مكلفاً على المستويين المالي والاجتماعي.

ضغوط سياسية
في سياق آخر، ورغم الحديث المتزايد عن الاستقرار، لا تزال التجارة العالمية تعاني من ضغوط سياسية واضحة. من أبرز الأمثلة في الفترة الأخيرة عودة الخطاب التصعيدي للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتهديده بفرض رسوم جمركية على أوروبا على خلفية الخلافات المتعلقة بغرينلاند والمصالح الجيوسياسية المرتبطة بها.

حتى لو بقيت هذه التهديدات في إطار التصريحات، فإن تأثيرها يظهر سريعاً في الأسواق، حيث تزداد حالة عدم اليقين لدى المستثمرين والشركات. فالتجارة العالمية اليوم لم تعد قائمة فقط على أسس اقتصادية، بل أصبحت خاضعة لتقلبات السياسة والخلافات بين القوى الكبرى.

استمرار هذا النوع من التوترات قد يعرقل أي تعافٍ اقتصادي هش، ويعيد العالم إلى أجواء الحروب التجارية التي أثبتت سابقاً أنها تضر بجميع الأطراف من دون استثناء.

الذهب والفضة
وفي ظل هذا التشابك بين العوامل الاقتصادية والسياسية وتصاعد حالة عدم اليقين، عاد الذهب والفضة إلى الواجهة كملاذات آمنة يلجأ إليها المستثمرون. فمع تقلب الأسواق وغياب الثقة الكاملة بالسياسات الاقتصادية، يفضّل كثيرون حماية أموالهم عبر الأصول التي تحتفظ بقيمتها على المدى الطويل.

الذهب يستفيد عادة من تراجع الثقة بالعملات والسياسات النقدية، بينما تحظى الفضة باهتمام إضافي كونها تجمع بين دورها كأصل استثماري واستخدامها الصناعي. هذا التوجه يعكس قناعة متزايدة بأن الاستقرار الحالي قد يكون موقتاً، وأن التحوّط لا يزال خياراً منطقياً في عام 2026.

وتجاوز سعر الذهب حاجز 4800 دولار للأونصة، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً، إذ أثارت التوترات العالمية اندفاعاً آخر نحو الملاذ الآمن. كما سجلت الفضة هي الأخرى مستوى قياسياً بلغ 95.48 دولاراً للأونصة.

تحديات مضاعفة
ولا تقتصر تداعيات هذا المشهد المضطرب على الاقتصادات الكبرى والأسواق العالمية فحسب، بل تمتد بشكل أكثر حدّة إلى الدول النامية، التي غالباً ما تكون الحلقة الأضعف عند كل تحوّل اقتصادي عالمي.

أما الدول النامية، فتواجه وضعاً أكثر تعقيداً. فارتفاع كلفة التمويل والديون يشكّل عبئاً متزايداً على اقتصاداتها، في وقت تحاول فيه الاستفادة من الفرص المتاحة وجذب الاستثمارات الأجنبية.

النجاح في هذا المسار يتطلب إصلاحات اقتصادية حقيقية، وتعزيز الثقة ببيئة الأعمال. ومن دون ذلك، قد تجد هذه الدول نفسها خارج مسار التعافي العالمي، رغم كل الإمكانات المتاحة.

أخيراً، يمكن القول إنَّ الاقتصاد العالمي في 2026 يتحرك بين الفرص والمخاطر بخطوات محسوبة. فالتعافي لم يكتمل بعد، والمخاطر السياسية والتجارية لا تزال قائمة.

إن المرحلة المقبلة ستكافئ الدول والشركات القادرة على التكيّف السريع واتخاذ قرارات واقعية في عالم اقتصادي متغيّر ولا يحتمل الكثير من الأخطاء.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق