نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
نهر النيل بين السياسة والقانون| رد قوي لسامح شكري لاتفاق المبادئ والسد - جريدة هرم مصر, اليوم الأربعاء 21 يناير 2026 03:02 مساءً
لم يكن نهر النيل يومًا مجرد مجرى مائي، بل ظل على مدار التاريخ شريان حياة وصوتًا حاضرًا في كل معادلة سياسية تخص مصر، ومع تصاعد الجدل حول سد النهضة، تعود الأسئلة القديمة بثوب جديد: هل منحت الاتفاقات السابقة شرعية للأمر الواقع؟ أم أن القاهرة استخدمت الدبلوماسية كدرع قانوني لحماية حقها التاريخي؟ في هذا السياق، جاءت تصريحات سامح شكري لتعيد ترتيب المشهد وتضع النقاط فوق الحروف، فيما يخص نهر النيل.
مفاوضات طويلة ومسار شائك
منذ عام 2014، دخلت مصر في مفاوضات مع إثيوبيا بشأن سد النهضة، في مسار وصفه سامح شكري، رئيس لجنة العلاقات الخارجية ووزير الخارجية السابق، بأنه كان بالغ التعقيد.
وأكد شكري أنه شارك في جميع جولات التفاوض دون استثناء، مشيرًا إلى أن المؤشرات السلبية بدأت تتضح بشكل جلي منذ عام 2020، وتحديدًا خلال جولة واشنطن التي شهدت تنصل الجانب الإثيوبي عن التوقيع على اتفاق تم التوصل إليه بالفعل، في موضوع نهر النيل.
وأوضح أن أديس أبابا اتبعت سياسة إطالة أمد المفاوضات دون إظهار إرادة حقيقية للوصول إلى حل ملزم، وهو ما أفقد العملية التفاوضية مضمونها، وحولها إلى غطاء شكلي لاستمرار البناء والملء بشكل أحادي، فيما يتعلق بموضع نهر النيل.
اتفاق المبادئ.. قراءة قانونية لا سياسية
وحول الجدل الدائر بشأن اتفاق إعلان المبادئ الموقع عام 2015، شدد شكري على أن تحميل هذا الاتفاق مسؤولية التعنت الإثيوبي طرح يفتقر للدقة. وأكد أن الاتفاق لم يمنح شرعية جديدة للسد، لأن البناء كان قد وصل بالفعل إلى نحو 60%، ما يعني أن المشروع كان قائمًا كأمر واقع.
وأشار إلى أن الاتفاق كان في جوهره أداة قانونية إيجابية، إذ ألزم إثيوبيا بعدم البدء في ملء السد إلا بعد التوصل إلى اتفاق شامل حول قواعد التشغيل والتخزين. ولفت إلى أن مصر لم تكن مطالبة بالاعتراف أو عدم الاعتراف بالسد، لأن ذلك لم يكن ليغير من الواقع شيئًا، بل كان الهدف الأساسي هو حماية المصالح المائية المصرية عبر إطار قانوني واضح.
من التفاوض إلى مجلس الأمن
وبيّن شكري أن مصر نجحت، عبر هذا الإطار القانوني، في كشف الممارسات الإثيوبية أمام المجتمع الدولي، خاصة بعد تعطيل دراسات الشركة الدولية المعنية بتقييم آثار السد، عندما شعرت أديس أبابا أن نتائجها تصب في صالح الموقف المصري.
وأضاف أن هذا المسار أتاح لمصر تحقيق خطوة غير مسبوقة باللجوء إلى مجلس الأمن مرتين، رغم اعتراض قوى كبرى ورفض تقليدي داخل المجلس لمناقشة قضايا المياه. وأكد أن هذا الإنجاز جاء نتيجة جهد مؤسسي منظم، إلى جانب تحركات دبلوماسية شخصية مكثفة مع ممثلي الدول المختلفة.
واختتم بالتأكيد على أن الدولة المصرية تواصل متابعة الملف فنيًا وسياسيًا، وأنها تحتفظ بحق اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة إذا ما رأت أن أي تصرف أحادي قد يسبب ضررًا جسيمًا بالأمن القومي أو بحقوق الشعب المصري.


















0 تعليق