نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أحد عمالقة دولة التلاوة.. محطات في حياة القارئ محمد صديق المنشاوي في ذكرى ميلاده - جريدة هرم مصر, اليوم الأربعاء 21 يناير 2026 12:22 مساءً
أحد عمالقة دولة التلاوة، وصاحب الحنجرة الذهبية، الذي ما إن وطأت قدمه مجال التلاوة حتى لفت قلوب المستمعين وجذب أسماعهم، بصوته الذي ينساب من أعماق الروح ليطرق أبواب القلوب النابضة بالإيمان، إنه الراحل القارئ محمد صديق المنشاوي، فحين يُذكر الخشوع، ويُستحضَر صفاء الصوت، تتقدم روح قرآنية فريدة حاملة اسمه.
نشأة القارئ محمد صديق المنشاوي
وُلِدَ الشيخ محمد صديق المنشاوي بمدينة المنشاة التابعة لمحافظة سوهاج في مصر في 21 يناير عام 1338هـ/1920م، وأتم حفظ القرآن الكريم وهو في الثامنة من عمره، حيث نشأ في أسرة قرآنية عريقة توارثت تلاوة القرآن، فأبوه الشيخ صديق المنشاوي وجَدّه تايب المنشاوي وجَدُ والده كلهم قرّاء للقرآن، وفي أسرته الكثير ممن يحفظون القرآن، ويجيدون تلاوته، منهم شقيقيه أحمد صديق المنشاوي ومحمود صديق المنشاوي.
تأثر المنشاوي بوالده الذي تعلم منه فن قراءة القرآن الكريم، فأصبحت هذه العائلة رائدة لمدرسة جميلة منفردة بذاتها في تلاوة القرآن، بإمكاننا أن نطلق عليها «المدرسة المنشاوية»، رحل إلى القاهرة مع عمه القارئ الشيخ أحمد السيد، فحفظ هناك ربع القرآن عامَ 1927م، ثم عاد إلى بلدته المنشاة، وأتم حفظ ودراسة القرآن، على مشايخ مثل محمد النمكي ومحمد أبو العلا ورشوان أبو مسلم الذي كان لا يتقاضى أجرًا على التعليم.
الشيخ المنشاوي وتلاوة القرآن
وللشيخ المنشاوي بصمة خاصة في التلاوة، حيث يتميز بصوت خاشع ذي مسحة من الحزن، فلُقِّب الشيخ محمد صديق المنشاوي بـ«الصوت الباكي»، وابتدأت رحلته مع التلاوة بتجواله مع أبيه وعمه بين السهرات المختلفة، حتى سنحت الفرصة له كي يقرأ منفردًا في ليلة من عام 1952م بمحافظة سوهاج، ومن هنا صار اسمه مترددًا في الأنحاء.
سجل «المنشاوي» القرآن الكريم كاملًا في ختمة مرتلة، كما سجل ختمة قرآنية مجودة بالإذاعة المصرية، وله كذلك قراءة مشتركة برواية الدوري مع القارئين كامل البهتيمي وفؤاد العروسي، وله أيضًا العديد من التسجيلات في المسجد الأقصى والكويت وسوريا وليبيا، حيث تلا القرآن في المساجد الرئيسية في العالم الإسلامي، كالمسجد الحرام في مكة المكرمة، والمسجد النبوي في المدينة المنورة، والمسجد الأقصى في القدس، وزار عددًا من الدول الإسلامية كالعراق وإندونيسيا وسوريا والكويت وليبيا وفلسطين والسعودية.
ذاع صيته ولقي قبولًا حسنًا لعذوبة وجمال صوته وانفراده بذلك، إضافة إلى إتقانه لمقامات القراءة، وانفعاله العميق بالمعاني والألفاظ القرآنية، كما حصل الشيخ «محمد» على أوسمة عدة من دول مختلفة، كإندونيسيا وسوريا ولبنان وباكستان، وكان على رأس قراء مصر في حقبة الخمسينيات من القرن العشرين مع قراءٍ مثل الشيخ عبد الباسط عبد الصمد وغيرهم من القراء، والذين لا زالوا إلى يومنا هذا على رأس القراء المستمع لهم، لما عندهم من رونق في أصواتهم، وقال عنه إمام الدعاة الشيخ الراحل محمد متولي الشعراوي: «أنه ورفاقه الأربعة مقرئون «محمود خليل الحصري - كامل يوسف البهتيمي - عبد الباسط عبد الصمد - محمود علي البنا»، الآخرون يركبون مركبًا ويبحرون في بحر القرآن الكريم، ولن يتوقف هذا المركب عن الإبحار حتى يرث الله -سبحانه وتعالى- الأرض ومن عليها».
عائلة الشيخ محمد صديق المنشاوي
تزوج الشيخ محمد صديق المنشاوي مرتين أنجب من زوجته الأولى أربعة أولاد وبنتين، ومن الثانية خمسة أولاد وأربع بنات، وقد توفيت زوجته الثانية وهي تؤدي مناسك الحج قبل وفاته بعام.
محاولة اغتيال المنشاوي بالسم
كما تبرز واقعة محاولة اغتيال الشيخ بالسم، كواحدة من بين محطات حياة «المنشاوي» المليئة بالأحداث، ونسب إليه أنه رواها لأحد المقربين له، ووقعت خلال استغلال دعوته إلى العشاء بعد إحدى سهراته والتي كان يتلوا فيها القرآن، عام 1963، وبعد الانتهاء من السهرة، دعاه صاحب المنزل لتناول الطعام مع أهل بيته على سبيل البركة إلا أن «المنشاوي»، رفض فأرسل صاحب إليه بعضًا من أهله يلحون عليه فوافق.
وقبل أن يبدأ في تناول ما قدم إليه من طعام، اقترب منه الطباخ وهو يرتجف من شدة الخوف وهمس في أذنه قائلًا: «يا شيخ محمد سأطلعك على أمر خطير وأرجو ألا تفضح أمري فينقطع عيشي»، ولما تم وضع الطبق المنقوع في السم عرفه الشيخ، كما وصفه له الطباخ وادعى الإعياء أمام أصحاب الدعوة ولكنهم أقسموا عليه فأخذ كسرة خبز كانت أمامه قائلًا: «هذا يبر يمينكم ثم تركهم وانصرف»، وفقًا للرواية المنسوبة لموقع الشيخ محمد صديق المنشاوي عن هذه الواقعة.
وفاة الشيخ محمد صديق المنشاوي
وفي عام 1966م، أُصيب الشيخ محمد صديق المنشاوي بمرض دوالي المريء، ورغم مرضه ظل يقرأ القرآن الكريم حتى رحيله عن الدنيا، يومَ الجمعة 5 ربيع الثاني 1389هـ الموافق 20 يونيو 1969م.
اقرأ أيضاً
أبرز أعماله «دراما الجاسوسية».. 24 عامًا على رحيل المخرج يحيى العلميحازم إمام يُحيي ذكرى وفاة والده: «حضورك في القلب لا يغيب»
في ذكرى رحيل إبراهيم أصلان.. شاعر التفاصيل الصغيرة وذاكرة الكيت كات

















0 تعليق