نابولي... سقوط من إيقاع البطل إلى فخ المنافس - جريدة هرم مصر

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
نابولي... سقوط من إيقاع البطل إلى فخ المنافس - جريدة هرم مصر, اليوم الثلاثاء 20 يناير 2026 07:37 مساءً

في عالم كرة القدم، لا يحدث تراجع الأبطال فجأة، بل يظهر تدريجاً عبر تغيّر إيقاع الأداء مع مرور الوقت، حيث تتسع المسافة بين ما كانوا عليه وما أصبحوا عليه، ونابولي مثال واضح لهذا التحوّل التدريجي والصامت.

انتقل الفريق من كونه قوة مهيمنة تفرض سيطرتها على مجريات الدوري إلى فريق يبدو كأنه يلهث خلف منافسيه عوضاً عن التحكم بمسار المباريات، فالثقة التي كانت ركيزة لنجاحاته تبدو الآن أقل وضوحاً، وفقدت تلك الاستمرارية التي صاغت أمجاده.

لا شك في أنّ الأرقام هي الحَكم العادل الذي لا يتحيّز ولا يجامل، فهي تُبرز ما قد تغفله الانطباعات وتوضح الفارق بين الماضي والحاضر للفريق، وهنا تتجلى القصة الحقيقية لنابولي، قصة فريق لا يبحث فقط عن بطولات بل يسعى جاهداً لإعادة اكتشاف هويته التي أصبحت مفقودة.

قد تخدعنا الأجواء العامة أحياناً، لكن الأرقام لا تكذب، إذ يعاني نابولي هذا الموسم من أداء غير منتظم يفتقر إلى الثبات المعروف عنه، ورغم بقائه ضمن المراكز الأربعة الأولى، لم تعد نتائجه تعكس ملامح البطل المدافع عن اللقب؛ انتصارات متقطعة وعثرات متتالية حرمت الفريق من بناء ديناميكية متماسكة قادرة على إبقائه في دائرة المنافسة بثقة.

 

نابولي بدأ يفقد الأمل في الحفاظ على اللقب. (أ ف ب)

نابولي بدأ يفقد الأمل في الحفاظ على اللقب. (أ ف ب)


حالياً، يحتل نابولي المركز الثالث برصيد 43 نقطة بعد 21 مباراة سجل خلالها 31 هدفاً واستقبلت شباكه 17 هدفاً.

مقارنةً بما حققه موسم 2022-2023 في نفس المرحلة، كان رصيده 50 نقطة مع تسجيل 35 هدفاً وتلقي 14 هدفاً فقط، ووقتها كان يتصدر المشهد بثبات واضح بتحقيقه 16 انتصاراً مقابل 3 هزائم وتعادلين.

الفارق هنا ليس مجرّد أرقام على الورق بل تغيّر يمتد إلى طريقة اللعب والهوية العامة التي باتت أقل وضوحاً، فالفريق اليوم يخوض كل مباراة بعقلية منفصلة، وكأنّ التركيز على اللحظة أكبر من الرؤية المستقبلية الشاملة.

الخوف من الخسارة بات يطغى على الرغبة في الفوز، وهذا التوجّه يشير إلى الانتقال من ذهن بطل يهيمن إلى ذهنية فريق يلاحق الآخرين، وهذا التحوّل يمثل نقطة فاصلة لأي فريق يسعى للبقاء في قمّة المنافسة.

إذا استمر نابولي في هذا النهج، فسيبني آماله على أخطاء خصومه أكثر من اعتماده على قوة أدائه الذاتي، وهو سيناريو قد يسمح له بالبقاء في السباق لكنه لن يكون كافياً لتحقيق لقب دوري صعب وشاق مثل الدوري الإيطالي، حيث يُقاس النجاح بالثبات وتحقيق الاستمرارية حتى النهاية.

يبقى الدوري الإيطالي بطبيعته عرضة للتغيرات والتقلبات التي تجعل كل الاحتمالات قائمة، ومع ذلك، فإنّ استعادة نابولي مكانته كبطل لن تكون ممكنة من دون معالجة أساسية لمشاكله العقلية قبل الفنية، فالألقاب لا تُفقد فقط بسبب تراجع النتائج، بل غالباً تكون نتيجة لفقدان الشعور بالمسؤولية والرؤية الواضحة داخل منافسة طويلة النفس كهذه.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق