نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل تتراجع واشنطن عن ضرب إيران؟ - جريدة هرم مصر, اليوم الثلاثاء 20 يناير 2026 06:45 مساءً
في عالم السياسة الدولية لا تنفصل الحرب عن الحسابات الباردة للمنفعة والخسارة، ولا تُقاس القوة العسكرية بمقدار صخب التصريحات أو الاستفزازات الإعلامية، بل بمدى القدرة على التحكم في النتائج وتجنّب التخبط في أتون تصعيد قد يتحوّل إلى كارثة إقليمية مفتوحة.
ومن هذا المنظور نقرأ أسباب تردد الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب، في توجيه ضربة عسكرية مباشرة ضد إيران، رغم أنصار في البيت الأبيض كانوا يدفعون نحو المواجهة الحاسمة.
قدّم نيكولاس ويليامز، المسؤول السابق في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، تحليلًا واضحًا للسبب وراء هذا التردد، مؤكدًا أن القرار الأمريكي لم يكن وليد لحظة انفعال أو رد فعل عسكري أولي، بل نتيجة تراكب معقد من الاعتبارات الاستراتيجية، كانت من بينها الخوف من حرب إقليمية شاملة، وعدم وجود ضمانات نجاح، وتقديرات عسكرية تحفظية.
غياب الغطاء الدولي.. حرب بلا حلفاء
من أبرز العوامل التي تحدّ من أي ميول نحو الاشتباك المسلح، هو غياب رغبة المجتمع الدولي في حرب جديدة بالشرق الأوسط، فالصحافة العالمية، من نيويورك تايمز إلى الجارديان ولو موند، أشارت إلى أن أي تصعيد ضد إيران يحمل في طياته مخاطر اجتماعية واقتصادية وسياسية جسيمة، وأن الالتفات إلى ملف طهران وحده من دون اعتبار تداعياته على الأمن الإقليمي والطاقة العالمية يبدو قرارًا مهزوزًا.
النهج الدولي العام، بما في ذلك مناصرو واشنطن التقليديون في أوروبا، لم يقدّم دعمًا صريحًا لفكرة ضربة عسكرية، مؤكدين في تحليلاتهم أن الحرب ليست حلاً، بل بوابة مفتوحة لأزمات يصعب إغلاقها.
رد إيران المحتمل: معادلة كلفة مرتفعة
الإقامة في مناخ الحرب لا تهدأ بمجرد الضربة الأولى، على حد تقديرات واشنطن بوست وفايننشال تايمز، أي هجوم ضد إيران، وفقًا لتحليلات خبرائها، لن يبقى بلا رد، فطهران تمتلك شبكة دفاعية صاروخية وإقليمية قادرة على استهداف المصالح الأمريكية وحلفائها في الخليج. هنا يكمن جوهر الخطر: تصعيد متسلسل لا حدود له، وأهداف متبادلة لا يبدو في الأفق من يحدّد سقفًا لها.
تحفظ المؤسسة العسكرية: الحرب ليست كاريزما سياسية
وعلى الرغم من القوة العسكرية الساحقة للولايات المتحدة، يرى كبار الاستراتيجيين أن تنفيذ ضربة حاسمة لا يمكن أن يُختزل في عمليات دقيقة ضد شخصيات أو مواقع، فالجيش الأمريكي، كما نقلت تحليلات في بلومبرج وواشنطن إكزامينر، لا يمكنه ضمان تحقيق نتيجة واضحة ومحدودة في مواجهة دولة ذات بنية دفاعية معقدة، ترتبط بكيانات وفصائل متحالفة.
ولأن الحرب ليست كاريزما سياسية تُستعرض في خطاب انتخابي، فإن القادة العسكريين قدموا للإدارة توصيات تحفظية، تُحجم عن الدفع نحو خيار يمكن أن يتحول إلى نزاع طويل ومتعدد الجبهات.
ترامب ومنطق «الخسارة غير المقبولة»
لا يمكن فصل هذا التردد عن الأسلوب الذي يتّبعه ترامب في إدارة الأزمات: بحث دائم عن نتيجة مضمونة أو انتصار سريع يُمكن تسويقه سياسيًا، وفي غياب رؤية واضحة ومباشرة للنتائج المتوخاة من توجيه ضربة، أو في ظل توقعات باستمرار الرد الإيراني بلا نهاية، يصبح الخيار العسكري أقل جاذبية من أي وقت مضى.
مؤشرات إيرانية تبدّل المعطيات
بدا الملف الإيراني في مراحل عديدة كما لو كان قاب قوسين من المواجهة، لكن إشارات صادرة من طهران، وبعض المؤشرات السياسية المرتبطة بملفات داخلية، ساهمت في خفض منسوب التوتر وإعادة الحسابات الأمريكية نحو مزيد من الضبط والانتظار.
الحرب لم تكن خيارًا معقولًا
ومن زاوية التحليل السياسي والعسكري، يتضح أن تردد ترامب لم يكن ضعفًا في القرار، بل تعبيرًا عن فهم عميق لحدود القوة في عالم معقّد تتشابك فيه المصالح والتهديدات، الحرب ليست مصطلحًا يُستدعى لمجرد ردّ فعل عاطفي، بل هي ساحة تفكير استراتيجي بامتياز، يضع في الاعتبار ليس فقط ما يمكن فعله، بل ما يجب تجنّبه لتجنّب الكارثة.
وفي النهاية، تؤكد التجربة الأمريكية في هذا الملف أن السياسة الخارجية الفعالة لا تُبنى على المواجهة وحدها، بل على مزيج من الدبلوماسية، والضغط الاقتصادي، والقدرة على إدارة الأزمات عبر أدوات ذات تكاليف أقل، وعوائد أكبر على المدى البعيد.
اقرأ أيضاً
لا تتركيني.. حضنك وطن وعطاؤك عمر لا يعوض








0 تعليق