نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بعد ضياع اللقب القارّي… "أسود الأطلس" أمام فصل جديد - جريدة هرم مصر, اليوم الثلاثاء 20 يناير 2026 04:23 مساءً
الرباط
عاشت جماهير كرة القدم في المغرب ليلة قاسية، وصدمة عميقة وكأن اللعبة الشعبية الأولى في البلاد كتبت سيناريو لا يُصدّق، فحلم النجمة الثانية في كأس أمم أفريقيا بعد خمسين عاماً تلاشى بين دقائق حاسمة، وركلة جزاء مهدرة، ولحظات عصيبة تحت ضغط الجماهير، لتتحوّل المباراة إلى ما وصفه البعض بأنها "الليلة الهيتشكوكية" للكرة المغربية.
لكن الحقيقة أن المغرب يمتلك جيلاً تاريخياً، أثبت قدراته في شتى المناسبات، من الوصول إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 إلى إنجازه في الأولمبياد، مروراً بالبطولات القارية للشباب وتنظيم نسخة استثنائية من كأس أفريقيا 2025.
وسط هذه الصورة، يبقى اسم وليد الركراكي حاضراً بقوة. الرجل الذي قاد المنتخب إلى نصف نهائي المونديال ومن ثم إلى نهائي أفريقيا بعد 22 عاماً من الغياب، يواجه اختباراً أصعب: إدارة اللحظات الحاسمة وقراءة المنافس واختيار التشكيلة الأمثل تحت ضغط الجمهور. حتى قائد الفريق، أشرف حكيمي، كان واضحاً في تصريحه قبل النهائي بأن البطولة ليست سهلة وأن الفريق يحتاج للتحكم في مشاعره والتركيز على أداء الكرة لا على التوقعات.
يرى الكثيرون أن الركراكي ارتكب أخطاءً واضحة في اختياراته، أبرزها عدم استدعاء أيّ لاعب من منتخب الشباب المتوّج بالمونديال تحت 20 سنة، أو الفريق المتوج بكأس العرب، واستبعاد لاعبين ذوي خبرة مثل حكيم زياش، وهو ما أضعف عمق المنتخب التكتيكي وجعل الفريق أحياناً بلا حلول بديلة في المواقف الصعبة.
تاريخ يُكتب
وبرغم ذلك، الجيل الحالي للمنتخب المغربي يبقى مصدر تفاؤل حقيقي. من أشرف حكيمي إلى إبراهيم دياز وياسين بونو والاكتشاف الجديد نائل العيناوي، يمتلك الفريق خبرة دولية ومهارات فردية وجماعية استثنائية. هذه العناصر هي الأساس الذي يمكن للبنية الفنية أن تبني عليه مستقبل المغرب، سواء بقي الركراكي أو جاء بديل جديد.
وغير بعيد عن ذلك، حافظ ياسين بونو على أداء ممتاز طوال كأس أفريقيا، بما جعله يُمنح جائزة أفضل حارس في البطولة التي توِّج بها أيضاً دياز هدافاً. هذه الجوائز الفردية تبرز جودة اللاعبين وقدرتهم على المنافسة في أعلى المستويات.
الإنجازات الأخيرة تجعل هذا الجيل تاريخياً، مع كأس العالم تحت 20 عاماً، كأس الأمم تحت 17 عاماً، كأس العرب، وكأس أمم أفريقيا للمحليين، إضافة إلى النجاحات التنظيمية التي أثبتت قدرة المغرب على إدارة بطولات قارية ودولية بكفاءة، وهو ما أكده الملك محمد السادس في تهنئته، مشيراً إلى التصميم القوي للفريق وارتباطه بخطة استراتيجية وطنية لكرة القدم.
كثيرون يروا أن الركراكي ارتكب أخطاء واضحة في اختياراته. (وكالات)
نقاط القوة والضعف
ويكشف تحليل الأداء نقاط القوة والضعف بوضوح. المغرب يمتلك دفاعاً متيناً وبنية بدنية عالية، حارس مرمى بحجم بونو، ولاعبين قادرين على التحكم في إيقاع المباريات. لكن الفريق أظهر ضعفاً تكتيكياً في التعامل مع الضغوط، تردداً في اتخاذ القرارات الحاسمة، واعتماداً مفرطاً على بعض اللاعبين الرئيسيين. هذه الثغرات يمكن تحويلها إلى قوة إذا جرى العمل عليها، مع وجود جيل شاب يتعلم سريعاً من الخبرات الدولية.
وتحدث حكيمي سابقاً بشكل صريح عن مسألة الضغط قائلاً إن الظروف والتوقعات العالية من الجماهير والإعلام تجعل المهمة أصعب، وإن التعامل مع ذلك يتطلب هدوءاً وتركيزاً أكثر في الأداء.
وتتطلب المرحلة المقبلة قرارات حاسمة، قبل أشهر قليلة من نهائيات مونديال 2026، إما دعم الركراكي بتعزيز الجهاز الفني، أو البحث عن مدرب جديد يمتلك المرونة والذكاء في إدارة المباريات الكبرى، حيث تشير بعض التقارير إلى إمكانية دعم الجهاز الفني بخبرة الدولي الإسباني السابق أندريس إنييستا، الذي يمكن أن ينقل خبراته ويطوّر اللاعبين الشباب على مستوى الفرد والجماعة.
ويمثل الاستعداد لكأس العالم الأميركية تحدّياً إضافياً، حيث سيواجه منتخب "أسود الأطلس" منتخبات قوية في الدور الأول مثل البرازيل واسكتلندا وهاييتي، وفي هذا السياق، تطوير خطط هجومية ودفاعية متكاملة يصبح أمراً حتمياً.
ما يجب أن يحدث في المرحلة المقبلة هو وضوح الرؤية، التركيز على التطوير التكتيكي، والحفاظ على نواة اللاعبين الشباب بحسب المحللين. المنتخب الوطني بالنسبة إلى المغاربة أكبر من أيّ اسم أو مرحلة، والجماهير لم تعد تطالب بالأعذار، بل بالنتائج. الهزيمة الأخيرة، رغم مرارتها، توفر فرصة ذهبية لتقييم الأخطاء، تعزيز نقاط القوة، ومعالجة نقاط الضعف قبل كأس العالم المقبلة، بما يضمن استمرار المغرب كقوة كروية أفريقية وعالمية.












0 تعليق