نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
على هامش إبستين.. عندما تتحول الاتهامات إلى أدوات سياسية - جريدة هرم مصر, اليوم الثلاثاء 10 فبراير 2026 07:00 مساءً
دكتور يوسف العميري
بقلم - د.يوسف العميري
منذ أن أفرجت وزارة العدل الأميركية عن وثائق قضية رجل الأعمال الأميركي جيفري إبستين، انفتحت نافذة إعلامية واسعة على ما يسمى بـ«التسريبات» و«الوثائق المسربة»، وعلى رغم القيمة القانونية والتاريخية لبعض هذه الوثائق، فقد ظهرت في المقابل موجة من الأخبار المتداولة، بعضها حقيقي، وغالبها الآخر مفبرك أو مغلوط بدرجة تكاد تصل إلى حد المؤامرة.
ولا شك أن من بين أكثر ما أثار السخرية والحزن في آن واحد هو إدراج أسماء شخصيات عربية سياسية وثقافية في سياقات لا علاقة لها بالموضوع، وتكرار أخبار كاذبة عنهم، مما أثار بلبلة في الرأي العام وأساء إلى سمعتهم دون سند موضوعي.
في عالم الإعلام الجديد، حيث تنتشر المعلومات بسرعة الضوء عبر شبكات التواصل الاجتماعي ومنصات غير مستقلة، لم يعد من الصعب على أي جهة أو فرد أن يطلق شائعة باسم شخصية بارزة، فيعاد تدويرها آلاف المرات حتى يصدقها البعض دون تحقيق أو تمحيص.
وفي قضية إبستين تحديدا، ظهرت قصص متعددة عن تورط مفترض لشخصيات عربية في ما شاب القضية من وقائع جنسية أو استغلال نفوذ. وحين تبحث بجدية عن المصادر الأصلية لهذه الادعاءات، سرعان ما يتضح أن الأمر في أغلبها مفبرك بالكامل، أو مبني على سوء فهم، أو استغلال عرضي لاسم شخصية ذكر في نص بريدي إلكتروني بين أشخاص ليس لهم أي صلة بالقضية، ومن ثم تم تحويل ذلك إلى «خبر ضخم» بلا دليل.
الأصح أن نذكر مثالا على ذلك: ينسب في كثير من المنشورات إلى شخصية عربية بارزة أنها ظهرت في وثائق إبستين، وفي غالب الأحيان يكون الاستدلال الوحيد هو أن مرسلا ضمن رسائل إلكترونية تلقاها شخص آخر أشار إلى اسم تلك الشخصية بشكل عابر أو غير مرتبط أصلا بالقضية. لكن بعض المواقع والأفراد اختزلوا ذلك إلى «تورط» أو «علاقة»، وهو ما تظهر المتابعة الدقيقة للأصل أنه ادعاء باطل.
ثم تأتي المعضلة الأعمق: صور المشاهير والسياسيين العرب تستخدم على نطاق واسع في سياق ترويج قصص مزيفة على أنها ضمن التسريبات الرسمية، فيما يتضح لاحقا، عبر فحص الخبراء أو تقنيات التحليل الرقمي، أنها صور معدلة باستخدام الذكاء الاصطناعي. لقد أصبح إنتاج صور مزيفة وتزييف مقاطع فيديو في متناول أي وافد جديد للعالم الرقمي، وكأننا نعيش في «عصر القمي» الذي يمكن فيه تشويه السمعة وتدميرها في غضون لحظات.
يا سادة، لقد أضحى من السهل جدا أن تطعن في سمعة شخص على أساس مجرد إشاعة أو توليفة من معلومات غير موثوقة، فيما يتعين علينا نحن القراء والمتابعين أن نرجح دوما المصادر الموثوقة، أن نعود إلى ما صدر من جهات رسمية، وأن نستنطق الحقائق بدل الانجرار خلف العناوين الصاخبة.
أنا هنا يا عزيزي لا أدعوك أن تصدقني، بل أدعوك أن تذهب بنفسك، تفتح الإنترنت وتبحث في المصادر الرسمية، وتقارن بين الأصل والزيف قبل أن تأخذ بمعلومة أو تروجها.
الحقيقة ليست في العناوين الكبرى وحدها، بل في سعيك الشخصي لتدقيقها، وفي رفضك أن تستغل سمعتك أو رأيك لأهداف سياسية أو دعائية لا علاقة لها بالواقع.
للمزيد تابع
خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى هذا المقال : على هامش إبستين.. عندما تتحول الاتهامات إلى أدوات سياسية - جريدة هرم مصر, اليوم الثلاثاء 10 فبراير 2026 07:00 مساءً















0 تعليق