ما بعد محادثات مسقط! - جريدة هرم مصر

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ما بعد محادثات مسقط! - جريدة هرم مصر, اليوم الثلاثاء 10 فبراير 2026 04:19 مساءً

حسين سعيد

بعد انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات الأميركية – الإيرانية في مسقط، تقف المنطقة على أعتاب مرحلة دقيقة من إدارة الصراع، لا الانجرار إلى مواجهة عسكرية مباشرة.

فالجولة الأولى لم تسفر عن اتفاق شامل، لكنها نجحت في رسم إطار تفاوضي بشأن ملامح المرحلة المقبلة، تضمّن الأولويات والتحديات المتبادلة، وأنباء عن حرص واشنطن وطهران على التفتيش عن مخارج لضرورة مواءمة المصالح أكثر من الذهاب نحو الخيارات العسكرية.

يتصدر الملف النووي الإيراني مشهد المحادثات بوصفه مدخلًا أساسيًا لأي اتفاق محتمل، سواء لجهة نِسَب تخصيب اليورانيوم، أو آليات المراقبة والتفتيش. وفي الموازاة، يبرز ملف الصواريخ الباليستية عنوان ضغط إسرائيلي مدعوم من اليمين المتطرف داخل أميركا، أكثر منه ملفًا تفاوضيًا مباشرًا في هذه الجولة، فيما يبقى ملف النفوذ الإيراني الإقليمي قابلًا للتوظيف في الجولات المقبلة، وفق منطق المقايضات المرحلية.

ربما يلجأ الوفد الإيراني في الجولات المقبلة إلى قبول الجلوس مباشرة مع الوفد الأميركي، بما يعكس رغبة إيران في إدارة التوتر إدراكًا منها خطورة المرحلة. وفي الوقت نفسه، لم تتعامل إيران مع العقوبات التي فُرضت عليها بالتوازي مع إجراء المباحثات كتناقض، بل كإشارة إلى إسرائيل وإلى التيار المتشدد داخل أميركا الذي يضغط نحو التصعيد.

في موازاة ذلك، ربما يُقابل التشدد الإيراني في رفض نقل كمية من اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران، بطلب واشنطن التشدد في آليات المراقبة، من خلال فرض رقابة مباشرة منها، أو من خلال الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أو بصيغة هجينة تجمع بين خبراء أميركيين يحظون بامتياز إعداد التقارير عن البرنامج النووي ومختصين من الوكالة، وهذا يعزز أداة الضغط لكبح جموح إيران نوويًا.

كما سيحرص الرئيس الأميركي دونالد ترامب شخصيًا على عدم تكرار نموذج أوباما في مسألة نِسَب التخصيب، لتجنّب اتهامه بإعادة إنتاج الاتفاق نفسه، ولإبراز بصمته الخاصة في إطار تفاوضي جديد، يقوم على الاستعراض والتميّز السياسي.

للولايات المتحدة الأميركية حسابات أخرى على الساحة الدولية تتعلق بملفات شائكة ومعقدة مع كلٍّ من الصين وروسيا، اللتين تعارضان الحرب على حليفتهما. بالتالي، ستستثمر واشنطن عدم خوض الحرب مع إيران عامل ضغط تفاوضي يُتيح لها مجالًا لتضييق هامش الحركة عند الإيرانيين.

ويَبقى مشهد قواعد الاشتباك ضمن دائرة إدارة الصراع لمنع نشوب نزاع مكتوم الأفق، لكنه سيزيد الضغط المدعوم بالقوة من خلال استعراض البوارج في المياه الإقليمية، ضمن إطار إدارة مرحلة حساسة غايتها الرئيسية منع حصول إيران على القنبلة النووية، أقله في عهد ترامب، وهذا يشي بإبعاد خيار الحرب كهدف رئيسي، بقدر ما هو سيطرة تقنية وسياسية ترسم معالم النفوذ وحقّ تعريف القوى في المرحلة المقبلة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق