نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
كيف نفهم النص النبوى الشريف (6) - جريدة هرم مصر, اليوم الثلاثاء 10 فبراير 2026 08:24 صباحاً
أذكر فى هذا المقال الحديثين اللذين أشرت إليهما فى نهاية المقال السابق، ويبدو أنهما متباعدان في موضوعهما، لكنهما يشتركان في معنى ضمني:
أولهما: حديث عباد بن تميم عن عمه قال: " شُكي إلي النبي صلي الله عليه وسلم الرجل يجد في الصلاة شيئا أيقطع الصلاة قال: لا حتي يسمع صوتا أو يجد ريحا ".
والآخر: حديث عائشة رضي الله عنها أن قوما قالوا: يا رسول الله إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "سموا الله عليه وكلوه".
فالحديثان متباعدان في موضوعهما، لكنهما يشتركان في معنى ضمني، وهو أن ما غاب عنا ولم نستيقن أمره لا نتكلف السؤال عنه، وإن ما يعرض بشأنه من الوساوس يجب طرحه، وعدم الالتفات إليه، وأنه لا يدخل فيما يتقى من الشبهات.
ولقد خدم العلماء هذا المنهج برسم قواعده وتأصيلها، وبذلوا في ذلك جهودا تمخضت عن عدد من العلوم الإسلامية تمثل منظومة متكاملة تساعد على فهم الحديث الشريف فهما مؤيدا بالقرائن التي يغلب معها الظن أنه هو الفهم الصحيح الذي قصده النبي صلى الله عليه وسلم، ومن هذه العلوم:
١ - علم مختلف الحديث: وهو العلم الذي يبحث في النصوص التي ظاهرها التعارض، ويوضح قواعد التعامل معها.
٢ - علم ناسخ الحديث ومنسوخه: وهو العلم الذي يبين المحكم من المنسوخ من الأحاديث، والقواعد التي يقوم عليها الحكم بالنسخ.
٣ - علم غريب الحديث: وهو العلم الذي يبين معاني مفردات الأحاديث، من حيث أصلها اللغوي، و المراد بها في سياق كل حديث.
4- علم مقاصد الشريعة: وهو العلم الذي يقوم على تتبع النصوص الجزئية، ويتوصل من خلالها إلى المقاصد العامة والأهداف الكبرى، فتكون هذه المقاصد العامة يقينية الثبوت، يشهد لها نصوص جزئية متكاثرة، وفى ضوء هذه المقاصد العامة تفهم النصوص الجزئية فهما دقيقا أقرب ما يكون إلى مقصود النبي صلى الله عليه وسلم.
كما ظهرت مجموعة من المباحث المتفرقة في علوم الحديث، كمباحث الشواهد والمتابعات، وزيادة الثقة، وأسباب ورود الحديث، ومباحث أخرى في علم أصول الفقه، كالقياس، والتعارض والترجيح، ومباحث الدلالة والسياق.
ولو تأملنا في هذه العلوم والمباحث لوجدناها تستوعب كل القرائن المؤثرة في فهم الحديث، ابتداء من اللغة وقواعدها ودلالاتها، وانتهاء بما له مناسبة وعلاقته بالحديث الذي يراد فهمه سواء كانت هذه المناسبة هي: التماثل، أو التقارب، أو التلازم، أو التعارض، والتباين.
فالمتابعات والشواهد، والقواعد الكلية، والأصول العامة التي يندرج تحتها متن الحديث، وجميع الثنائيات في الدلالات مثل الخاص والعام، والمطلق والمقيد، وجميع نصوص الوحي المتعلقة بمعناه، فمناسبتها هي التماثل والتقارب.
أما ظروف الحديث وملابساته الزمانية والمكانية وسياقه العام والخاص، وأسباب وروده فمناسبتها هي التلازم.
و أما ما له صلة بالحديث من جهة النسخ، أو المخالفة في جزء من أجزائه مما له أثر في معناه، فمناسبته هي التعارض والتباين.
إن شاء الله نستكمل الحديث فى هذه القضية إن كان فى العمر بقية.
اقرأ أيضاً
مفتي الجمهورية: فلسطين لم تكن يومًا ملفًا سياسيًا بل هي قضية حق ومحور عدلالطلاق بين فشل مجتمع وجهل الأزواج
الإمام الأكبر: مؤتمر الأزهر لحماية حقوق المرأة يسبح ضد أمواج تريد تدمير الأسرة الشرقية


















0 تعليق