تحالف الموارد الاستراتيجية: كيف تعزز الإمارات وأميركا أمن الصناعات المتقدمة؟ - جريدة هرم مصر

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تحالف الموارد الاستراتيجية: كيف تعزز الإمارات وأميركا أمن الصناعات المتقدمة؟ - جريدة هرم مصر, اليوم الثلاثاء 10 فبراير 2026 08:04 صباحاً

في وقت تتزايد حدة التنافس الدولي على الموارد الطبيعية الحيوية، وتتعرض سلاسل التوريد العالمية لاختبارات غير مسبوقة بفعل التوترات الجيوسياسية، تبرز المعادن الحرجة والعناصر الأرضية النادرة كأحد مفاتيح الأمن الصناعي والتكنولوجي في العالم.

 

من هذا المنطلق، يأتي إطار العمل المشترك بين دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأميركية ليعكس تحولاً استراتيجياً في مقاربة تأمين هذه الموارد، وليؤسس لشراكة تتجاوز البعد الاقتصادي إلى أفق أوسع من الاستقرار الصناعي طويل الأمد.

 

إطار تعاون في توقيت حسّاس

في سياق هذا التحوّل، وقعت الإمارات والولايات المتحدة إطار عمل مشتركاً لدعم عمليات التعدين ومعالجة المعادن الحرجة والعناصر الأرضية النادرة، وذلك على هامش الاجتماع الوزاري بشأن المعادن الحرجة الذي استضافته العاصمة الأميركية واشنطن.

 

يأتي هذا الاتفاق في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تنامي المخاوف العالمية من اضطرابات الإمدادات، وارتفاع الطلب على هذه المعادن لدعم قطاعات الدفاع والتقنيات المتقدمة والطاقة النظيفة وتعزيز النمو الصناعي المستدام.

 

عمق العلاقات الثنائية

جاء توقيع الاتفاق من قبل محمد حسن السويدي، وزير الاستثمار في دولة الإمارات، وجاكوب هيلبرغ، وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الاقتصادية، خلال مشاركة وزارة الاستثمار في الاجتماع الوزاري، بدعوة من وزارة الخارجية الأميركية، وبحضور أكثر من خمسين جهة دولية.

 

يعكس هذا الإطار عمق الشراكة الإماراتية – الأميركية، والالتزام المشترك ببناء سلاسل توريد متنوعة ومرنة تضمن استمرارية الإمدادات وتعزز النمو الصناعي المستدام.

 

المعادن الحرجة (وكالات)

المعادن الحرجة (وكالات)

 

منهجية جديدة لتأمين الإمدادات

 

يرسي إطار العمل منهجية مشتركة لتسريع تأمين إمدادات المعادن الحرجة، من خلال الاستفادة من أدوات السياسات القائمة، بما يشمل الطلب الصناعي الأميركي والبنية التحتية للتخزين في الولايات المتحدة، إلى جانب الاحتياطيات الاستراتيجية لدولة الإمارات.

 

كما يوفر منصة لزيادة الاستثمارات العامة والخاصة عبر مختلف حلقات سلسلة القيمة، بدءاً من التعدين والفصل والمعالجة، وصولاً إلى إعادة التدوير والأنشطة اللاحقة.

 

استثمارات وآليات دعم متعددة

يلتزم الطرفان دعم الاستثمار عبر حزمة متكاملة من الآليات، تشمل التمويل والضمانات واستثمارات رأس المال واتفاقيات الشراء والتأمين، إلى جانب تسهيل الإجراءات التنظيمية، كما تعتزم الدولتان تحديد المشاريع ذات الأولوية، التي تعالج فجوات سلاسل التوريد، واتخاذ خطوات عملية خلال ستة أشهر من توقيع الاتفاقية لتوفير التمويل اللازم، بما يتيح طرح منتجات قابلة للتسويق في كلا السوقين.

 

كما يدعم الإطار تسريع إجراءات الترخيص وتبسيطها، ومعالجة السياسات والممارسات التجارية غير العادلة، واستكشاف آليات سوقية عالية المعايير تعزز الشفافية، إلى جانب الاستثمار في تقنيات إعادة التدوير وإدارة خردة المعادن، ومشاريع رسم الخرائط الجيولوجية، والتعاون مع أطراف ثالثة لتعزيز أمن سلاسل التوريد.

 

مردود اقتصادي قوي

تعقيباً على ذلك، تؤكد الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس لـ«النهار» أن الإطار يعكس توجهاً استراتيجياً لتسريع تأمين إمدادات المعادن الحرجة والعناصر الأرضية النادرة، في ظل تنامي الطلب العالمي عليها.

 

وتشير إلى أن سلاسل توريد هذه المعادن تقوم على منظومة عالمية مترابطة تتطلب توحيد الجهود وتعزيز الاستثمارات المستدامة لضمان استقرار الإمدادات ودعم النمو الصناعي الطويل الأجل.

 

وتوضح بأن الولايات المتحدة تُعدّ من أكثر الدول اهتماماً بهذه الموارد الاستراتيجية، فيما تمتلك الإمارات استثمارات واسعة وخبرة متقدمة في هذا المجال، ما يجعل التعاون بينهما ذا مردود اقتصادي مشترك، ويسهم في تطوير مشاريع ذات أثر ملموس عبر كامل سلسلة القيمة، وتعزيز الأمن الاقتصادي الوطني ودعم الصناعات الاستراتيجية عالمياً.

 

في المحصلة، تؤكد دولة الإمارات من خلال هذا الإطار التزامها التعاون الدولي القائم على الاستثمار والشراكات طويلة الأمد، بما يسهم في بناء منظومة عالمية أكثر استقراراً وأمناً لتوريد المعادن الحرجة، ويدعم استدامة النمو الصناعي والاقتصادي على المدى البعيد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق