نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
إسرائيل تفتح سجلات الأراضي أمام المستوطنين وتوسّع نفوذها في مناطق فلسطينية - جريدة هرم مصر, اليوم الاثنين 9 فبراير 2026 07:27 مساءً
تتخذ إسرائيل خطواتٍ لتُسهِّلَ للمستوطنين شراء أراضٍ في الضفّة الغربية المحتلة وتوسيع سلطاتها في أجزاءٍ من الأراضي التي يتمتع فيها الفلسطينيون بقدرٍ من الحكم الذاتي، وهي إجراءاتٌ يقول الفلسطينيون إنها تهدف إلى تقويض حلِّ الدولتين.
ويمثل هذا أحدثَ ضربةٍ لفكرة إقامة دولةٍ فلسطينيةٍ تتعايش في سلامٍ مع إسرائيل في الأراضي التي احتلّتها إسرائيل في حرب 1967. ولطالما حظيت هذه الرؤية بدعم القوى العالمية، وشكّلت الأساس لعملية السلام المدعومة من الولايات المتحدة الأميركية والتي بدأت باتفاقيات أوسلو عام 1993.
لكن العقبات ازدادت بمرور الوقت. وتشمل هذه العقبات تسريع الاستيطان اليهودي في الأراضي المحتلة، والمواقف المتشددة بشأن القضايا الجوهرية، ومنها الحدود ومصير اللاجئين الفلسطينيين ووضع القدس.
فلسطيني يلوّح بعَلم بلاده أمام آليات عسكرية إسرائيلية في طولكرم (رويترز)
ما قرارات إسرائيل الجديدة؟
من شأن هذه القرارات أن تُسرِّعَ عمليات شراء المستوطنين للأراضي من خلال إتاحة سجلات الأراضي في الضفّة الغربية بعد أن كانت سريةً في السابق، وكذلك إلغاء قانونٍ أردنيٍّ ينظم شراء الأراضي في الضفّة الغربية التي كانت تحت سيطرة الأردن من عام 1948 حتى عام 1967.
وبالإضافة إلى ذلك، ورد في بيانٍ صادر عن وزيري المالية والدفاع أن إسرائيل ستوسّع "إجراءات المراقبة والإنفاذ" لتشمل أجزاءً من الضفّة الغربية تُعرَف بالمنطقتين "أ" و"ب"، وتحديداً "فيما يتعلّق بالمخالفات المتعلقة بالمياه، والأضرار التي تلحق بالمواقع الأثرية، والمخاطر البيئية التي تلوث المنطقة بأكملها".
وقُسِّمَتِ الضفّة الغربية إلى المناطق "أ" و"ب" و"ج" بموجب اتفاقيات أوسلو. وتتمتع السلطة الفلسطينية بالسيطرة الإدارية والأمنية الكاملة في المنطقة "أ"، وتساوي 18% من الضفة الغربية. وفي المنطقة "ب"، التي تمثّل مساحتها حوالي 22%، تدير السلطة الفلسطينية الشؤون المدنية، في حين يتولى الجانب الإسرائيلي الشؤون الأمنية. ويعيش معظم الفلسطينيين في الضفّة الغربية في المنطقتين "أ" و"ب".
وتسيطر إسرائيل سيطرةً كاملةً على الأراضي المتبقية في المنطقة "ج"، وتبلغ نسبتها 60%، بما في ذلك الحدود مع الأردن.
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن هذه الإجراءات تنتهك القانون الدولي وتهدف إلى تقويض المؤسسات الفلسطينية وحلِّ الدولتين في المستقبل.
ووصف وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، وهو قومي متطرّف، القرار بأنه "ثورة حقيقية" وقال "سنواصل القضاء على فكرة الدولة الفلسطينية".
ما جذور حلِّ الدولتين؟
اندلع الصراع في فلسطين إبان خضوعها للانتداب البريطاني بين العرب واليهود الذين هاجروا للمنطقة بحثاً عن وطنٍ قومي بعد فرارهم من الاضطهاد في أوروبا واستندوا في ذلك إلى روابط توراتية بهذه البقعة من الأرض.
وفي عام 1947، وافقت الأمم المتحدة على خطةٍ لتقسيم فلسطين إلى دولتين، عربية وأخرى يهودية مع خضوع القدس لإدارة دولية. وقبل زعماء اليهود الخطة التي أعطتهم 56% من الأرض، ورفضتها الجامعة العربية.
ثم أُعلِنَ قيام دولة إسرائيل في 14 أيار /مايو 1948. وبعد يومٍ واحد، هاجمتها خمس دول عربية. وانتهت الحرب بسيطرة إسرائيل على 77% من الأراضي.
وفرَّ نحو 700 ألف فلسطيني أو طُرِدوا من ديارهم، وانتهى بهم المطاف في الأردن ولبنان وسوريا وأيضاً في غزّة والضفّة الغربية والقدس الشرقيّة.
وفي حرب 1967، استولت إسرائيل على الضفّة الغربية والقدس الشرقيّة من الأردن وعلى غزّة من مصر.
ورغم اعتراف 157 من أصل 193 بلداً عضواً في الأمم المتحدة بفلسطين دولةً، فهي ليست عضواً فيها، ما يعني أن المنظمة لا تعترف بمعظم الفلسطينيين كمواطنين لأي دولة.
ويعيش حوالي تسعة ملايين فلسطيني لاجئين في سوريا ولبنان والأردن وفي الأراضي التي احتلّتها إسرائيل عام 1967. ويعيش مليونان آخران في إسرائيل كمواطنين إسرائيليين.
دمار هائل في قطاع غزة جراء القصف الإسرائيلي (أرشيفية)
هل كان التوصل لاتفاقٍ وشيكًا من قبل؟
كان حلُّ الدولتين حجر الأساس لعملية السلام المدعومة من الولايات المتحدة الأميركية التي دُشِّنت باتفاقات أوسلو عام 1993 والتي وقّعها الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير ورئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إسحاق رابين.
وأدت الاتفاقات إلى اعتراف منظمة التحرير بحق إسرائيل في الوجود ونبذ العنف وإنشاء السلطة الفلسطينية.
وكان الفلسطينيون يراودهم الأمل في أن تمضي هذه الخطوة بهم نحو إقامة دولةٍ مستقلةٍ عاصمتها القدس الشرقيّة.
واصطدمت العملية بانتكاساتٍ على الجانبين.
ونفذت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هجماتٍ انتحاريةٍ أسفرت عن مقتل عشرات الإسرائيليين، وفي عام 2007، استولت على غزة من السلطة الفلسطينية في حربٍ أهليةٍ قصيرة. ويدعو ميثاق "حماس" الصادر عام 1988 إلى زوال إسرائيل رغم أنها قالت في السنوات القليلة الماضية إنها ستقبل بدولةٍ فلسطينيةٍ على حدود عام 1967. وتقول إسرائيل إن هذه التصريحات التي تطلقها حماس خدعة.
في عام 1995، اغتيل رابين على يد يهودي متطرّف سعى إلى إفشال أي اتفاق سلامٍ مقابل الأرض مع الفلسطينيين.
وفي عام 2000، جمع الرئيس الأميركي بيل كلينتون بين عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك في كامب ديفيد للتوصل إلى اتفاقٍ، لكن جهود كلينتون باءت بالفشل.
وكان مصير القدس التي تصفها إسرائيل بأنها عاصمتها "الأبدية وغير القابلة للتقسيم" هو العقبة الكبرى.
وتصاعد الصراع مع بدء الانتفاضة الثانية بين عامي 2000 و2005. وسعت الإدارات الأميركية إلى إحياء عملية السلام لكن دون جدوى. وانهارت آخر محادثات سلامٍ في عام 2014.
ما حجم العقبات اليوم؟
بعدما سحبت إسرائيل المستوطنين والجنود من غزة عام 2005، توسّعت المستوطنات اليهودية في الضفّة الغربية والقدس الشرقيّة. وقالت منظمة السلام الآن الإسرائيلية إن عدد سكان المستوطنات ارتفع من 250 ألفاً في عام 1993 إلى 700 ألف بعد ثلاثة عقود. ويقول الفلسطينيون إن هذا يُقوّض أساس الدولة القادرة على الحياة.
وتسارعت وتيرة الاستيطان اليهودي في الضفة الغربيّة بشكلٍ حادٍّ منذ بداية الحرب على غزة.
وفي أثناء الانتفاضة الثانية قبل عقدين، أقامت إسرائيل أيضاً جداراً عازلاً قالت إنه يهدف لوقف الهجمات الفلسطينية، لكن الفلسطينيين يصفونه بأنه سلبٌ للأرض.
وتدير السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس جزراً منعزلة في أراضي الضفّة الغربية تحيط بها مناطق تحت السيطرة الإسرائيلية تشكل 60% من الأراضي، تتضمن الحدود مع الأردن والمستوطنات، وهي ترتيباتٌ منصوص عليها في اتفاقيات أوسلو.
وحكومة الرئيس الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هي الأكثر يمينيّة في تاريخ إسرائيل، وتضمّ قوميين متدينين يستمدون الدعم من المستوطنين. وقال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إنه "لا يوجد شيء اسمه شعب فلسطيني".
ومنذ ذلك الحين، خاضت "حماس" وإسرائيل عدة حروب بلغت ذروتها بالهجمات على جنوب إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، التي أشعلت شرارة حرب غزّة.













0 تعليق