ضرورة شكر النبلاء - جريدة هرم مصر

صوت الامة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ضرورة شكر النبلاء - جريدة هرم مصر, اليوم الاثنين 9 فبراير 2026 02:43 صباحاً

جوارديولا والطبيبة البريطانية إيلين كريسلز والإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون دفعوا وسيدفعون ثمن مواقفهم الإنسانية النبيلة 

 

نعتاد على نعم الله، فنظن أنها سهلة وفي المتناول بل نظن أنها من حقوقنا، وذلك لأننا بفضل الله ورحمته لم نعاصر زمنًا، كانت فيه تلك النعم من المحرمات، يرفع المسلم منا الآن الأذان كما يريد ويصلي في المسجد أو البيت بل وفي الشارع كما يريد، ويظن أن الأمر كان بتلك السهولة منذ البداية الأولى، غير مدرك أن كلمة "الله أكبر" لم يكن مسموحًا بها، أما الشهادة بأن محمدًا رسول الله فكان دونها الرقاب، وحال المسيحيين في ذلك كحال المسلمين، فالمسيحي اليوم يتمتع بحقوقه الدينية كاملة، ويظن الأمر سهلًا لأنه لم يعش زمن إلقاء المسيحيين في الأخدود، لا لشيء إلا لأنهم أمنوا بالله العزيز الحميد.

 

الموقف من فلسطين يشبه إلى حد بعيد الموقف من الدين في الأزمنة الغابرة، أنت تؤيد الحق الفلسطيني وترفع صوتك به وتندد بمجاز كيان الاحتلال التي يرتكبها صباح مساء في قلب غزة وفي عموم فلسطين، ولكن قرينك الأوربي أو الأمريكي إن رفع صوته بتأييد الحق الفلسطيني أو بمعارضة المجازر (مجرد معارضة سليمة) جرى عقابه عقابًا أليمًا موجعًا، انظر إلى حالة الطبيبة البريطانية إيلين كريسلز التي شاركت في مظاهرة منددة بجرائم جيش الاحتلال، فورًا قام أعضاء اللوبي الصهيوني بتصوريها ثم بحثوا عنها حتى عرفوا هويتها وعملها بل ومسكنها الخاص، لقد جعلوا حياتها قطعة من الجحيم، بعثوا بالآلاف الشكاوي ضدها بتهمة معادة السامية، كثرة الشكاوى جعلت الصحافة تهتم بحالة الطبيبة التي تعمل استشارية أطفال بمستشفى لندني، فنشرت جريدة تلجراف تقريرًا عنها قالت فيه: "إن الطبيبة نشرت على حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي سلسلة منشورات وُصفت بـ"المعادية للسامية"، وهي في واقع الأمر عبارات تنتقد الاحتلال وأفعاله بحق الشعب الفلسطيني. في أحد منشوراتها، وصفت كريسلز مقاتلي حماس بأنهم مقاومون مظلومون وليسوا إرهابيين".

 

تدخل الصحافة لم يشفع للطبيبة لأن أعضاء اللوبي لم يكفوا عن تقديم الشكاوى، فما كان من هيئة الخدمات الصحية البريطانية، إلا أن أوقفت الطبيبة عن العمل.

 

ماذا فعلنا نحن أهل القضية وأصحابها؟

للحق لم نفعل شيئًا، لم نقدم أي دعم أو حماية للطبيبة ولغيرها من الذين غلبوا إنسانيتهم على مصالحهم الخاصة، لقد تصدت دولة جنوب إفريقيا لجرائم المحتل ثم تركناها عارية في الميدان تواجه ضغوطًا رهيبة من الدول الراعية لجرائم المحتل، علمًا بأن مساندة أحرار الإنسانية لن تكلفنا سوى إرسال برقية شكر من كلمتين اثنتين فقط "شكرًا لإنسانيتكم".

 

مع نموذج الطبيبة يأتي نموذج الإعلامي الأمريكي الأشهر تاكر كارلسون الذي كان من أشد مؤيدي كيان الاحتلال، ولكن مع تتالي مجاز الاحتلال استيقظ ضميره فأصبح صاحب الصوت الأعلى ضد جرائم دولة الاحتلال، بل ذهب بعيدًا في معارضة الكيان فقال: "شعب الله المختار بدعة مُختلة لتبرير قتل الأبرياء وهي تتناقض مع جوهر الرسالة المسيحية".

 

ثم زار قطر ليلتقي بأطفال غزة الذين بتر الاحتلال أطرافهم، وقام بتصويرهم ليؤكد أن جيش الاحتلال يقتل ويصيب الأطفال متعمدًا، وبث تاكر فيديو المقابلة على منصته ولم يكن زمن الفيديو يتجاوز الدقائق الأربعة، ولكن شاهده أكثر من عشرين مليون مواطن أمريكي في أقل من يوم واحد فقط!

 

طبعًا اللوبي لم يسكت فجرى اتهام تاكر بكافة التهم من معادة السامية إلى اعتناق النازية إلى العمالة للعرب!.. ثم وصلته تهديدات بإسكات صوته حتى أنه صرح بأنه لن يسكت إلا إذا قتل!

 

مرة ثانية، هل قدمنا لتاكر أي دعم أو مساندة وهو يخوض حربًا دفاعًا عن قضية نحن أهلها؟

 

أختم مع الإنساني النبيل الرياضي الأشهر بيب جوارديولا المدير الفني لنادي مانشستر سيتي الإنجليزي، الرجل منذ بدء الطوفان لم يكف عن مساندة أطفال فلسطين وعن التنديد بمجازر الاحتلال، فقبل أيام، وفي حفل خيري أقيم قالت الصحافة التي غطت وقائع الحفل: إن جوارديولا عبّر عن قلقه العميق تجاه الأطفال المتضرّرين من النزاع في غزة، متحدثاً بلهجة مؤثرة عن الكلفة الإنسانية للنزاع، مركزاً على معاناة الأطفال العالقين في ظروف خارجة تماماً عن إرادتهم. وأشار إلى صورة لطفل يبحث بين الأنقاض عن والدته، موضحاً أن الطفل لم يكن يعلم أنها مدفونة تحت الركام، وبدلاً من توجيه خطابه إلى أطراف سياسية بعينها، صاغ جوارديولا رسالته في إطار المسؤولية الأخلاقية للمجتمع الدولي، وأكد أن الأطفال الفلسطينيين يوجّهون نداءً صامتاً إلى العالم طلباً للمساعدة، داعياً القادة إلى التحرك وعدم الاكتفاء بغضّ الطرف.

 

ليس من السهل أن تنحاز للحق وأن ترفع صوتك ضد الظلم، وهؤلاء الثلاثة دفعوا وسيدفعون ثمن مواقفهم الإنسانية النبيلة، وتركهم في العراء دون دعم أو مساندة أمر عجيب بل مريب، هم ساندوا حقنا فليس أقل من كلمة شكر، ولا أظنها ستكلفنا شيئًا.

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق