نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
جدوى الحصار الأمريكي البحري على إيران - جريدة هرم مصر, اليوم الأحد 3 مايو 2026 05:51 مساءً

صالح أبو مسلم
صالح أبو مسلم
مع استمرار الحصار البحري الأمريكي المشدد على إيران للأسبوع الثالث، ومع انتهاء مهلة الهدنة الأمريكية ووقف إطلاق النار بهدف التفاوض مع الجانب الإيراني، فإنه يبدو وبرغم الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها إيران أن هذا الحصار الذي وضع عليه الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» آمالَه لن يُجدي نفعًا في الضغط عليها وإجبارها على الرضوخ للمطالب الأمريكية، والتي يأتي على رأسها: تسليم اليورانيوم المخصَّب، وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية دون قيد أو شرط لإنهاء هذا الصراع. فرغم العقوبات الدولية المفروضة على إيران منذ سنوات، ورغم تلقيها للضربات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية الموجعة، بل وبالرغم من هذا الحصار البحري الأمريكي مؤخرًا حول مضيق هرمز، فإنها لا تزال وبسبب موقعها الجغرافي، وحدودها المفتوحة مع دول الجوار، تملك القدرة على التحمُّل وسياسة النَّفس الطويل، وتوفير السلع والمؤن للشعب الإيراني الملتف حول نظامه، بما يعني عدم رضوخها للمطالب الأمريكية الأخيرة خلال المفاوضات التي جرت في باكستان، بل وعدم اكتراثها أيضًا لتهديدات الرئيس الأمريكي ترامب ونواياه لشن ضربات عسكرية موجعة، مع وجود هذا الحشد العسكري الأمريكي الموسع في المنطقة.
ورغم الانتقادات التي يواجهها ترامب من جانب المعارضة والشارع الأمريكي بسبب تلك الحرب والحصار البحري على إيران، فإنه لا يزال يرى أن هذا الحصار مع الوقت يمكن أن يصبح أداةً أكثر فاعلية من الحرب شريطة استمراره لفترات طويلة، لكنه أيضًا لا يزال يبيِّت النية لتوجيه ضربات عسكرية إلى إيران، والدليل على ذلك إعداد الجيش الأمريكي خطة هدفها شن ضربات موجعة تجبر إيران على الرضوخ للمطالب الأمريكية، أو ربما تنفيذ القوات الخاصة الأمريكية عملية إنزال للحصول على المخزون النووي الإيراني المخصَّب، وأيضًا نيتها السيطرة على مضيق هرمز، مع محاولة الرئيس الأمريكي إقناع الدول الحليفة بمعاونته في تأمين المضيق، وسرعة فتحه أمام الملاحة الدولية، ووقف الزيادة الجنونية في أسعار النفط، وتداعيات ذلك على الاقتصاد الأمريكي والدولي.
ويتحدث الخبراء والمحللون عن حتمية إنهاء هذا الحصار، بل وعن مسئولية الرئيس ترامب عن النفقات الباهظة لتلك الحرب، والتي تجاوزت 25 مليار دولار، ناهيك عن تعرُّض ترامب للمساءلة حول فترة الستين يومًا الممنوحة له وفقًا لقانون صلاحيات الحرب بأمريكا، فالقانون الذي صدر عام 1973 ينص على أنه يحق للرئيس الأمريكي القيام بعمل عسكري لا تتعدى مدته ستين يومًا ضد أي تهديد لأمريكا، ما لم يصوِّت الكونجرس على منحه تفويضًا للحرب. وبمجرد انقضاء المدة يجب عليه إنهاء مهمات القوات الأمريكية، ووقف الحرب. وبسبب تعرُّض ترامب للمساءلة، فإنه وإدارته وغالبية النواب الجمهوريين يرون أن الحرب على إيران لم تستغرق سوى أربعين يومًا، وأن العشرين يومًا الباقية جاءت تحت بند إجراء المفاوضات ووقف إطلاق النار، ما جعل هذا الموضوع محط جدال ونقاش حاد بين النواب الجهوريين والديمقراطيين والمشرِّعين الأمريكيين حول هذا القانون، بل ومساءلة الرئيس عن ارتفاع أسعار النفط وتكاليف الحرب الباهظة، واحتمالية زيادة معدلات التضخم بأمريكا.
والخطير في الأمر أنه مع تعرُّض الرئيس الأمريكي للانتقادات الموسعة بسبب اتخاذه قرار إشعال تلك الحرب، فإن التداعيات السلبية لتلك الحرب على العالم، تتزامن مع اقتراب موعد التجديد النصفي، ومن ثم بات مستقبل الحزب الجمهوري على المحك، مع توقع خسارته للأغلبية في كل من البرلمان ومجلس الشيوخ.


















0 تعليق