نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حوار.. الأحوال الشخصية - جريدة هرم مصر, اليوم الأحد 3 مايو 2026 05:51 مساءً
مع تفاقم الخلافات الأسرية، وما يترتب عليها من نزاعات حول الانفصال والنفقة وسن الحضانة ورؤية الأطفال، كانت هناك ضرورة ملحة لسن تشريع جديد يواجه العقبات والمشكلات المتزايدة يومًا بعد آخر، والتي يدفع ثمنها الأبناء فى المقام الأول.
وبعد تزايد حالات العنف على خلفية النزاعات الأسرية، ولجوء المطلقة للتخلص من حياتها، أو حياة أطفالها بعد أن ضاقت بها السبل، وفقدت الأمل فى حلول تضمن لها ولأبنائها حياة كريمة، كان هناك التوجيه الرئاسي بالإسراع بتعديل قانون الأحوال الشخصية، وبناءً عليه عقدت لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب جلسة الاستماع الأولى، لمناقشة ملف الأسرة المصرية، وبحث تطوير الإطار التشريعي المنظم لها بما يحقق التوازن بين الجوانب الاجتماعية والدينية والثقافية والقانونية.
الطلاق لا يقتصر تأثيره على الأسرة فقط، بل يمتد ليشكل عبئًا اقتصاديًا كبيرًا على الدولة، قد تصل آثاره إلى مليارات الجنيهات، هذا ما قاله النائب عمرو الورداني، رئيس لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب.. مشيرًا إلى إنفاق أكثر من 5 مليارات جنيه على قضايا الطلاق سنويًا، وأن هذا هو الرقم المسجل فقط، ومن الممكن أن يصل إلى 12 مليار جنيه سنويًا.
ولأن الأبناء هم من يدفعون ثمن الخلافات بين الزوجين، فقد أكد الورداني على أن الطفولة ليست مجرد مرحلة عمرية، بل قيمة إنسانية يجب الحفاظ عليها، وأن حمايتها تمثل واجبًا أساسيًا لا يقبل التهاون، ومن ثم ضرورة الاعتماد على الدراسات، والأبحاث العلمية في تقييم القضايا الخلافية، مثل سن الحضانة، وقياس حجم الضرر الواقع على الزوجات، وحجم الفوائد التي تعود على الأطفال، خاصة في ظل تحديد سن الحضانة بـ15 عامًا مع حق الاختيار.
وخلال جلسة الحوار المجتمعي أكدت النائبة رندا مصطفى رئيس لجنة التضامن بمجلس النواب، على أن اللجنة لا تنحاز لأي طرف في مناقشات القانون، وقالت: "لسنا مع الرجل أو المرأة، نحن مع تحقيق العدالة والاستقرار للأسرة، وقد تلقينا العديد من الشكاوى والاتصالات، لكن من يدفع الثمن في النهاية هم الأطفال".
ولأن الطفل هو المتضرر الأكبر من الطلاق، فقد أكد مدير الإدارة العامة لخط نجدة الطفل، أننا في حاجة ماسة إلى قانون يضع مصلحة الطفل في المقام الأول، ويحميه من صراعات الكبار، ووصف بعض الحالات بالمأساوية، ومنها طفلة تتعرض لضغوط نفسية شديدة نتيجة استخدامها كأداة في الخلاف بين والديها، وأوضح أن خط نجدة الطفل يشهد تزايدًا كبيرًا في البلاغات، وأن هناك حالات إنسانية صعبة، مثل طفلة تبلغ من العمر 7 سنوات تستغيث، وتخضع لجلسات نفسية بسبب معاناة نفسية وصلت إلى التبول اللاإرادي نتيجة مشكلات الأب مع الأم.
وأضاف أن هناك أمهات حرمن من أبنائهن رغم معاناة بعض الأطفال من ظروف صحية خاصة مثل شلل الأطفال، أو الشلل النصفي، وهو ما يتطلب إعادة تقييم آليات الحضانة والرؤية بما يحقق العدالة.
القصص والحكايات عن الخلافات الأسرية تكاد تلمسها بين المحيطين ومن دفتر أحوال المجتمع، قبل أن تتحول إلى ساحات القضاء، وكلها يغلب عليها طاقة من العنف والكراهية تتعجب أنها تحدث بين من كانت بينهم مودة ورحمة، نتمنى أن تثمر المناقشات عن قانون يعدل بين الطرفين، ويحقق مصلحة الأطفال فى المقام الأول.


















0 تعليق