نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ترامب بين النرجسية والسياسة…؟ - جريدة هرم مصر, اليوم الأحد 3 مايو 2026 05:51 مساءً
أعادت واقعة محاولة الاغتيال الأخيرة التي استهدفتِ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فتحَ باب واسع من التساؤلات حول طبيعة المرحلة السياسية التي تعيشها الولايات المتحدة، كما أعادتِ النقاش من جديد بشأن شخصية ترامب نفسها، وهل باتت سياساته الحادة سببًا في صناعة أعداء كثر، أم أن أسلوبه الاستفزازي ونزعته النرجسية يضعانه دائمًا في قلب العواصف؟
«دونالد ترامب» ليس سياسيًّا تقليديًّا خرج من رحم المؤسسات الحزبية، بل جاء من عالم الأعمال، حيث تقوم قواعد التفاوض على الضغط، ورفع سقف المطالب، وإرباك الخصم، ثم إعادة التموضع عند اللحظة المناسبة. هذا النمط انتقل معه إلى البيت الأبيض، فتعامل مع السياسة الخارجية والداخلية بعقلية رجل الصفقات أكثر من عقلية رجل الدولة.
وقد رصدت وكالات أنباء عالمية هذا السلوك في أكثر من ملف، خاصة في تعامله مع إيران، حيث يلوّح أحيانًا بضربات قاسية أو تهديدات كبرى، ثم يعود لاحقًا إلى لغة التفاوض أو التهدئة. فهو يستخدم «الصدمة الأولى» لانتزاع تنازلات، ثم يتراجع خطوة لفتح باب التسوية وسد الفجوات. هذه الطريقة يراها أنصاره حزمًا وذكاءً تفاوضيًّا، بينما يعتبرها خصومه ارتباكًا وانعدامًا للاستقرار.
وفي وول ستريت، كثيرًا ما وُصفت هذه السياسة بأنها «تراجع محسوب»، إذ تبدأ الأسواق على وقع تصريحات نارية، ثم تهدأ مع تراجع الموقف أو تعديله. أما البيت الأبيض فيقدّم الصورة بشكل مختلف.. معتبرًا أن ما يحدث هو انتصار تكتيكي يصبُّ بالإيجاب لصالحه، لأن الخصوم يتحركون تحت الضغط قبل الوصول إلى تسوية.
غير أن جوهر المسألة قد يكون أعمق من مجرد أسلوب تفاوضي. فشخصية ترامب، كما يصفها محللون غربيون، تقوم على مركزية الذات، والحاجة الدائمة إلى الظهور منتصرًا، وعدم الاعتراف بالهزيمة بسهولة. وهذه سمات ارتبطت بمسيرته كرجل أعمال وإعلامي قبل دخوله السياسة. فهو يدير المعارك كما لو كانت علامة تجارية يجب أن تبقى في صدارة المشهد.
غير أن هذا الأسلوب يحمل مخاطر واضحة. ففي السياسة، لا يمكن دائمًا إدارة الدول كما تُدار الشركات، لأن الخصوم ليسوا مجرد منافسين تجاريين، بل دول ومؤسسات وشعوب قد ترد بطرق غير متوقعة. كما أن الاعتماد المستمر على التصعيد ثم التراجع عنه قد يُفقد التهديدات مصداقيتها مع مرور الوقت.
أما محاولة الاغتيال الأخيرة، أيًّا كانت دوافعها الحقيقية، فقد كشفت حجم الاستقطاب الذي يحيط بالرجل. فترامب ليس مجرد رئيس سابق أو مرشح انتخابي، بل ظاهرة سياسية تثير الولاء الشديد والرفض الشديد في آن واحد.
في النهاية، يبقى ترامب نموذجًا لرجل أعمال دخل عالم السياسة دون أن يغادر أدوات السوق، فهو يضغط، يهدد، يربك، ثم يتراجع. ويظل هناك تباين بين مَن يراه صانع انتصارات ومَن يراه صانع أزمات.


















0 تعليق