أبي (١) - جريدة هرم مصر

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أبي (١) - جريدة هرم مصر, اليوم الأحد 3 مايو 2026 05:51 مساءً

الرئيسية مـقـالات مـقـالات الأحد, 3 مايو, 2026 - 5:41 م
أبي (١)

هالة فاروق

د.هالة فاروق

منذ أيام فقدت أبي الحبيب، حاولت أن أكتب عنه لكني وجدت الأمر صعبا، لقد آلمني أن أكتب عنه بصيغة الماضي، وتذكرت مقالا تأثرت به كثيرا حينما قرأته، وأعدت نشره هنا في ديسمبر 2023 لعله يكون جرس تنبيه لكل من يرى أفعال الأب سلوكا نمطيا عاديا، فلا يقدره حق التقدير إلا حينما يصبح بدوره أبا أو حينما يفقده، واعتبرت المقال دعوة إلى تكريم الأب وتقديره قبل فوات الأوان.

المقال للكاتبة الأمريكية Erma Bombeck بعنوان (لم يكن أبي يفعل شيئاً، فلماذا افتقدته؟) جاء فيه: ((في الصغر فكرت أن الأب مثل مصباح الثلاجة موجود في كل بيت ولا يعرف أحد ماذا يفعل حين يغلق باب الثلاجة!!

كان أبي يغادر البيت كل صباح، ثم يبدو سعيدا برؤيتنا عند عودته مساء، كان مشغولاً دائما، يقطع الأغصان المتشابكة أمام المنزل لنتمكن من الدخول والخروج، ويتعرض للكثير من وخز الأشواك دون شكوى، يفتح غطاء برطمان المخلل دون مشقة رغم عجز الجميع عن ذلك، ويستطيع النزول بمفرده إلى القبو، ويشد حبال الغسيل المرتخية لتتمكن أمي من استخدامها، ويضع الزيت على عجلات مزلاجي لأستطيع التزلج بسرعة وسهولة، في يوم أعددت له الشاي عبارة عن ماء مذاب به سكر دون شاي، وبالرغم من ذلك بدا مرتاحا جدا في مقعده وهو يخبرني أن الشاي لذيذ المذاق!!

كنت أخاف من آباء كل أصحابي ولا أخاف منه، لقد ركض بجوار دراجتي ما يقرب من ألف كيلومتر حتى تعلمت قيادتها والسيطرة عليها بمفردي، كما قام بالتوقيع مرارا على شهاداتي الدراسية، والتقط لي عددا لا يحصى من الصور ولم يظهر في واحدة منها، وكان يهرع - حين يمرض أحدنا - لإحضار الدواء، لكنه حينما يجرح وجهه أثناء حلاقة ذقنه لا يجد اهتماما ولا يقبِّله أحد لمواساته.

أثناء لهوي، كنت أعطي الدمية الأم مهام كثيرة، ولم أكن أعرف ماذا يفعل الدمية الأب، فأجعله يقول: أنا ذاهب للعمل، ثم أقذف به تحت السرير.

في التاسعة من عمري لم ينهض أبي ليذهب إلى العمل، تم نقله إلى المستشفى ولم يعد، فأسرعت إلى حجرتي باحثة عن الدمية الأب، ونفضت عنه الغبار، ووضعته على الفراش، لم أكن أتصور أن ذهابه سيؤلمني إلى هذا الحد، ومازال يؤلمني جدا حتى الآن وأفتقده)).

اليوم.. أتذكر أبي.. والمقال لم ينته..

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق