ليبيا مهدَّدة بشظايا الانفجار في مالي... تحالف الجماعات المسلحة قد ينقل الصراع - جريدة هرم مصر

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ليبيا مهدَّدة بشظايا الانفجار في مالي... تحالف الجماعات المسلحة قد ينقل الصراع - جريدة هرم مصر, اليوم الأحد 3 مايو 2026 03:37 مساءً

 

مخاوف عارمة في ليبيا جراء انفجار الوضع الأمني في مالي، وخصوصاً بعدما وصلت الأمور إلى حد تطويق العاصمة باماكو، إذ تعاني الحدود الجنوبية للبلاد من سيولة أمنية ويواجه سكانها التهميش.

 

ويشنّ الهجوم في مالي تحالف بين جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" التي يُنظر إليها كذراع لتنظيم "القاعدة" في ساحل أفريقيا و"جبهة تحرير أزواد" الانفصالية التي يقودها "الطوارق". وبعد قتل وزير الدفاع المالي ساديو كامارا على يد انتحاريين، تصاعد القلق في ليبيا من تدهور شامل.

 

 

ليبيا في دوامة تداعيات مالي... ما عوامل القلق؟

 

وعززت القلق الليبي عوامل مشتركة بين البلدين من ناحية الطبيعة الجيوسياسية، إذ تُسيطر الصحارى والمناطق الوعرة على خريطة الجنوب الليبي ما سمح طيلة السنوات الماضية بحصول خروقات أمنية، وسط مساع حثيثة من جماعات إرهابية لإنشاء موطئ قدم، مستغلة سهولة التنقل عبر الحدود بين ليبيا ودول جوارها.

 

وما ساعد في ذلك أيضاً التركيبة السكانية، إذ إن لقبائل الطوارق حضور ضارب في المناطق الجنوبية الليبية، ما دفع السلطة الحاكمة منذ عهد معمر القذافي إلى نسج التحالفات معهم والاعتماد عليهم في قطاعات الأمن والجيش. لكن خلال الأسابيع الأخيرة سُجّل انخراط عناصر من الطوارق وصفوا بـ"المتمردين" في مجموعة مسلحة سمّت نفسها "غرفة تحرير الجنوب" بقيادة محمد وردقو، تتمركز قرب الحدود الليبية مع تشاد والنيجر، وناصبت العداء لقائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر، ودخلت في مواجهات دموية مع قواته التي تسيطر على أغلب مناطق الجنوب.

 

وتُمثل التطورات المتصاعدة في مالي انتكاسة جديدة لنفوذ راكمته روسيا في أفريقيا على مدى نحو عقد، بعدما انتقل من ليبيا إلى دول ساحل إفريقيا وصحرائها، وسط توقعات بانفراط عقد انتشار "الفيلق الإفريقي" الروسي الذي حل محل "مجموعة فاغنر" بعد مقتل قائدها يفغيني بريغوجين عام 2023.

 

ما دور جيش ليبيا في مواجهة تحديات مالي؟

 

والصراع في مالي ليس جديداً، وكانت ليبيا منخرطة فيه منذ عهد القذافي حين دعم حركة "أزواد" الانفصالية، وفق مدير "مؤسسة ابدأ للدراسات" عبد الله الغرياني الذي يشير إلى أن الزعيم الليبي الراحل "كان يعتبر الطوارق هم أهل الصحراء، وقدم لهم الدعم والتمويل وسمح لحركة أزواد بالتدريب داخل ليبيا في ثمانينات القرن الماضي، قبل أن يستخدمهم في الحرب التشادية". 

 

وإذ يؤكد الغرياني لـ"النهار" أن "الجيش الوطني يسعى إلى فرض استقرار في الجنوب الليبي"، يرى أن أمامه "تحديات ضخمة لأن مثل تلك الجماعات لديها خبرات طويلة في القتال داخل الصحراء"، لافتاً إلى أن "مثلث السلفادور (الذي يقع عند حدود ليبيا الجنوبية مع النيجر والجزائر وتشاد) يُعد شريان حياة للحركات المسلحة ولجماعات التهريب".

 

مشهد للحياة اليومية في باماكو. (أ ف ب)

مشهد للحياة اليومية في باماكو. (أ ف ب)

 

وتشهد دول الساحل الأفريقي وعلى رأسها مالي صراعاً بين فرنسا وروسيا بعد تدخل الأخيرة مستغلة الانقلابات العسكرية التي جرت هناك، وفق الغرياني الذي يستبعد انتقال الصراع إلى بلاده، موضحاً أنه "في ظل التطورات إقليمياً ودولياً قلصت موسكو اهتمامها بليبيا خلال المرحلة الأخيرة، فيما ألقت الولايات المتحدة بثقلها في الملف. وعندما تأتي واشنطن إلى جغرافيا ما، لن تسمح بحصول تنافس"، لافتاً إلى أن "الحضور الاسرائيلي في تشاد واتجاه البلدين إلى التطبيع يعزز الحضور الأميركي في المنطقة". ويضيف: "المنطقة باتت ملغمة ويُتوقع حصول قلاقل أمنية في الجنوب الليبي خلال الشهرين المقبلين، ما دفع الجيش الوطني إلى حشد قواته في المنطقة لتأمينها".

 

 

ما دور شبكات التهريب بين ليبيا ودول الجوار؟

 

وبالمثل يدق الأكاديمي الليبي المتخصص في تحديات الأمن القومي الدكتور يوسف الفارسي ناقوس الخطر كون آثار العنف في مالي وخصوصاً مع نشاطات جماعات مرتبطة بـ"القاعدة" "لا تبقى محصورة داخل حدود الدولة، بل تمتد عبر الصحارى المفتوحة والحدود الممتدة من مالي والنيجر وتشاد وصولاً إلى جنوب ليبيا، وهي من أكثر المناطق هشاشة، ما يسمح بمرور المقاتلين والأسلحة من دون رقابة فعالة، بالإضافة إلى شبكات التهريب التي تستغلها الجماعات المسلحة ما يُعزز قدرتها على التموضع بالجنوب الليبي"، مؤكداً لـ"النهار" على "التداخل بين الجماعات المسلحة والتواصل الدائم بين تلك المتمركزة في الساحل الأفريقي ونظيرتها في الداخل الليبي، سواء عبر التحالفات الموقتة أو تبادل الموارد".

 

ويُشير الفارسي إلى أن "مناطق مثل فزان في الجنوب الليبي تُمثل منطقة ضعف، تجعلها عرضة للتأثر المباشر جراء أي تصعيد في دول الجوار، وهو ما حدث بالفعل من مواجهات بين الجيش الوطني وجماعة وردقو التي تسعى إلى التسلل إلى ليبيا ونقل نشاطها إلى الداخل"، لافتاً إلى أن "أي تدهور في الوضع الأمني في دول الساحل والصحراء سيدفع إلى مزيد من قوافل الهجرة غير النظامية إلى أوروبا عبر المتوسط، وليبيا تعد نقطة عبور رئيسية".

 

 

هل ثمة تهديد للأمن القومي المصري؟
 

ويحذر الخبير في الحركات الراديكالية ماهر فرغلي من أنه في "حال نجح التحالف بين جبهة تحرير أزواد وجماعة نصرة الإسلام في إسقاط المجلس العسكري الحاكم في مالي، فإن التنظيمات ستبدأ في خلق مسرح جديد لعملياتها في دول الساحل الأخرى، حتى يصل التهديد إلى الجنوب الليبي، ويؤثر في المقابل على الأمن القومي المصري"، مضيفاً لـ"النهار": "سيحصل جهد متطور وكثيف لتنظيم القاعدة المركزي وأذرعه الأخرى بعدما يسيطر على أول دولة أفريقية، ما يرجح تطبيق النموذج نفسه في الصومال"، مشيراً إلى أن التنظيم "سيحصل على معدّات عسكرية ضخمة، وسيصير له مركز انطلاق أفريقي، وهو ما يُشكل عاملاً مهماً في قدراته وجهود مكافحة الإرهاب العالمية، كما سيحصل تنسيق واضح في خطوط الإمداد والتهريب بين حركة الشباب في الصومال وجماعات مالي والساحل، والجماعات في الجنوب الليبي. وسيؤدي ذلك كله إلى انتشار الإرهاب في دول الساحل والصحراء الكبرى، ويسهّل نقل المقاتلين والأسلحة إلى ليبيا، جارة مصر الغربية".

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق