«بدر 2026».. ماذا جرى خلال المشروع التكتيكي بالذخيرة الحية؟ - جريدة هرم مصر

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
«بدر 2026».. ماذا جرى خلال المشروع التكتيكي بالذخيرة الحية؟ - جريدة هرم مصر, اليوم الأحد 3 مايو 2026 02:51 مساءً

كيف يمكن لمشروع تكتيكي واحد أن يُظهر هذا المستوى من التكامل بين القوات الجوية، والدفاع الجوي، والعناصر المدرعة، والقوات الخاصة تحت قيادة موحّدة؟ أتحدث عن المرحلة الرئيسية من المشروع التكتيكي «بدر 2026»، الذي نفّذته إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

جرى تنفيذ أعمال قتال مشتركة لتطوير الهجوم، بمشاركة مختلف التخصصات القتالية، تعزيزًا للأمن القومي المصري، ضمن الجهود المتواصلة للقوات المسلحة المصرية لاختبار الجاهزية القتالية في ظروف أقرب إلى بيئة قتال فعلية، ما يرفع مستوى الدقة في تقييم الأداء القتالي للقوات المشاركة في المشروع.

حضور القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أشرف سالم زاهر، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة، الفريق أحمد فتحي خليفة، إلى جانب قادة الأسلحة الرئيسية وقيادات عسكرية، تنفيذية، شعبية، برلمانية وغيرهم، منح التدريب بُعدًا إضافيًا في سياق إقليمي يتسم بتعدد مصادر التوتر وتغيّر طبيعة التهديدات.

بحكم التخصص، سأحاول شرح وتبسيط المشروع «بدر 2026»، لا سيما مراحل التدريب، أدوار الوحدات المشاركة، والهدف العملياتي من الأنشطة المخططة، وفق ما تُقرّه القيادة العامة سنويًا من برامج تدريبية متعددة المستويات، تركز على الجاهزية القتالية، والتنسيق بين الأفرع، ورفع كفاءة الاستجابة في جميع الظروف الميدانية.

تنسيق القوات.. والذخيرة

المشروع التكتيكي، عمومًا، وفق مفهومه العسكري، هو تدريب ميداني واسع النطاق يُحاكي عمليات قتال فعلية ضد قوات معادية، بهدف اختبار قدرة الوحدات على تنفيذ أوامر قتالية ضمن سيناريو محدد، مع قياس سرعة الاستجابة، ودقة اتخاذ القرار، وكفاءة استخدام الأسلحة. وقد صُمِّم مشروع «بدر 2026» ليغطي مراحل متقدمة من القتال، تبدأ من أعمال الاستطلاع وتنتهي بعمليات الإبرار والإغارة، لاختبار منظومة القتال المتكاملة.

تكمن أهمية التدريب في اختبار التنسيق بين القوات البرية والجوية، وقياس قدرة القيادة على إدارة معركة مركبة، ورفع كفاءة استخدام الأسلحة الحديثة في ظروف قريبة من الواقع. ويأتي ذلك في إطار مشاركة وحدات من الجيش الثالث الميداني (ثاني أكبر تشكيل قتالي تعبوي)، بحكم مسئولياته عن نطاق عملياتي محدد في اتجاه استراتيجي حيوي.

ظهر تكامل واضح بين عناصر القوة المشاركة (القوات البرية، الجوية، الدفاع الجوي، القوات الخاصة)، مع استخدام ذخائر حقيقية تشمل الطلقات الفعلية والمواد المتفجرة، حرصًا على تحقيق أهداف مخططة لا تتوقف عند اختبار دقة الرماية في ظروف ضغط واقعية، لكنها تشمل تقييم قدرة القوات على التعامل مع الارتداد النيراني الحقيقي، ورفع مستوى الانضباط أثناء إطلاق النار، وتدريب القادة على إدارة النيران بشكل آمن ومنظم.

قد لا يعرف غير المختصين أن هذا النوع من التدريب بالذخيرة الحية يتطلب إجراءات أمان صارمة للغاية لتجنب أي خسائر غير مقصودة أثناء التنفيذ، بما يشمل ضبط مسارات الرمي، وتأمين مناطق الاشتباك، والمتابعة الدقيقة من القادة الميدانيين، وهو ما تحرص عليه القيادة العامة والقوات المنفذة للتدريب لضمان أعلى درجات السلامة والانضباط طوال مراحل المشروع التكتيكي.

فكرة «بدر 2026»

قبل بدء التنفيذ الميداني للمشروع التكتيكي «بدر 2026»، جرى عرض الفكرة التكتيكية وملخص الأعمال السابقة، بما في ذلك شرح خطة القتال للقادة، وتوضيح توزيع المهام بين الوحدات، فضلا عن تحديد نقاط التنسيق بين القوات، كما شمل العرض مراجعة الإجراءات التي نُفذت في المراحل السابقة، بهدف التأكد من توافقها مع متطلبات المرحلة التالية، بما يسهم في تقليل الأخطاء خلال التنفيذ الميداني.

جرى تنسيق العمل بين المستويات المختلفة من الوحدات، مع متابعة مباشرة لتطور الموقف التكتيكي في الميدان، وإدخال تعديلات على خطط التحرك وفق تغير ظروف الاشتباك، بما يمنح قدرة أكبر على التعامل مع المستجدات أثناء العمليات، مع الحفاظ على تماسك العمل بين العناصر المشاركة وتوحيد اتجاه التنفيذ عبر مختلف المراحل.

المشروع التكتيكي بدر 2026

خلال مرحلة «تطوير الهجوم» في مشروع «بدر 2026» انتقلت القوات من مرحلة التمهيد القتالي إلى مرحلة الضغط المباشر على خطوط دفاع الخصم بهدف فتح ثغرات في منظومته الدفاعية والتقدم داخل عمقه العملياتي، ما يجعلنا نتوقف أمام دور القوات الجوية والمدفعية والدبابات، وكيفية تكامل النيران بين هذه العناصر في بيئة قتال مركبة، إضافة إلى دور «الإسناد» و«الإسكات النيراني» في تقليل قدرة الخصم على الحركة والرد.

لا يستهدف «تطوير الهجوم» التقدم فقط، بل إعادة تشكيل موازين القوة داخل ساحة القتال عبر إضعاف قدرة الدفاع على الاستمرار، وتعطيل مراكز القيادة والسيطرة لدى الخصم، وتهيئة الطريق أمام القوات المدرعة والميكانيكية للتقدم، والمرحلة المذكورة تعتمد بدرجة كبيرة على التنسيق بين عدة عناصر قتالية تعمل في وقت واحد.

قامت القوات الجوية بـ3 وظائف رئيسية، تبدأ بالاستطلاع الجوي الذي يركز على جمع معلومات عن تحركات العدو ومواقعه باستخدام الطائرات أو وسائل المراقبة الجوية. وتتمثل وظيفته في تحديد مواقع الدفاعات الأمامية، ورصد أماكن تمركز الاحتياطيات، ومتابعة حركة الإمداد داخل خطوط العدو، وهذه المعلومات تُنقل بسرعة إلى مراكز القيادة لاتخاذ القرار المناسب.

التأمين الجوي خلال «بدر 2026» ركّز على حماية القوات من التهديدات الجوية أو الأرضية عبر السيطرة على المجال الجوي وتقليل قدرة العدو على استخدامه. وفي التطبيق العملي، استهدف تقليل فرص تدخل الطيران المعادي، وحماية القوات المتقدمة من الاستهداف الجوي، إلى جانب دعم الاستمرارية القتالية أثناء التحرك.

جاءت المعاونة النيرانية موازية لذلك، من خلال تقديم دعم مباشر بالقصف أو الضربات الجوية لصالح القوات البرية، عبر استهداف مواقع الدفاع المعادية، وتعطيل مراكز القيادة، وتدمير وسائل النيران المعادية. وكان الهدف من هذا الدعم خلق تفوق نيراني مؤقت يسمح بتقدم القوات، يتكامل مع مفهوم «الوقاية المحققة» للدفاع الجوي كمنظومة تهدف إلى حماية القوات من الهجمات الجوية، عبر رصد الأهداف بدقة، اعتراضها قبل وصولها إلى أهدافها، وتأمين المجال الجوي للقوات البرية، بما يتيح حركتها دون تهديد جوي مباشر.

دور الأسلحة الثقيلة

كان هناك جهد واضح لنيران المدفعية التي تُعد من أهم عناصر الإسناد في المعارك البرية، عبر «الإسكات والتدمير» الذي يستهدف تعطيل قدرة العدو على إطلاق النيران، والقضاء الفعلي على الوسائل القتالية. وفي «بدر 2026»، استُخدمت المدفعية لتحقيق إسكات نقاط النيران المعادية، وتدمير التحصينات، وعرقلة حركة الاحتياطيات، فيما كان الهدف النهائي تقليل قدرة العدو على الرد خلال تقدم قواتنا.

الاختراق تقوم به القوات المدرعة والميكانيكية، فبعد تقليل قدرات العدو النيرانية، يتم دفع القوات المدرعة والميكانيكية إلى الخط الأمامي. وتعتمد القوات المدرعة على الدبابات كمركبات قتالية ثقيلة تتميز بقوة نيران عالية، وقدرة كبيرة على اختراق التحصينات، وحماية مدرعة ضد الهجمات المباشرة، فيما يتمثل دورها الأساسي في فتح الطريق أمام القوات الأخرى، والاشتباك المباشر مع الدفاعات.

قامت القوات الميكانيكية، التي تتكون من مشاة محمولة على عربات مدرعة، بأداء مهامها، لاسيما تأمين المناطق التي يتم اختراقها، وتثبيت المواقع بعد السيطرة عليها، ودعم الدبابات في الاشتباك القريب. ويُشكل هذا التكامل بين المدرعات والمشاة تعزيزًا للقدرة على السيطرة المستمرة.

يُقصد باختراق «الدفاعات المعادية» توظيف الجهد الميداني للوصول عبر خط الدفاع الأول للعدو، والدخول إلى عمقه العملياتي، عبر خطوات متتالية تبدأ بإضعاف النيران الدفاعية، ثم فتح ثغرة في الخط الأمامي، فإدخال القوات المدرعة، ثم توسيع منطقة السيطرة. وكلها خطوات تعتمد على سرعة التنفيذ ودقة التنسيق بين الوحدات.

المشروع التكتيكي بدر 2026

عقب الدفع بالعناصر المدرعة والميكانيكية لاختراق الدفاعات المعادية والاشتباك معها وتدميرها، جاء الدور المعاون للهليكوبتر المسلح وعناصر المقذوفات الموجهة المضادة للدبابات للتصدي لهجمات العدو المضادة.

الهليكوبتر المسلح طائرات عمودية مزودة بأسلحة هجومية (صواريخ ومدافع)، وتتمثل وظيفتها في المعركة في دعم القوات البرية من الجو، واستهداف الأهداف المتحركة، والتدخل السريع ضد الهجمات المضادة. وتمتاز هذه المنظومة بالقدرة على التحرك السريع والتعامل مع أهداف دقيقة.

تتولى المقذوفات الموجهة المضادة للدبابات استهداف المدرعات المعادية بدقة عالية، إذ تعتمد على التوجيه نحو الهدف، وتُعد فعالة ضد الدبابات والمركبات المدرعة، وتُستخدم في المسافات القريبة والمتوسطة. ويتمثل دورها في المشروع التكتيكي «بدر 2026» في التصدي للهجمات المضادة ومنع اختراقات العدو.

يركز «الهجوم المضاد» على محاولة استعادة المبادرة عبر شن هجوم على القوات المعادية. يتم رصده مبكرًا من خلال الاستطلاع، والتصدي له باستخدام المدفعية والهليكوبتر، وإيقافه قبل أن يحقق تأثيرًا على التقدم.

يُعد التكامل بين النيران والحركة من أهم عناصر النجاح في هذه المرحلة، عبر الدمج بين النيران (المدفعية والقوات الجوية)، والحركة (الدبابات والمشاة)، ويسهم هذا الدمج في تقليل خسائر القوات المتقدمة، وزيادة سرعة الاختراق، والحفاظ على ضغط مستمر على الدفاعات.

مرحلة تطوير الهجوم في المشروع التكتيكي «بدر 2026» تعتمد على نموذج قتالي تتكامل خلاله مستويات القوة: جوًا، أرضًا، النيران غير المباشرة، والوحدات الخاصة، بهدف الحد من قدرة الدفاع المعادي على الصمود، وتهيئة بيئة تسمح باختراق منظومته الدفاعية بشكل متدرج ومنظم.

مفاجآت القوات الخاصة

على ذكر القوات الخاصة، كيف كان دور عناصر المظلات والصاعقة في «بدر 2026»، خاصةً تنفيذ أعمال الإبرار والإغارة لتدمير الأهداف المكتشفة؟ وكيف يتم استخدام هذه الوحدات في تنفيذ عمليات خلف خطوط العدو، وفي مناطق شديدة الحساسية داخل ساحة القتال؟

القوات الخاصة عنصر عالي الدقة داخل البناء القتالي، لأنها لا تعمل في الخطوط الأمامية التقليدية فقط، بل تُستخدم لتنفيذ مهام نوعية في عمق مناطق الخصم. وخلال المشروع التكتيكي، ظهر دور وحدات المظلات والصاعقة كتشكيلين يختلفان في أسلوب العمل، لكن يجتمعان في القدرة على تنفيذ مهام سريعة تعتمد على عنصر المفاجأة والسرعة.

خلال تنفيذ «الإبرار الجوي» يتم إنزال قوات عسكرية في منطقة محددة باستخدام الطائرات ووسائل لوجستية أخرى، سواء عبر القفز بالمظلات أو الهبوط التكتيكي، بهدف الوصول إلى مواقع خلف خطوط العدو، والسيطرة على نقاط حيوية كالطرق، مراكز الإمداد، أو تعطيل قدرة الخصم على التنظيم وإعادة التمركز.

عمليات نوعية تخلق ضغطًا مزدوجًا على العدو، لأنه لا يواجه هجومًا من الأمام فقط، بل يجد تهديدًا داخل عمقه العملياتي. وتعتمد قوات المظلات على الانتقال الجوي لتحقيق سرعة الوصول إلى مناطق بعيدة، والقدرة على العمل دون دعم مباشر في الساعات الأولى، مع الاعتماد على التخطيط الدقيق قبل التنفيذ.

في مراحل «بدر 2026»، وختام المشروع التكتيكي، ظهر الاستخدام الدقيق للقدرات سريعة الحركة التي نفذتها القوات الخاصة داخل عمق العدو، عبر الجمع بين الإبرار الجوي والإغارة في ضرب مراكز حساسة وتعطيل قدراته الدفاعية على التنظيم، كنوع من الضغط المتزامن من الداخل والخارج على القوات المعادية، ما أظهر احترافية قوات الصاعقة المدربة على تنفيذ عمليات دقيقة في أجواء قتال شديدة الصعوبة.

تميزت عناصر الصاعقة بقدرة عالية على التحرك السريع، وتدريب مكثف على القتال المتلاحم، مع استخدام أساليب تنفيذ غير تقليدية. وتجلّى دورها في المشروع التكتيكي من خلال تنفيذ عمليات إغارة، وتدمير أهداف داخل العمق، ودعم القوات المتقدمة عبر استهداف نقاط حساسة.

«الأهداف المكتشفة» هي مواقع جرى تحديدها عبر الاستطلاع (مراكز قيادة، ومواقع أسلحة ثقيلة، وتجمعات للقوات المعادية)، وتُعد دقة تحديد الأهداف جزءًا مهمًا من توجيه ضربات حاسمة لها، ما يقلل هدر النيران. فيما تنوعت المهام التي نفذتها القوات الخاصة، شملت تعطيل الاتصال بين وحدات معادية، استهداف الإمدادات، وإرباك منظومة القيادة والسيطرة، مع مواجهة تحديات ميدانية كغياب الدعم المباشر، الاعتماد على التخفي والتحرك السريع، واحتمال التعرض للحصار.

ظهر التكامل بين القوات الخاصة والقوات الجوية في «بدر 2026» من خلال دعمها بطلعات استطلاع جوي، وتوفير تغطية نيرانية من الجو، وتأمين مناطق الإنزال، وهو ما عزز فرص نجاح العمليات وقلل من المخاطر، وحقق البعد التكتيكي للإبرار والإغارة ثلاثة أهداف رئيسية: تشتيت الخصم عبر فتح أكثر من محور ضغط، تعطيل القرار القيادي عبر استهداف مراكز القيادة والاتصالات، وتسريع انهيار الدفاعات من خلال ضرب العمق بدل الاكتفاء بالخطوط الأمامية.

القيادة والسيطرة في «بدر 2026»

الوقفة أمام مفهوم «القيادة والسيطرة» خلال تنفيذ المشروع التكتيكي «بدر 2026»، تتيح فهم كيفية اتخاذ القرار أثناء العمليات، وأدوار القادة في التعامل مع المواقف الطارئة، وأسلوب إدارة المعركة في بيئة سريعة التغير، إضافةً إلى توضيح آليات التنسيق بين المستويات المختلفة للقيادة، وذلك اعتمادًا على كفاءة القادة في قراءة الموقف الميداني وتعديل الخطط دون فقدان التماسك العام للعملية.

عبر منظومات القيادة والسيطرة تُدار عمليات تحريك القوات وتوجيهها أثناء القتال، بحيث تصدر الأوامر من المستويات القيادية العليا إلى وحدات التنفيذ في ميدان القتال، مع متابعة مستمرة لتطور الموقف. تتخذ القيادة القرار وتحدد الاتجاه العام للعمل، بينما تتولى منظومة السيطرة متابعة تنفيذ الأوامر وضبط الأداء أثناء التنفيذ.

تتعدد مستويات القيادة، استراتيجيًا، من خلال وضع الإطار العام والأهداف الكبرى للتدريب، كحماية اتجاه معين أو اختبار جاهزية تشكيل كامل. وعلى صعيد العمليات، تتولى ترجمة الأهداف الكبرى إلى خطط تنفيذية قابلة للتطبيق، أما تكتيكيًا، فيتم من خلالها تنفيذ القتال على الأرض لحظة بلحظة، مع إصدار أوامر مباشرة للوحدات القتالية وفق تطور الموقف.

ولأن الموقف القتالي في التدريب أو القتال الفعلي لا يبقى ثابتًا، تظهر حاجة مستمرة لإدارة التغير المترتب عن نتائج الاشتباك، حركة القوات، تطور نيران العدو، وظهور التهديدات غير المتوقعة، لذلك، تعتمد القيادة على متابعة دقيقة للتقارير الميدانية، وتحديث الخطة وفق المستجدات، وإعادة توزيع المهام بحسب الحاجة.

أما «المواقف التكتيكية الطارئة» فتتمثل في الأحداث غير المخطط لها التي تظهر أثناء القتال، كتغير مفاجئ في اتجاه الهجوم، أو زيادة شدة المقاومة عن المتوقع، أو فقدان أو تعطيل إحدى الوحدات، حيث يجري التعامل معها عبر قرارات سريعة من القادة الميدانيين، لاسيما إعادة توجيه النيران، وإدخال الاحتياطيات القتالية عند الحاجة.

مكاسب المشروع التكتيكي

جرت أنشطة القوات الخاصة خلال المشروع التكتيكي «بدر 2026» في بيئة قتالية مركبة اتسمت بتغير سريع في الموقف الميداني، وضيق الوقت لاتخاذ القرار، والحاجة إلى تنسيق مستمر مع وحدات أخرى دون تأخير، وهو ما أظهر نتائج التدريب المكثف، والقدرة على التكيف السريع، وتنفيذ المهام بدقة عالية.

في «بدر 2026»، كان الحضور المباشر لكبار القيادات العسكرية لمتابعة التنفيذ يهدف إلى تقييم الأداء الفعلي للوحدات المشاركة، التأكد من كفاءة تنفيذ الخطط، واختبار سرعة اتخاذ القرارات الميدانية، إضافةً إلى طرح أسئلة مباشرة على العناصر المشاركة للوقوف على كيفية التعامل مع السيناريوهات المفاجئة، ضمن إطار تدريبي يرفع مستوى الجاهزية.

تبيّن دور التخطيط القتالي في إعداد تصور مسبق لتنفيذ المهام: تحديد الأهداف، توزيع القوات، اختيار توقيت التنفيذ، وتحديد وسائل الدعم، مع بقاء هذا التخطيط قابلًا للتعديل أثناء التنفيذ وفق تطور الموقف الميداني.

اعتمد التنسيق بين الوحدات (القوات البرية، الجوية، المدفعية، والقوات الخاصة) على شبكات اتصال، ومراكز قيادة، وتقارير ميدانية فورية لضمان الانسجام وتفادي أي خلل قد يؤدي إلى بطء التنفيذ أو فقدان السيطرة، وظهرت أهمية سرعة اتخاذ القرار باعتبار الزمن عنصرًا حاسمًا، في ظل حرص القيادة العامة على تدريب القادة على التحليل السريع، واختيار البديل الأنسب، وتعديل الخطة دون تعطيل التنفيذ.

إلى جانب إدارة الاحتياطيات القتالية (القوات الموجودة خارج الاشتباك المباشر) لاستخدامها عند الحاجة لسد الثغرات ودعم الجبهات واستثمار النجاحات، كما ظهر التكامل بين القيادة الميدانية والدعم النيراني عبر توجيه المدفعية والطيران والطائرات الهليكوبتر المسلحة، بما يحقق استجابة سريعة للتغيرات ويعزز القدرة على التحكم في الإيقاع العام للعمليات.

رفع المشروع التكتيكي سقف الردع عبر إظهار قدرة على تنفيذ عمليات مشتركة معقدة في وقت قصير وبإيقاع نيراني حقيقي. تنفيذه بالذخيرة الحية يوجه رسالة مباشرة مفادها أن القوات المشاركة تعمل ضمن مستوى جاهزية مرتفع، وليس في إطار تدريب شكلي، بينما وجود القائد العام وقيادات الأفرع الرئيسية يدل على أن التقييم يتم على أعلى مستوى قيادي.

أظهر المشروع القدرة على القتال المشترك عبر امتلاك منظومة قتال متعددة المستويات تعمل تحت قيادة واحدة، بما يدل على نضج في إدارة العمليات المشتركة، مدعومة بالتخطيط الاحترافي، والقدرة على تعديل القرار أثناء سير العمليات، وهو مؤشر مهم على مرونة القيادة والسيطرة، مع القدرة على تحقيق تفوق نيراني مؤقت في قطاع عملياتي محدد، وهو عنصر حاسم في أي مواجهة تقليدية واسعة النطاق.

امتلاك قدرة على تحويل التفوق النيراني إلى تقدم أرضي فعلي، وليس الاكتفاء بالإسناد البعيد، مع استخدام أدوات ضغط غير مباشرة على الخصم من الداخل، وليس فقط عبر المواجهة الأمامية. كما أن رفع كفاءة القيادة الميدانية في بيئة غير ثابتة يعد عنصرًا مرتبطًا مباشرة بجاهزية القتال الفعلي. سياسيًا وعسكريًا، يوجه ذلك رسالة للرأي العام حول حجم القدرات الدفاعية، والتناغم المؤسسي الذي يدعم حالة الجاهزية.

اقرأ أيضا
القوات المسلحة تنظم زيارة ميدانية لوفد من جامعة هيروشيما اليابانية للأكاديمية العسكرية

مصطفى بكري يكشف الرسائل الاستراتيجية لـ المناورات العسكرية «بدر 2026»

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق