
نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.
أي لحظة قد تكون أكثر قسوة على الأهل من تلك التي يعلن فيها الطبيب عن إصابة طفلهم بالسرطان؟ في مناسبة اليوم العالمي للتوعية بسرطان الأطفال، أكد الطبيب الاختصاصي في أمراض الدم والأورام لدى الأطفال والمدير الطبي لمركز سرطان الأطفال ورئيس طب الأطفال واليافعين في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت البروفيسور ميغيل عبود لـ”النهار” ثبوت تأثير أحد العوامل على ارتفاع خطر الإصابة بالسرطان لدى الأطفال.
سبب قد يرفع معدلات الإصابة بالسرطان
أظهرت دراسات ارتفاعاً في معدلات الإصابة بسرطان الأطفال في الدول التي تزيد فيها معدلات التلوث. انطلاقاً من ذلك، من المتوقع أن يكون هناك واقع مماثل في لبنان نظراً إلى ارتفاع مستويات التلوث في البلاد. لكن بحسب عبود لم يكتمل السجل الوطني للسرطان وليست هناك أرقام تؤكد ارتفاع مستويات الإصابة بسرطان الأطفال في لبنان بسبب التلوث مقارنة بدول أخرى. أما السرطانات الأكثر شيوعاً بين الأطفال فهي اللوكيميا وسرطانات الدماغ.
علامات مبكرة للمرض
تختلف سرطانات الأطفال من نواح عدة عن تلك التي تصيب الراشدين وتصعب المقارنة بينهما. فبالنسبة إلى الراشدين أصبحت هناك أسباب واضحة وعوامل، وثمة علاقة بينها وبين الإصابة بالسرطان منها التدخين. وأصبح معروفاً أن نسبة كبيرة من السرطانات ترتبط بعوامل خطر لها علاقة بنمط العيش. هذا لا ينطبق على سرطانات الأطفال. فبحسب عبود، باستثناء التلوث الذي ثبتت العلاقة بين ارتفاع معدلاته وزيادة خطر الإصابة بالسرطان بين الأطفال، لا يمكن التحدث عن أسباب مباشرة أو عوامل تؤدي إلى إصابة طفل بالسرطان. في المقابل، تبين أن ثمة استعداداً وراثياً في نسبة 10 في المئة من حالات السرطان بين الأطفال. كما أن ثمة طفرة معينة منها TP53 يزيد احتمال الإصابة بالسرطان في حال وجودها. ويوضح عبود أن في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت برنامجاً خاصاً لمتابعة المتلازمات المرتبطة بالاستعداد الوراثي للسرطان في العائلة. ففي حال وجود حالات سرطان متعددة في العائلة، خصوصاً في العظام والثدي، وفي حال وجود حالة سرطان أطفال باللوكيميا أو العظام، تجرى فحوص جينية للتأكد والمتابعة، وإن كانت هذه الحالات نادرة.
أما عن أطفال متلازمة داون، فيعرف عنهم أنهم قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالسرطان. لكن يوضح عبود أنهم أكثر عرضة للإصابة باللوكيميا تحديداً وليس بأي نوع آخر من سرطانات الأطفال. أما السبب وراء ذلك فيعود إلى تكوينهم الجيني.
علامات يجب التنبه لها
من الصعب اكتشاف حالة سرطان الأطفال في مرحلة مبكرة، خصوصاً أن الأطفال يعتبرون عرضة لأمراض كثيرة من الممكن أن تتشابه في أعراضها مع تلك المرافقة للسرطان، لكن ثمة علامات مبكرة متعارفاً عليها من الممكن أن يتنبه لها الأهل منها:
-النحول غير المبرر.
-الابيضاض في العين.
-وجود ورم أو دملة في الجسم تنمو وتزيد حجماً من دون توقف.
-ارتفاع حرارة مستمر.
-شحوب مستمر.
ويشدد عبود على أهمية المتابعة الدورية مع طبيب الأطفال والتقيد بها لكشف أي مشكلة أو تغيير أو عارض في جسم الطفل في مرحلة مبكرة.
علاجات متطورة ونسبة تعاف تقارب الـ100 في المئة
تتعدد العلاجات المتطورة التي أصبحت متوافرة لسرطانات الأطفال، منها العلاجات الموجهة والعلاجات المناعية التي أصبحت تحقق نسبة تعاف مرتفعة، لا سيما في حالات الـ Acute Lymphoblastic Leukemia الذي يعتبر السرطان الأكثر شيوعاً بين الأطفال والذي يعاود الظهور . وفي اللوكيميا تحديداً ترتفع معدلات التعافي لتقارب الـ100 في المئة. لكن تبقى المشكلة الأساسية في تكاليف هذه العلاجات الحديثة التي لا يستطيع الكل تأمينها، ولا تتوافر تغطيتها كلها. ومن هذه العلاجات أيضاً العلاج المناعي Qarziba الذي يساعد على تحسين فرص التعافي، لكن كلفته مرتفعة جداً.
ومن العلاجات المتطورة التي يشير إليها عبود العلاج المناعي من نوع Car T Cell الذي أصبح شائعاً لكنه ملكف للغاية ولا يستطيع أي كان تأمين تكاليفه. حتى إن هذا العلاج الفاعل لحالات الـALL غير متوافر إلا في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت كونه يتطلب تقنيات عالية، علماً أن كلفته خارج لبنان تقارب النصف مليون دولار، فيما هو متوافر في مستشفى الجامعة الأميركية بـ100 ألف دولار، إلا أنه لم يجر حتى الآن لأي طفل في البلاد. وهذا النوع من العلاجات أصبح يُعتمد للمسنين المصابين بالحالة نفسها، وهو يظهر فاعلية في معالجتهم، فيما كان تعافيهم غير ممكن سابقاً.
ويشير عبود إلى أن وزارة الصحة العامة في لبنان تعمل على تغطية نسبة كبيرة من العلاجات المتطورة لسرطان الأطفال، وهناك جهود تبذل لتغطية المزيد من العلاجات، إلى جانب أن عملية زرع نقي العظام أصبحت مغطاة.
أما الآثار الجانبية للعلاجات التي كانت من المشكلات التي تشكل هاجساً للأطباء والأهل، باعتبار أن ثمة آثاراً جانبية لا مفر منها، فإن العلاجات الحديثة أصبحت أيضاً آمنة أكثر وهي تظهر فاعليتها بآثار جانبية أقل بكثير مقارنة بتلك التقليدية المتوافرة.
مركز سرطان الأطفال في لبنان… فسحة أمل للمرضى
يوفر مركز سرطان الأطفال في لبنان للأطفال مساحة آمنة يتلقون فيها علاجاتهم من السرطان مجاناً. وتختلف كلفة علاج الطفل المصاب بالسرطان بحسب نوع المرض وتعقد الحالة، وتتراوح بين 40 ألفاً و200 ألف دولار أميركي في السنة. أمّا مدة العلاج، فغالباً ما تتراوح بين عام وثلاثة أعوام، وتشمل مراحل علاج مختلفة، ومتابعات طبية دقيقة، ودخولاً متكرّراً إلى المستشفى، وزيارات للعيادات الخارجية. كما تستمر المتابعة الطبية لمدة 3 سنوات بعد انتهاء العلاج لضمان الكشف المبكر في حال مراجعة المرض.
ويغطي المركز كلفة علاج الأطفال دون الـ18 سنة، بحسب قدرته الاستيعابية مع الأخذ في الاعتبار موازنته السنوية. لكن المركز لا يغطّي أي مصاريف قبل الموافقة الرسمية وتفعيل التسجيل، ويعطي المركز أهمية كبيرة للحالة النفسية للطفل ولعائلته، لأنّها جزء أساسي من رحلة العلاج للتغلب على المرض. ويتواصل فريق الترفيه والدعم النفسي والاجتماعي مع العائلة لتقويم شامل للبدء بالدعم الذي يشمل الدعم النفسي ونشاطات علاجية وترفيهية متل الرسم، الموسيقى، المسرح، واليوغا، وكلها تساعد الطفل على الحد من التوتر وليتأقلم نفسياً. كما يلقى الأهل الدعم خلال كل مراحل العلاج. ويحرص المركز على ألا ينقطع الطفل عن التعليم في فترة العلاج ويؤمن له بيئة تعليمية داعمة وآمنة أقرب إلى أجواء المدرسة وبوجود برامج تعليمية مناسبة لمختلف الأعمار مع متطوعين متخصصن في التعليم.
ويحق لجميع المرضى تقديم امتحانات رسمية داخل المركز، بما أن المركز معتمد رسمياً من وزارة التربية والتعليم العالي منذ عام 2005.
ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.
