
نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.
بقلم السفير الصيني لدى لبنان شن تشواندونغ
يصادف يوم 17 شباط/فبراير عام 2026 رأس السنة الصينية، أي عيد الربيع الصيني. يعتبر هذا العيد أهم الأعياد التقليدية الصينية ويحتفل به نحو خُمس سكان العالم معاً. إنّ جوهر عيد الربيع هو لمّ شمل العائلة، فمهما بعدت المسافات وكَثُرت مشاغل العمل، يتغلب الصينيون على كل الصعوبات من أجل العودة إلى ديارهم والاجتماع مع العائلة.
احتفل الشعب اللبناني قبل أيام بعيد القديس مار مارون، ويستعد لاستقبال شهر رمضان المبارك. بالرغم من أنّ الشعبين الصيني واللبناني يحتفلان بأعياد مختلفة، لكنهما يحملان القيم نفسها والأماني المشتركة.
يُعد الاهتمام بالعائلة والتضامن والمساعدة بين أفرادها من القيم والأخلاق التقليدية المشتركة بين الشعبين الصيني واللبناني. فتكون العائلة مترابطة بالمحبة بين أفرادها، وهي أقوى الروابط وأكثرها ثباتاً، لا تقطعها الحروب أو الأزمات. ومساعدة الضعفاء والمحتاجين، والتعاون بين الجيران، هو ما يمكننا من التغلب على كل الصعوبات.
لطالما تساند الشعبان الصيني واللبناني في أوقات الأزمات. ففي عام1937، سافر الطبيب اللبناني جورج حاتم إلى الصين ليُكرّس نفسه في سبيل الثورة الصينية قضية التحرير الوطني الصيني، حيث بذل كل جهده في مجال الطب والصحة في الصين، ليصبح أول أجنبي ينال الجنسية الصينية من جمهورية الصين الشعبية. وبعد انفجار مرفأ بيروت عام 2020، قدّمت الحكومة الصينية المساعدات الطارئة، حيث سارعت قوات حفظ السلام الصينية في لبنان إلى موقع الكارثة للمساهمة في أعمال الإغاثة. وخلال مكافحة جائحة كوفيد-19، وثّق الطالب اللبناني أدهم السيد، الذي كان يدرس في الصين، تجاربه خلال فترة الإغلاق والحجر الصحي في مدينة ووهان، وشارك المجتمع الدولي القصة الحقيقية لجهود الصين في مكافحة الوباء.
إن المساواة بين الحضارات والشمولية والتسامح والاستفادة المتبادلة هو مفهوم الحضارة المشترك الذي ينادي به ويدعو إليه الشعبان الصيني واللبناني. وقد أنارت الحضارتان الصينية والفينيقية درب التقدم الحضاري كنجمين ساطعين في تاريخ البشرية.
اقترح الرئيس الصيني شي جينبينغ مبادرة الحضارة العالمية التي تدعو إلى احترام تنوع الحضارات في العالم، واستخدام التبادل بين الحضارات للتغلب على الحواجز، وحل الصراعات الحضارية من خلال التعلم المتبادل، وتجاوز التفوّق الحضاري من خلال التسامح والشمولية؛ والتي تدعو إلى تكريس القيم المشتركة للإنسانية كافة والمتمثلة في السلام والتنمية والإنصاف والعدالة والدمقراطية والحرية، وفهم تفسيرات الحضارات المختلفة لهذه القيم بعقلية منفتحة؛ وتدعو أيضاً إلى الاهتمام بتوارث الحضارة والابتكار، وتنادي بتعزيز التعاون في التبادل الثقافي على النطاق الدولي. كما أكد الرئيس جوزاف عون أن لبنان كان وسيظل جسراً يربط بين الشرق والغرب.
في عام 1992، تم توقيع اتفاقية التبادل الثقافي بين الصين ولبنان. وفي عام 2006، تأسس معهد كونفوشيوس بجامعة القديس يوسف، ليصبح أول معهد كونفوشيوس في الشرق الأوسط. وعام 2015، أطلقت الجامعة اللبنانية شهادة اختصاص اللغة الصينية. وعام 2020، تم توقيع اتفاقية حكومية دولية من أجل إنشاء مراكز ثقافية مشتركة.
في السنوات الأخيرة، لاقت النشاطات الثقافية الصينية، مثل حفلة “عيد الربيع السعيد” ومسابقة “جسر اللغة الصينية”، ترحيباً حاراً وشعبية كبيرة في لبنان. وقد قامت فرق الفنون اللبنانية، بما فيها فرقة كركلا للرقص وفرقة المجد للرقص، بجولات متكررة في الصين لتقديم عروض مميزة من التراث العربي واللبناني الكلاسيكي، وحظيت بإشادة واسعة من الجمهور الصيني. ومن المتوقع هذا العام أن يكتمل مشروع بناء المعهد الوطني العالي للموسيقى في لبنان، الممول بهبة من الصين، وسيصبح مبنى ثقافياً بارزاً جديداً، يسلط الضوء على مكانة لبنان كمركز ثقافي في المنطقة.
عام 2026 هي سنة الحصان في التقويم الصيني. يرمز الحصان إلى الحظ السعيد عند الأصدقاء الصينيين والعرب على حد سواء. فيقول الصينيون: “الحصان يصل بالنجاح”؛ وجاء في الحديث النبوي: “الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ.”
في السنة الجديدة، تستعد الصين إلى العمل سويا مع كافة دول العالم، بما فيها لبنان، على تعزيز الحوار بين الحضارات، وتعزيز التفاهم والثقة المتبادلة، والقيام بالمزيد من مشاريع التعاون الملموس، من أجل إضافة المزيد من الألوان وضخ الحيوية في حديقة الحضارة البشرية، وضمان أن تعود ثمار التعاون بالنفع على شعوب جميع البلدان، والعمل سوياً في دفع بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.
ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.