أخبار

جولة ثانية من المحادثات بين إيران وأميركا… عراقجي: تفاهم بشأن المبادئ الرئيسية

نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.

انتهت الجولة الثانية من المحادثات النووية “غير المباشرة” بين إيران والولايات المتحدة، والتي استضافتها مدينة جنيف السويسرية اليوم الثلاثاء، وسط أنباء متضاربة حول النتائج.

 

ففي حين أكّدت مصادر إيرانية رفض طهران مناقشة برنامج الصواريخ الباليستية أو مشاركة الأميركيين في تفتيش المواقع النووية، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التوصّل إلى “تفاهم بشأن المبادئ الرئيسية” مع الجانب الأميركي، مع تحقيق “تقدّم مهم” مقارنة بالجولة السابقة.

 

وكشف أن الفريقين سيعملان على صياغة نسختين من وثيقة اتفاق محتمل وتبادلها، لكنه شدّد على أن ذلك “لا يعني التوصّل إلى اتفاق قريب” ، مشيراً إلى استمرار “مواقف متباعدة” تحتاج إلى وقت وجهد لتقريبها. وشدّد على أن طهران “لا تسعى لتصنيع الأسلحة النووية” ، وأن برنامجها النووي سلمي.

 

وانتقد عراقجي في الوقت نفسه السلوك الأميركي الذي “قوّض مصداقية آلية التفاوض” بفرض عقوبات “لا يمكن تبريرها” على الشعب الإيراني. على أن يُحدَّد موعد الجولة الثالثة لاحقاً بعد دراسة النصوص.

 

وقال إنَّه لم يتم تحديد موعد لجولة ثالثة من المحادثات مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الطرفين سيعملان على وضع مسودات نصوص لاتفاق محتمل قبل تحديد تاريخ.

وصرّح عراقجي للتلفزيون الإيراني الرسمي: “لم يتم تحديد موعد”، وتابع بعد جولة التفاوض الثانية في جنيف “تم الاتفاق على أن يواصل الطرفان العمل على مسودات نصوص لاتفاق محتمل، وبعد ذلك سيتم تبادل المسودات وتحديد موعد لجولة ثالثة”.

 

وضمّ الوفد الأميركي مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كبير المفاوضين الأميركيين ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر. بينما ضمّ الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي ونائبه للشؤون السياسية مجيد تخت روانتشي، ومساعده للشؤون القانونية كاظم غريب آبادي، ونائبه للديبلوماسية الاقتصادية حميد قنبري، بالإضافة إلى عددٍ من المستشارين.

 

مساراتٌ متوازية: تفاوضٌ في جنيف… وتصعيدٌ في طهران

تزامنت جولة المفاوضات مع سلسلة تصريحات من المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، الذي جدّد التأكيد على الخطوط الحمراء للجمهورية الإسلامية، حيث قال: “من حقّنا امتلاك صناعة نووية للأغراض السلمية وليس من شأن واشنطن الحديث عن هذا الموضوع”.

 

وأضاف أن “نوع صواريخنا ومداها شأنٌ داخلي مرتبط بالشعب الإيراني ولا علاقة للولايات المتحدة به”.

 

المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي (رويترز)

 

وفي ردٍ مباشر على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، هدّد خامنئي باستهداف القوات الأميركية في مياه منطقة الشرق الأوسط، قائلاً: “الرئيس الأميركي يكرّر أن الجيش الأميركي الأقوى في العالم لكنه قد يتلقّى صفعة تمنعه من النهوض”.

 

وأشار إلى أن “الأخطر من حاملة الطائرات الأميركية هو السّلاح القادر على إغراقها إلى قاع البحر”. واعتبر أن “تحديد نتائج المفاوضات مسبقًا أمر خاطئ وأحمق”، في إشارة إلى الضغوط الأميركية.

 

تفاصيل الجولة الثانية: جدّيةٌ في العمل وتصعيدٌ في المواقف

قبل الإعلان عن انتهاء الجولة الثانية من المحادثات، كان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قد أعلن دخول المحادثات في “تفاصيل رفع العقوبات والملف النووي والقضايا التقنية”. وأكّد أن المباحثات كانت “جادّة”، مشيراً إلى أن الوفد الإيراني أبلغ الطرف الأميركي بمخاوف بلاده.

 

وأضاف أن خبراء اقتصاديين وقانونيين انضمّوا إلى الوفد لبحث “التفاصيل التنفيذية المرتبطة برفع العقوبات والالتزامات النووية”. وأعرب عن استعداد طهران “للبقاء أياماً وأسابيع في جنيف من أجل التوصّل إلى اتفاق حقيقي”، مؤكداً المشاركة “بحسن نيّة وجدّية” على أمل رؤية الأمر نفسه من الجانب الأميركي.


مقابل هذه الليونة الديبلوماسية، جرى تصعيدٌ ميداني لافت، حيث أجرت القوات المسلحة الإيرانية مناورات في مضيق هرمز وبحر عُمان بالتزامن مع انعقاد المفاوضات. وأعلن قائد القوات البحرية في الحرس الثوري، علي تنكسيري، عن الاستعداد “لإغلاق مضيق هرمز إذا قرّر كبار القادة ذلك”. وأفادت وكالة أنباء “فارس” بإغلاق جزئي للمضيق لساعات “ضمن المناورات ومراعاةً لمبدأ السلامة والملاحة البحرية”.

 

عراقجي: تفاهمٌ على المبادئ رغم الصعوبات

وفي تطورٍ لافت، خرج وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بتصريحات وصفت الجولة الثانية بـ “البنّاءة”، معلناً التوصّل إلى “تفاهمٍ بشأن المبادئ الرئيسية” مع الولايات المتحدة. وأوضح عراقجي أن “التطورات الإيجابية” مقارنةً بالجولة الأولى مهّدت الطريق أمام صياغة نصوص اتفاق، حيث قال: “الفريقان سيصوغان نسختين من وثيقة الاتفاق المحتملة ويتبادلانها”. وأضاف أن “الاتفاق على مبادئ مشتركة لا يعني التوصل لاتفاق في أقرب فرصة، لكنه يشير إلى بدء المسار باتجاه إنجازه”.

 

وشدّد عراقجي على أن طهران “لا تسعى لتصنيع الأسلحة النووية أو الحصول عليها” ، مؤكّداً أن “برنامجنا النووي سلمي”، معتبراً أن “الأسلحة النووية تمثّل التهديد الأخطر للبشرية”، ومشيراً إلى أن الاعتماد عليها “بات أكثر تجذّراً لعددٍ من الدول” .

 

ووجّه عراقجي نقداً للجانب الأميركي، حيث قال: “برهنّا عن التزامنا بالديبلوماسية بنيّةٍ حسنة، لكن سلوك الولايات المتحدة قوّض مصداقية آلية التفاوض”، مضيفاً أن “الولايات المتحدة فرضت عقوبات على الشعب الإيراني لا يمكن تبريرها”.

 

وأكّد عراقجي أن “الأمر سيكون صعباً وحساساً عند الوصول إلى كتابة النص النهائي للاتفاق المحتمل مع الولايات المتحدة” ، مشيراً إلى أن “هناك مسائل ينبغي العمل عليها مع واشنطن” وأنّ “المواقف لا تزال متباعدة بشأن بعض القضايا”. وأضاف أن “لا تزال لدى طهران وواشنطن مواقف يتطلب تقريبها وقتاً وجهداً”.

 

وعن الجولة المقبلة، أكّد عراقجي أنه “لم يُحدد موعد لجولة ثالثة”، على أن يُعلن عنه لاحقاً “بعد بحث الطرفين نصّ اتفاق محتمل” وتبادل النسخ.

 

مواقف متباينة قبل الإعلان الرسمي

وقبل بدء المحادثات، كان الوفدان الإيراني والأميركي قد تبادلا الرسائل عبر الوسيط العُماني، حيث التقى الوفد الأميركي بوزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي ومدير وكالة الطاقة الذرية رافاييل غروسي. وأعربت طهران عن أملها في أن يكون حضور غروسي “مفيدًا لدفع المحادثات قدمًا”.

 

لقاء جمع بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي قبل يوم من بدء الجولة الثانية من المحادثات في جنيف (أ ف ب)

 

وعلى صعيدٍ متصل، نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول إيراني قوله إن “المحادثات النووية تعتمد على تجنب الولايات المتحدة مطالب غير واقعية”.

 

وأشارت صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أن إيران طرحت أفكارًا جديدة في المحادثات، لكنها “ليست الفكرة التي تهمّ ترمب”.

 

أما السفير الإيراني في القاهرة مجتبى فردوسي‌، فأكّد أن “المباحثات مع واشنطن تركّز على الملف النووي فقط”، مشددّاً على أن “تخصيب اليورانيوم من حقّ إيران”، ومعلناً في الوقت نفسه استعداد بلاده لتخفيض نسبته. وأرجع السفير “تناقض التصريحات الأميركية” إلى “عدم جديتها بالمفاوضات”.

 

وأفادت وكالة “تسنيم” الإيرانية بأن “مطلب إيران في مفاوضات جنيف يتمثّل في الرفع الكامل للعقوبات وإجراء محادثات حول بناء الثقة في برنامجها النووي السلمي”.

ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.

زر الذهاب إلى الأعلى