أخبار

أعوام صينية | النهار

نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.

بينما كان يحتفل الصينيون مع أصدقائهم اليمنيين بقدوم “عام الحصان”، عشية رأس السنة الصينية الجديدة، إذ لكلّ سنة اسم صيني خاص من حيوانات أسطورية وغير أسطورية، جاء من يقول: إن ثمة جموحاً من بعض الصينيين، يجافي روح الصداقة المتجدّدة مع أهم أقطار شبه الجزيرة العربية… مستشهداً بعناصر صينية -غير رسمية طبعاً- تمّ ضبطها تحمل بعض الأغراض إلى الحوثيين في صنعاء!… ممّا يضاعف احتمالات تهديد الأمن القومي المشترك.

 

علاقات الصداقة يتسرب إليها من ينطبق عليه مثلٌ صيني طريف ولبق يصف لصاً يقتحم منزلاً: “رجل نبيل على عارضة السقف”. قصة المثل هي أنه بينما كان يجلس العالِم الصيني وسط منزله مع أبنائه، لاحظ لصاً مختبئاً فوق عوارض السقف، فتظاهر العالِم “شين” بعدم رؤية اللص. وفجأة غيّر الحديث مع أبنائه إلى أهمية العمل في الحياة. ونوّه بجدية أولاده ويقظة ضميرهم، وأخبرهم بأنهم سيقابلون في خضم الحياة أشخاصاً غير سيّئين في أعماقهم، إنما لا يحبون العمل النظيف، فاحترفوا غيره. عندئذ نادى اللص المختبئ بين العوارض الخشبية، وأعطاه نقوداً لكي ينصرف بحثاً عن عمل شريف.

 

من الاحتفالات الصينية بالعام الجديد (أ ف ب)

 

تُرى هل ينطلق كالحصان في خطٍ مغاير لأسلوب العمل غير الشريف، من يجب عليهم ألا يمرروا عبر اليمن أو حدوده مع دول الجوار ما يضر الأمن القومي، مستغلّين استمرار ظروف الحرب والفوضى وتأخّر حركة #السلام_لليمن.

 

رسمياً، يعلن الأصدقاء الصينيون تشجيع ودعم مساعي السلام في اليمن والمنطقة ككل. وبحكم علاقاتهم المميزة مع كثير من دول المنطقة، رعوا “اتفاق بكين” بين الرياض وطهران في ربيع 2023 (عام الأرنب). وعليه فإنهم يملكون الحس الواعي والمسؤول الذي يحول دون تسرب بعض بقايا “عام الأفعى” 2025.

 

ليس هناك أدنى شك في استعصاء السيطرة على سلوك وتفكير مليارات البشر، أو تعديل سلوك كل من تمتلئ نفوسهم بالشر، مثلما يستحيل تأمين آلاف الكيلومترات من الحدود المشتركة بين كل البلدان باعتبارها ثغرات ينزع منها شياطين التسليح. لكن تطوير علاقات الصداقة -حكماً- يفرض تحصين هذه الصداقة مما يجعلها عرضة للتشويه.

 

أصدقاء آخرون ينظرون بعين الشك إلى الصين ككل، وليس لفعالياتها فقط. وبدافع التنافس يبثون شكوكهم وتحذيراتهم لكثير من البلدان الصديقة، مثل السعودية والإمارات وغيرهما، ويصفون الصين كفاعل غير محايد، ومخرب يتورط في مسائل تهدد الوجود والأمن القومي.

 

حسب باحثين محايدين، يعبرون عن وجهة نظر تخشى المنافسة الصينية، مثل الولايات المتحدة، التي اتخذت في “عام الأفعى 2025” إجراءات عقابية تجاه شركات صينية محددة، أسهمت في تأزيم الوضع في البحر الأحمر، فضلاً عن روابطها وتعاونها الاقتصادي مع إيران، حيث يعتبر الغربيون هذا التعاون طوق نجاة ووريد حياة بالنسبة لطهران. 

 

لا تزال مخاوف الغرب قائمة من تقارب الشرق، إنما أهم دول المنطقة، ولا سيما من يمتلك ترسانة علاقات واسعة دولياً وإقليمياً، وخبرة عميقة وقدرة استيعاب كل رسالة مخلصة -وغير مخلصة كذلك- مع تمهل الاستجابة… تعي جيداً، بل تضع أيضاً الحدود الناظمة لأي علاقة؛ وبوحي من مصالحها الوطنية وقوتها الذاتية، ترسم الأطر المطلوبة من كل بلد صديق، كبيراً كان أم صغيراً، منافساً شريفاً أو حليفاً وثيقاً، وتتعامل مع كل الأصدقاء والأشقاء بانفتاح معتدل ومتزن لا يجعل بلدها ممراً لقوى متنافسة تنافساً سلبياً، أو تضر شراكتها التاريخية وروابط الصداقة القديمة المتجددة، وتعزيز الصداقات الجديدة.

 

ميادين السباق على خدمة العالم والمنطقة مفتوحة لكل “حصان” ينطلق بطموح لا بجموح، نحو خدمة بني الإنسان في كل مكان.

 

*عضو مجلس الشورى اليمني

ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.

زر الذهاب إلى الأعلى