
نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.
يواصل المايسترو أندريه الحاج مسيرته الوجدانية بإِحياء التراث الموسيقي والغنائي اللبناني، مراتٍ مع “الأُوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق عربية” – يقودُها منذ تسلَّمَها من المؤَسس وليد غلمية – ومراتٍ مع جوقات متفرِّقة، مدرسية في معظمها، يشجِّعها بمنحها فرصةَ الأَداء أَمام جمهور عام.
هذا ما حقَّقَهُ مساءَ الجمعة في “الكنيسة الأَرمنية الإِنجيلية الأُولى” (تأَسَّسَت في القنطاري، بيروت، سنة 1922)، في أُمسية استثنائية فعلًا استضافَ لها “المدرسةَ الأَهلية” العريقة (تأَسست في وادي أَبو جميل سنة 1916)، ونجمة الأُمسية كورال المدرسة بتدريب مميَّز من العازف طارق قاطرجي. والموسيقى، كما قالت في الافتتاح مديرةُ المدرسة السيدة رضا عيَّاش، في أَساس برنامج المدرسة منذ تولت إِدارتها السيدة وداد المقدسي قرطاس سنة 1934، واستعانَت بوديع صبرا فأَرسل لها تلميذه أَلكسي بطرس الذي أَوجَدَ في المدرسة سنة 1936 برنامجًا موسيقيًّا كان نواةَ تأْسيسه لاحقًا (1943) “الأَكاديميا اللبنانية للفنون الجميلة” (أَلبا).
أُمسيةُ الجمعة كانت تحية إِلى الشحرورة “صباح”، في سلسلة ما يقوم به الحاج من استذكارات كبار المبدعين الموسيقيين اللبنانيين، وهذه رسالة “المعهد الوطني العالي للموسيقى” بتحيتهم وهُمْ في الغياب.
جانب من الأمسية. (نبيل إسماعيل)
هكذا وقفَتْ 30 صبية، أَدَّيْنَ برنامجًا غنيًّا تَشَكَّل لحنيًّا وموسيقيًّا من أَعمال الحاج (مقطوعة “بعد سنة” افتتاحًا)، وروميو لحود (“بكرا بتشرُق شمس العيد”، “لَمَّا عَ طريق العين”، رقصة “الفرمان”)، وفيلمون وهبه (“يا إِمي دَولَبْني الهوا” بكلمات الأَخوين رحباني من مسرحيتهما “دواليب الهوا”، و”مرحبتَين مرحبتَين” بكلمات ميشال طعمة)، والأَخوين رحباني (عَ الندَّا)، ومحمد عبدالوهاب (“عَ الضيعة” بكلمات توفيق بركات)، وملحم بركات (“يا لبنان دخْل ترابَك” بكلمات توفيق بركات) وإِيلي شويري (“تعْلا وتتعمَّر يا دار” بكلماته ولحنه)، ووليد غلمية (“قلعة كبيرة”،”شو بدي أَعمل قلِّي”، “يا مسافر وقِّف عَ الدرب”، “دخلَك لا تعلِّقني فيك”، “زقْفه زقْفه يا شباب”، “مسَّيناكم مَسُّونا”).
أَربع نقاط لافتة ميَّزت أُمسية الجمعة: الأَداء المنضبط للصبايا، الغناء الموقَّع كأَنْ صوتًا واحدًا، الحفْظ التامُّ طيلة الأُمسية (لا ورقة نصوص في أَيديهنَّ ولا أَمامَهنَّ)، وأَداء ساطع من الأُوركسترا (إِيقاعاتٍ وعزفًا كامل الانسجام)، بعصا الحاج الذي كان يوزِّع قيادته كأَنْ على كلِّ آلة وحدها من الأُوركسترا، كما على صبايا “الكورال”.
وبين عصا القيادة وتَوَزُّع انتباهه مفْردًا بصيغة الجمع: كان أندريه الحاج في ذاته أُوركسترا تقود أُوركسترا.
أُمسية الجمعة “إِشراقاتُ النغم – في البال يا صباح”، كانت نقطةَ نُور في فضاء الإِبداع الفني الذي يكرِّس تراثَ لبنان إِرثًا لجيلنا وللجيل الجديد وكل جديد. وما سوى هكذا نستحقُّ لبنان.
ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.
