أخبار

حاول اغتيال الشرع 5 مرات… ماذا نعرف عن ‘سرايا أنصار السنة’؟

نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.

كشف تقرير للأمم المتحدة أن الرئيس السوري أحمد الشرع كان هدفاً لخمس محاولات اغتيال أُحبطت خلال عام واحد، نُسبت إلى تنظيم يُدعى “سرايا أنصار السنة”، والذي قيّمته الأمم المتحدة على أنه واجهة محتملة لتنظيم “داعش”. التقرير أعاد تسليط الضوء على تنظيم غامض، قليل الظهور، لكنه بالغ العنف، نجح خلال فترة قصيرة في فرض اسمه على المشهد الأمني السوري عبر سلسلة هجمات دموية وتهديدات علنية طاولت الدولة والمجتمع معاً.

 

ورغم أن اسم التنظيم عاد إلى الواجهة اليوم مع تقرير للأمم المتحدة كشف عن تورطه في محاولات اغتيال استهدفت الشرع ووزيري الداخلية والخارجية السوريين، فإن “النهار” كانت أول من كشف حقيقة وجود هذا التنظيم، وأجرت حواراً مباشراً مع أحد أبرز قادته، الشيخ أبو الفتح الشامي، المسؤول عن القسم الشرعي فيه، الذي كشف بنيته وأفكاره وأهدافه قبل أن يصبح اسمه جزءاً من التقارير الدولية والتحذيرات الأممية.

فماذا نعرف عن “سرايا أنصار السنة”؟

تنظيم بلا ملامح… وهوية موضع شك
منذ ظهوره العلني مطلع عام 2025، نجح “سرايا أنصار السنة” في الحفاظ على قدر عالٍ من الغموض. فلا هيكلية تنظيمية واضحة، ولا مواقع معلنة، ولا قيادة ظاهرة، باستثناء أسماء حركية قليلة يجري تداولها عبر تطبيق “تلغرام”. هذا الغموض فتح الباب أمام روايات متناقضة حيال طبيعته: فصيل منفلت، جهاز أمني خفي، أو واجهة لتنظيمات أكثر رسوخاً.

 

في حديثه إلى “النهار”، في أيار/مايو 2025، أكد أبو الفتح الشامي أن التنظيم تأسس قبل سقوط نظام بشار الأسد، وعمل في الخفاء انطلاقاً من إدلب، واصفاً إياه بأنه “جهاز أمني نسج خطاه في الظل”، قبل أن يخرج إلى العلن بعد تغيّر الظروف.
وأوضح قائلاً: “خرج إلى العلن لا حبّاً في الظهور، بل لأن الخفاء أصبح عائقاً، والستر حاجزاً، وإعلان البراءة من الطاغوت الجولاني (أحمد الشرع) ضرورة لا مهادنة فيها”.
وأكد الشامي أن منتسبي التنظيم ينحدرون من خلفيات مختلفة، بينهم منشقون عن “هيئة تحرير الشام”، ومقاتلون من فصائل أخرى، إضافة إلى مدنيين، نافياً أن يكون الانتشار محصوراً في مناطق بعينها، مكتفياً بالقول إنهم موجودون “حيث يتواجد الكفر”.

 

وفي قراءة تحليلية لبنية التنظيم، رأى “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى” أن “سرايا أنصار السنة” قد لا تكون تنظيماً تقليدياً بقدر ما هي شبكة لامركزية من خلايا وأفراد، تعتمد أسلوب “قوائم المطلوبين” والتهديدات العلنية عبر الإنترنت، ما يصعّب تفكيكها أمنياً ويمنحها قدرة على التكيّف والانتشار.

عداء معلن للشرع… وتكفير بلا مواربة
يشكّل الموقف من الرئيس أحمد الشرع أحد أعمدة خطاب “سرايا أنصار السنة”. فالتنظيم لا يكتفي بمعارضة السلطة الجديدة، بل يُكفّر الشرع وكل من يقاتل معه علناً، وقد أصدر التنظيم فتاوى عدّة بهذا الشأن.

 

واعتبر الشامي، في حديثه مع “النهار”، أن الشرع “لا يمكن الوثوق به”. وفي أقسى توصيف لشخصيته، قال: “الجولاني لا يُؤتمن، ولا يعرف للوفاء ثمناً، يخدع باسم الأمان، ويغدر تحت لواء البهتان. فإن سلّمته نفسك، سلّمك للسجن واليأس”.

 

نجح سرايا أنصار السنة في الحفاظ على قدر عالٍ من الغموض. (النهار)

 

سجلّ دموي
منذ خروجه إلى العلن، تبنّى تنظيم “سرايا أنصار السنة” سلسلة عمليات ذات طابع طائفي وأمني بالغ الخطورة. ظهر اسمه للمرة الأولى مع الهجوم على بلدة أرزة في ريف حماة في شباط/فبراير 2025، حيث قُتل نحو 15 مدنياً، وتعرّضت البلدة لعملية تهجير واسعة.

 

وفي 22 حزيران/يونيو 2025، أعلن التنظيم مسؤوليته عن الهجوم الانتحاري على كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة بدمشق، والذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 25 شخصاً وإصابة العشرات، في أكبر اعتداء على المسيحيين في سوريا منذ عام 1860. واعتبر التنظيم الهجوم “رداً” على حظر حكومي لأنشطة تبشيرية غير مرخصة.
كما أقرّ أبو الفتح الشامي، لـ”النهار”، بمشاركة التنظيم في مجازر الساحل السوري، واصفاً ما جرى بأنه “غيض من فيض”، وتوعّد الأقليات بالمزيد، مؤكداً أن “استهدافها يتصدر أولويات المرحلة”.

 

وفي تموز/يوليو 2025، انتقل التنظيم إلى مستوى غير مسبوق من التصعيد، معلناً مسؤوليته عن إحراق غابات قَسْطَل معاف في ريف اللاذقية. وجاء في بيان نشرته “مؤسسة دابق” الإعلامية التابعة له: “بعون الله تعالى، أحرق مجاهدو سرايا أنصار السنة غابات القسطل… ما أدى إلى نزوح النصيرية من منازلهم”.

 

ورافق ذلك إعادة نشر فتوى صادرة عن أبو الفتح الشامي تُبيح “تخريب الاقتصاد وإحراق ممتلكات المشركين والكفار”، في خطوة وصفها مراقبون بأنها استخدام ممنهج للتخريب البيئي كسلاح طائفي، ينذر بتهديد طويل الأمد للسلم الأهلي.

بين نفي الانتماء لـ”داعش”… والشبهات
رغم نفي “سرايا أنصار السنة” مبايعة تنظيم “داعش”، فإن خطابه وممارساته وأدواته الإعلامية تثير شكوكاً واسعة. فالتنظيم يستخدم مفردات ومنهجيات جهادية مطابقة تقريباً، ويُشغّل منصة إعلامية تحمل اسم “دابق”، في استعادة واضحة لرمزية التنظيم المتطرف.

 

وفي هذا السياق، رأى “معهد واشنطن” أن الجماعة قد تؤدي دور “الواجهة”، بما يسمح لـ”داعش” بالحفاظ على قدرة عملياتية داخل سوريا، مع توفير هامش من الإنكار. وهو نمط سبق أن شهدته البلاد خلال سنوات الحرب، عبر جماعات بدت مستقلة قبل أن تُدمج لاحقاً في بنية التنظيم.

 

بين الغموض البنيوي، والتطرف العقائدي، والسجل الدموي، يبدو “سرايا أنصار السنة” أحد أخطر إفرازات مرحلة ما بعد الأسد. تنظيم يكفّر الدولة، ويستهدف الأقليات، ويُجرّب أشكالاً جديدة من العنف، من الاغتيال إلى الحرق والتخريب.

 

وإذا كانت محاولات اغتيال الشرع قد أُحبِطت حتى الآن، فإن صعود هذا التنظيم يطرح سؤالاً استراتيجياً مفتوحاً حيال قدرة الدولة السورية الجديدة على احتواء خطر يتغذى من الفراغات الأمنية والانقسامات الطائفية، وإرث جهادي لم يُطوَ بعد.

ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى