أخبار

الكونغرس يناقش سوريا: الانخراط الأميركي أساسي

نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.

ناقشت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، الثلاثاء، تطورات الملف السوري في جلسة استماع تُعد أول اختبار علني لمسار الانفتاح الذي بدأته واشنطن مع دمشق قبل أشهر. جاء هذا النقاش في لحظة تجمع بين تحسّن في الاتصالات السياسية وتخفيف بعض القيود، وبين توترات متصاعدة في شمال شرق سوريا، واعتراضات داخل الكونغرس على طريقة تعامل الإدارة مع حلفاء سابقين للولايات المتحدة.

رقابة تشريعية
لم تكن الجلسة مراجعة روتينية، بل خطوة واضحة لنقل الملف من إدارة تنفيذية هادئة إلى رقابة تشريعية مباشرة. فبدل طرح سؤال تقليدي حيال صواب السياسة الأميركية، ركّزت اللجنة على سؤال أكثر تحديداً: إلى أي مدى يمكن مواصلة هذا المسار، وبأي شروط، وتحت أي أدوات رقابية؟ ما يعكس أن واشنطن باتت تنظر إلى سياستها السورية كمسار قابل للمراجعة، لا كخيار محسوم.

 

شدّد رئيس اللجنة براين ماست على أن الانخراط الأميركي لا يعني تفويضاً مفتوحاً، وأن أي تخفيف للعقوبات أو توسيع للدعم يجب أن يرتبط بسلوك واضح من دمشق، خصوصاً في ما يتعلق بحماية الأقليات والشراكات الأمنية.

 

وخلال النقاش، عرض النائب سكوت بيري مقطع فيديو قال إنه يوثّق انتهاكات بحق مدنيين، مستخدماً إياه لمساءلة الشهود حيال مسؤولية السلطة الجديدة عن منع هذه الممارسات. نقل العرض الجلسة من نقاش سياسي عام إلى مساءلة أخلاقية وقانونية مباشرة.

ضرورة الانخراط الأميركي
بعد ذلك، قدّم الشهود الأربعة — جيمس ف. جيفري، أندرو ج. تابلر، مارا كارلين، ونادين مينزا — قراءاتهم للوضع السوري. ورغم اختلاف زواياهم، ظهرت في شهاداتهم خطوط تقاطع واضحة.

 

اتفقوا جميعاً على ضرورة استمرار الانخراط الأميركي. لم يدعُ أيٌّ منهم إلى القطيعة أو الانسحاب، بل رأوا أن البديل قد يفتح الباب أمام فوضى أوسع أو أمام توسّع نفوذ خصوم واشنطن.

 

كذلك، أجمعوا على أن الاستقرار القائم هش. لم يقدّم أي شاهد سوريا بوصفها مستقرة بنيوياً. رأى جيفري أن المسار الحالي عملي مقارنة ببدائل أكثر خطورة. وحذّر تابلر من أن مركزية مفرطة ودمجاً شكلياً للفصائل قد يؤجلان أزمة الشرعية بدل حلها. وركّزت كارلين على هشاشة البيئة الأمنية والاقتصادية. وأكدت مينزا أن تجاهل الانتهاكات أو ضعف المساءلة يقوّضان أي استقرار طويل الأمد.

 

في هذا السياق، ميّز الشهود – بصيغ مختلفة – بين الاستقرار بوصفه غياباً للفوضى، والشرعية بوصفها قبولاً سياسياً واجتماعياً. تستطيع السلطة فرض الأول عبر ترتيبات أمنية، لكنها لا تبني الثاني من دون شراكة أوسع ومساءلة واضحة.

 

كذلك، ربط الشهود استمرار الدعم الأميركي بتقدم ملموس في ملفات محددة: دمج القوات، إصلاح القطاع الأمني، تطوير مؤسسات الحكم، وحماية الحقوق. لم يكن الخلاف حيال مبدأ الاشتراط، بل بشأن ترتيب الأولويات وآليات التحقق من التنفيذ.
وأكدوا أيضاً أن الدور الأميركي لا يزال عنصراً حاسماً في إدارة التوازنات داخل سوريا وفي محيطها، سواء في مواجهة النفوذ الإيراني أو في ضبط الاحتكاكات الإقليمية.

 

طفلان يلوحان لمدرعة أميركية في محافظة الحسكة، شمال شرق سوريا. (أ ف ب)

الحكم المحلي
لكن هذا التقاطع لم يُلغِ فروقاً نوعية في المقاربات.
في شهادته، أشار جيفري إلى أن التواصل غير المباشر مع “هيئة تحرير الشام” يعود إلى عام 2016، في سياق إدارة ملف إدلب واحتواء المخاطر. وطرح نموذجاً محدداً للحكم المحلي، مستشهداً بالمادتين 122 و123 من الدستور العراقي لعام 2005 بوصفهما مثالاً على لا مركزية إدارية داخل دولة موحّدة. قدّم ذلك بوصفه صيغة عملية يمكن أن تخفف الاحتقان المحلي وتعزز الاستقرار.

 

تابلر، من جهته، ركّز على بنية السلطة الناشئة، محذراً من أن إعادة إنتاج مركزية شديدة أو الاكتفاء بإعادة رفع الأعلام بدل دمج فعلي للقوى المسلحة قد يضعف الشرعية على المدى المتوسط. وتقاطعت شهادته مع نقاش أوسع حيال إدارة المناطق وتمثيل المجتمعات المحلية، من دون الدعوة الصريحة إلى صيغة دستورية محددة.
مينزا أعادت التركيز على البعد الحقوقي، معتبرة أن الاستقرار الذي لا يستند إلى حماية قانونية متساوية ومساءلة فعلية سيبقى عرضة للاهتزاز، وأن أي تجاهل للانتهاكات قد يمهّد لدورات عنف لاحقة.

منطقة تنافس
كارلين وسّعت زاوية النظر إلى البيئة الإقليمية. أشارت إلى أن سوريا تقع في سياق تنافس حاد بين قوى إقليمية، وأن سوء إدارة التوازنات قد يفاقم المخاطر. أما جيفري فتناول احتمال الاحتكاك بين تركيا وإسرائيل داخل الساحة السورية، محذراً من تداعيات أي تصعيد غير محسوب. كما أكد أن الحد من النفوذ الإيراني يظل أولوية أميركية، فيما لا يُعد إخراج روسيا هدفاً فورياً في ذاته.

 

في خلفية النقاش، لم يطرح الكونغرس سياسة بديلة متكاملة، بل سعى إلى ضبط المسار القائم. الرسالة إلى الإدارة كانت واضحة: يمكن الاستمرار في التقارب، لكن تحت رقابة تشريعية ومع ربط التمويل وتخفيف العقوبات بشروط محددة. والرسالة إلى دمشق بدورها واضحة: الاستقرار الأمني وحده لا يكفي للحصول على دعم طويل الأمد، بل يتطلب تقدماً ملموساً في ملفات الدمج، والحكم المحلي، وحماية الحقوق.

 

في المحصلة، من غير المتوقع أن تُحدث الجلسة تغييراً مباشراً في السياسة الأميركية حيال دمشق، لكنها رفعت مستوى المساءلة. وانتقل الملف من إدارة تنفيذية إلى متابعة مؤسسية علنية، ما يجعل استمرار المسار مرهوناً بنتائج محددة، لا بمجرد تعهدات ووعود.

ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى