
نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو بمزاعم أنَّه يظهر حشوداً من المتظاهرين الإيرانيين وهم يقتربون من مقر إقامة المرشد الأعلى الإيراني علي الخامنئي. إلا أنَّ هذا الادّعاء خاطئ، إذ أنَّ مكان التظاهر لم يكن قرب مقر خامنئي. FactCheck#
“النّهار” دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، فيديو ليلي يظهر حشوداً من المتظاهرين وهم يجوبون شوارع. وتظهر زاوية التقاطه عدداً من المباني التي تحمل كتابات باللغة الفارسية. وكتبت معه حسابات (من دون تدخّل): “عاجل- حشود كبيرة من المتظاهرين الايرانيين في العاصمة طهران تقترب من مقر اقامة المرشد الإيراني علي خامنئي”.
لقطة من الفيديو المتناقل بالمزاعم الخاطئة (فايسبوك)
وقد تحقّقت “النّهار” من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير دقيق:
1- بحثنا عكسياً عن الفيديو بهدف العثور على نسخ أوضح منه، وتوصلنا إلى واحدة بدقّة أعلى ومن دون كتابات فيها، الأمر الذي مكّننا من ملاحظة أسماء مبانٍ عدّة وأشكال متميزة، منها “برشين درب”، ومبنى كُتب عليه “تشك مونس…” (لم تظهر الكلمة كلها).
لقطة شاشة لمعالم بارزة في نسخة أوضح من الفيديو (إنستغرام)
2- كذلك، عثرنا على نسخة أخرى من الفيديو تم تصويرها في المكان ومن الزاوية ذاتهما. ولاحظنا فيها اسم مبنى ثالث “SERVICE”، فضلاً عن بناء آخر مستطيل وطويل في الجهة المقابلة لمبنى “برشين درب”، وآخر حمل كتابة مضاءة اتّضح جزء منها: “بارسيان”.
لقطة شاشة لمعالم بارزة في نسخة أخرى من الفيديو (إنستغرام)
لقطة من الفيديو تظهر مبنى كُتب عليه
3- بعد تجميع المعطيات والأسماء، بحثنا عنها، عبر خرائط غوغل، وتوصلنا إلى مكان تصوير الفيديو، من خلال مطابقة الأسماء والمعالم في الخرائط مع المشاهد. وتوصلنا إلى أنَّ المكان في طهران بالفعل، في محلة “أبوذر” في شارع “آية الله كاشاني”.
الموقع على خرائط غوغل
وتبيّن أن المبنى المستطيل هو محطة وقود “كاشاني”، ومبنى “SERVICE” هو ورشة تصليح سيارات، والمبنى الآخر “تشک مونسا ترکیه” هو متجر مفروشات، والأخير مصرف “بانک پارسیان”.
محطة وقود
مبنى
مبنى
مصرف
4- بعد تأكيد موقع تصوير الفيديو، تبيّن أنَّه ليس بالقرب من مقر خامنئي، الذي يقيم في مجمّع محصّن بأعقد البروتوكولات الأمنية، في منطقة شارع باستور وسط طهران. ويضمّ مقر إقامة خامنئي الرسمي “بيت الرهبري” (بيت القيادة)، وحسينية الإمام الخميني، التي تُستخدم لاستقبال الوفود الشعبية والرسمية وإقامة المناسبات الدينية والخطابات العامة.
5- عند المقارنة بين موقع إقامة خامنئي وموقع المحتجين الإيرانيين، تبيّن أن المسافة تبلغ 7.42 كيلومترات. وبالنظر إلى اتجاه سير المحتجين، فإنّه يبدو معاكساً للطرق التي تؤدي إلى مقر إقامة خامنئي، أي أنَّ وجهتهم لم تكن صوب “بيت الرهبري”.
المسافة بين المحتجين ومقر إقامة خامنئي (غوغل إيرث)
اتجاه المحتجين بالنسبة لموقع مقر خامنئي (خرائط غوغل)
أماكن أخرى لخامنئي
وكانت مواقع إيرانية أشارت إلى أنَّ هناك أماكن أخرى يلجأ إليها المرشد الإيراني، منها “مخبأ لويزان” شمال شرق طهران، الذي تكرر ذكره في تقارير خلال حرب الـ12 يوماً في حزيران 2025 بين إيران وإسرائيل. ويُعتقد أنَّه مخبأ محصّن تحت الأرض يقع في منطقة لويزان العسكرية، وأنَّ المرشد وعائلته انتقلا إليه خلال فترات التوتر العسكري الشديد.
كذلك أشار تقرير إلى مكان اغتيال إسماعيل هنية في طهران، وهو يقع غرب مجمع سعد آباد التاريخي، ويستخدمه الحرس الثوري كسكن لضيوفه، وفقاً لما نقلته مواقع إيرانية، الامر الذي يجعله ضمن الأماكن التي يمكن أن يوجد فيها المرشد وقيادات رفيعة.
بالإضافة إلى ذلك، يوجد المرشد أحياناً في مرقد الإمام الخميني جنوب العاصمة طهران بالقرب من مقبرة جنة الزهراء. وقد ظهر فيه خامنئي يوم 31 من الشهر الماضي، يوم زاره في الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية.
“حملة قمع دامية غير مسبوقة”
ويأتي تداول هذا الفيديو بالمزاعم الخاطئة، بعد خروج إيرايين في تظاهرات في مدن عدّة، منها طهران، قبل أن تشنّ السلطات الإيرانية عمليات قمع عنيفة ضد المحتجين، إذ لجأت، بحسب منظمة “العفو الدولية”، بصورة غير مشروعة، إلى استخدام القوة والأسلحة النارية وغيرها من الأسلحة المحظورة، فضلًا عن تنفيذها اعتقالات جماعية واسعة النطاق، شملت أطفالاً لا تتجاوز أعمار بعضهم 14 عاماً.
وقالت المنظمة في تقريرها إنَّ السلطات الإيرانية عرَّضت العديد من المحتجين للإخفاء القسري والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، وخطر التعذيب وغيره من ممارسات المعاملة السيئة.
وعلى الرغم من القيود المفروضة، أكّدت “العفو الدولية” أنَّها تحقّقت من أدلة تُظهر أنَّ السلطات نفّذت عمليات قتل جماعي غير مشروعة على نطاق غير مسبوق، في ظل حجب الإنترنت. كذلك تقوم قوات أمنية مدجّجة بالسلاح بتسيير دوريات وإقامة حواجز تفتيش في مختلف أنحاء البلاد.
من جهتها، كشفت أحدث البيانات الصادرة عن منظمة “هرانا” الحقوقية أرقاماً صادمة لحصيلة الاحتجاجات في إيران، وذلك مع انقضاء اليوم الخامس والأربعين منذ اندلاعها، وأفادت بأنَّ إيران شهدت 676 حادثة مرتبطة بالاحتجاجات، امتدت رقعتها لتشمل 210 مدن موزعة على كل محافظات البلاد الـ 31.
وأشار تقرير “هرانا” إلى ارتفاع كبير في أعداد الضحايا، إذ بلغ إجمالي عدد القتلى المؤكّدين 6,984 شخصاً، الغالبية العظمى هم من المحتجين، وتم توثيق مقتل 6,490 متظاهراً، الأمر الذي يعكس حدة القمع الذي واجهته هذه الموجة الاحتجاجية.
ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.