أخبار

استقبال عون في البيت الأبيض… بعد المرحلة الثانية من نزع سلاح ‘حزب الله’

نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.

إن احتمال الإطاحة بالداعم الإيراني لـ”حزب الله” يغذّي هواجس وجودية لديه، الأمر الذي يتيح لواشنطن تشديد الضغط على بيروت، وتسريع خطوات نزع السلاح، واحتواء خطر التصعيد الإسرائيلي الوشيك. في 8 كانون الثاني/يناير الماضي وصل إلى بيروت وزير خارجية إيران عباس عرقجي برفقة وفد اقتصادي، وبحسب ما ورد كان حاملاً معه أربعة حقائب مليئة بالمال لـ”الحزب”، وذلك في استمرار ثابت لتقليد دأبت عليه طهران يقضي بإرسال مسؤولين إلى لبنان لاستعراض نفوذها كلما اندلعت أزمة.

 

غير أن هذه الزيارة بدت مختلفة إذ تشير موجة الاحتجاجات الأخيرة داخل الجمهورية الإسلامية إلى جانب الضغوط الدولية المتزايدة إلى أن النظام بات محاصراً في زاوية ضيقة. يتيح ذلك لبيروت فرصة إعادة صياغة السردية المتعلقة بـ”حزب الله” وتسريع وتيرة نزع سلاحه على الأرض. يبدو في رأي باحثة أميركية من أصل عربي أن المسؤولين اللبنانيين استشعروا هذا التحوّل.

 

إذ أفادت تقارير إعلامية محلية لبنانية بعدم السماح لعرقجي بإدخال الأموال، وهذه لم تكن المرة الأولى التي تتصرّف فيها حكومة لبنان على هذا النحو. علماً أن مواقف صدرت في الأيام الأخيرة عن رئيسي الجمهورية والحكومة اللبنانية أشارت إلى أن أسلحة “حزب الله” لم تعد تخدم أهدافه وأغراضه وباتت عبئاً على الشعب اللبناني بما في ذلك الشيعة منه.

 

إن الحكومة لا تزال متمسكة بنزع سلاح الحزب، إلا أن المؤشرات الجديدة حول استعداد القوات المسلحة اللبنانية لترجمة هذه التصريحات أفعالاً ملموسة لا تزال غائبة. 

 

هل يثير ذلك كله قلق “حزب الله”؟ أفادت مصادر قريبة منه أنه يشعر بقدر كبير من الهشاشة في المرحلة الراهنة. إذ يخشى أن تستهدف العمليات العسكرية الإسرائيلية قريباً البنية التنظيمية التحتية في معقلها جنوب بيروت.

 

ويواجه أيضاً “حزب الله” احتمال فقدان أكبر داعم له في ظل الإحتجاجات الشعبية الواسعة في مختلف أنحاء إيران، إلى جانب التهديدات بعمل عسكري أميركي ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وفيما ينظر “الحزب” إلى التطورات الإيرانية الأخيرة بقلق على واشنطن تكثيف جهودها لنزع سلاحه. في هذا المجال يخشى “الحزب” أن يكون وجوده جزءاً من الثمن الذي قد يدفعه نظام إيران في مقابل بقائه واستمراره.

 

يفسّر هذا القلق صمت الآلة الإعلامية وقيادة “الحزب” عند اندلاع الاحتجاجات الواسعة داخل إيران. في أي حال ترى الباحثة الأميركية نفسها أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة سانحة لاستهداف الركائز الأساسية لسلطة “حزب الله” المحلية.

 

يمكن لبيروت أن تُضعف شبكاته المالية بفاعلية أكبر بإستهداف اقتصاده النقدي. ويستطيع المجتمع الدولي استهداف الجذور السياسية لـ”الحزب” وعزلها داخل الدولة ومؤسساتها المختلفة بدءاً برئيس البرلمان نبيه بري ووصولاً إلى عددٍ من المسؤولين والموظفين الحكوميين الذين يعملون عملياً نيابةً عن “الحزب” وشريكته “أمل” لكن لا تبدو الحكومة اللبنانية للأسف مستعدة لإستثمار حالة الخوف والارتباك التي يعيشها حالياً “الحزب” عبر المضي قدماً في إجراءات من هذا النوع.

 

وبدلاً من نزع السلاح على المستوى الوطني تمنح بيروت نفسها مهلة إضافية تمتد شهراً أو أكثر لتقييم التطورات الإقليمية قبل أن تتسلم من الجيش خطته للمرحلة الثانية من نزع السلاح.

 

والمؤسف في هذا المجال البيان الذي أصدره الجيش اللبناني في 8 كانون الثاني/يناير الماضي الذي أعلن نجاح المرحلة الأولى في جنوب الليطاني، والذي خلا من ذكر كلمتي “حزب الله” أو “نزع السلاح” تماماً. واستعاض عن ذلك بالحديث عن توسيع نطاق السيطرة العملياتية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته جنوب الليطاني باستثناء المواقع التي لا تزال تحت احتلال إسرائيل، وبتحميل إسرائيل المسؤولية جرّاء استمرار عملياتها العسكرية جنوب الليطاني وخارجه. 

 

بماذا ردت إسرائيل على ذلك كله؟ صرّح مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن جهود بيروت والجيش اللبناني بداية مشجعة لكنها بعيدة عن أن تكون كافية كما يتضح من جهود “حزب الله” إلى إعادة التسلّح وإعادة بناء البنية التحتية الإرهابية بدعم إيراني. إلى ذلك نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية خريطة تفاعلية تُظهر ترسانة الأسلحة المتبقية للجماعة جنوب الليطاني. ولم تقدّر واشنطن وأعضاء آخرون في آلية مراقبة وقف النار تقييماً عملياً لإدارة الجيش اللبناني في المرحلة الأولى وتفاقم هذه الفجوة الخطيرة يعقّد المساءلة الداخلية وتشابك الديناميات السياسية في لبنان في غياب الأدلة والتقييمات المستقلة.

 

ولا يزال “حزب الله” قادراً على الادعاء أمام قاعدته الشعبية بأنه قويٌ ومسلحٌ في الجنوب. ويمكن للمسؤولين استغلال عدم اليقين لعرقلة المرحلة اللاحقة في العملية.

 

وسط حالة التأخير القائمة، تلفت الباحثة الأميركية نفسها، كانت إسرائيل تستعد للانتقال إلى مرحلتها الثانية المتمثلة بحملة جوية واسعة ضد “حزب الله”. لكنها تعرف تماماً أن إنجاز مهمة نزع السلاح من “الحزب” يبقى الجيش اللبناني وحده قادراً على إنجازها. 

 

هل من توصيات سياسية في هذا المجال؟ مع محاصرة إيران و”حزب الله” بتداعيات الأزمة الإحتجاجية داخل إيران قد يكون الثاني أقل استعداداً لخوض مواجهة عسكرية مع شعب لبنان. فـ”الحزب” يركّز حالياً على ضمان بقائه في المرحلة الراهنة وهي الأكثر حساسيةً. لذا لا مبرّر منطقياً لتأجيل نزع السلاح شهراً إضافياً. والتأخير قد يحرم لبنان من فرصة ثمينة لإرساء احتكار وطني للسلاح في وقت أقرب مما كان متوقعاً.

 

وبدلاً من السلاح لبيروت بمراكمة التأجيلات وربط خططها بتطورات إيرانية غير محسومة على واشنطن ممارسة ضغط فاعل بواسطة الخطوات الآتية:
إصدار تقويم رسمي أميركي لأداء القوات المسلحة اللبنانية في المرحلة الأولى بما يوفّر مرجعيةً مستقلة للمسؤولين والمواطنين اللبنانيين بعيداً عن التقويم الإسرائيلي وحده. على واشنطن تكثيف جهودها لنزع السلاح بينما يراقب “الحزب” تطورات إيران.

مطالبة بيروت وجيش لبنان بتحديد موعد نهائي لإنجاز المرحلة التالية مقترنٍ بمؤشرات إداء ونتائج قابلة للقياس.

حث القوات المسلحة اللبنانية على الشروع فوراً في العمليات الأولية شمال الليطاني عقب تقديم الخطة بما يُضعف سردية “حزب الله” ويُسهم في تغيير توجهات الناخبين حياله قبل الانتخابات النيابية في شهر أيار المقبل.

حث بيروت على بدء استهداف البنية التحتية المالية المحلية لـ”حزب الله” بما في ذلك شبكات الاقتصاد النقدي وأنظمة التشفير وشبكات المقامرة عبر الإنترنت وشركات الصرافة.

تقديم المساعدة الأميركية للجيش اللبناني بأسرع وقت ممكن.

ضمان حصول القوات المسلحة اللبنانية على مساعدات أميركية إضافية فور المضي قدماً في تنفيذ نزع السلاح شمال الليطاني مع مراعاة احتمال تعقيد مقاومة “حزب الله” المرحلة الثانية وزيادة كلفتها العملياتية.

 

علاوة على ذلك كله يمكن للرئيس ترامب أن يعرض استضافة الرئيس عون في واشنطن فور نجاح بيروت في تنفيذ المرحلة الثانية. وإذا لم تبادر وحدات الجيش إلى تنفيذ المرحلة الثانية شمال الليطاني فإن على واشنطن الاستعداد لتعليق بعض جوانب مساعداتها الأمنية للقوات المسلحة اللبنانية مع توجيه رسالة واضحة مفادها أن استمرار المماطلة قد يعرّض المساعدات كلها للإلغاء.

ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى