
نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.
من المقصود بصرخة نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الثلاثاء من أرمينيا، بأن الرئيس دونالد ترامب “وحده من يحدد الخطوط الحمر في المفاوضات” مع إيران؟
كان في الإمكان أن تذهب التكهنات نحو الحلقة المقرّبة من ترامب داخل البيت الأبيض، لولا أن ما أدلى به فانس أتى عشية الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لواشنطن، وما سبقها من تسريبات تنمّ عن عدم رضا الأخير عن جدول الأعمال المطروح على طاولة النقاش في مسقط.
يحمل نتنياهو معه شروطاً تجعل التوصل إلى اتفاق أميركي-إيراني يغدو وكأنه مفاوضات على الاستسلام: عدم السماح بتخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية إطلاقاً، وإخراج المواد المخصبة بنسبة 60 في المئة من إيران (تقدّر بـ450 كيلوغراماً يمكن أن يُصنع منها عشرة رؤوس نووية في حال تم رفع درجة تخصيبها إلى 90 في المئة)، وتدمير البرنامج الصاروخي الإيراني، ووقف كل أشكال الدعم المقدّم لحلفاء طهران الإقليميين.
مشكلة نتنياهو أنه لا يأمن أيضاً أن يصغي ترامب إلى قادة دول إقليمية دعوه إلى تجنّب الخيار العسكري والتركيز على المفاوضات، ولو اقتصرت على الجانب النووي. وتكثّف هذه الدول اتصالاتها الديبلوماسية مع أميركا وإيران في الوقت عينه، لحضّهما على خفض التصعيد. ويُطلع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي دول الجوار على أجواء الاتصالات مع الأميركيين. وزار رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني سلطنة عُمان بعد ثلاثة أيام من جولة المفاوضات التي جرت في مسقط بين عراقجي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر ترامب، بوساطة عُمانية.
رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني لدى وصوله إلى سلطنة عُمان. (أ ف ب)
وأتت الزيارة بالتزامن مع موقف لافت لرئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، لم يستبعد فيه إمكان تخفيف اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، مقابل رفع كل العقوبات عن إيران.
عند هذه المرحلة، يشعر نتنياهو وكأن الأمور في طريقها للخروج عن سيطرته. وردّ على ذلك:
أولًا، بإبلاغ ويتكوف، الذي زاره عشية جولة مسقط، بأن لا جدوى من التفاوض مع النظام في إيران “لأنه لا يمكن الوثوق به”.
ثانياً، سرّبت وسائل الإعلام الإسرائيلية الشروط التي يتمسّك نتنياهو بطرحها في المفاوضات، وإبداء القلق من أن يلين ترامب.
ثالثاً، طرح إمكان التحرك الإسرائيلي الأحادي لتدمير البرنامج الصاروخي الإيراني، ونسف المفاوضات مرة أخرى.
رابعاً، التسريع بإجراءات ضمّ الضفة الغربية، بخلاف الموقف الأميركي. واضطرّ البيت الأبيض إلى إصدار بيان، الثلاثاء، ذكّر فيه بموقف ترامب المعارض للضمّ.
وعلى خلفية المواقف الإسرائيلية التي تهدّد بحرف الخيار الديبلوماسي مع إيران، جاء موقف فانس، الذي يُعرف عنه معارضته تورّط أميركا في “حروب أبدية” في الخارج. وجدير بالذكر أن الكنيست الإسرائيلي صوّت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، في قراءة أولية، على مشروع قانون لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية خلال زيارة فانس لإسرائيل. وردّ الأخير معتبراً هذه الخطوة “حيلة غبية”، وعبّر عن شعوره بإهانة شخصية.
وعليه، تتركّز أولوية نتنياهو الآن على إعادة خلط الأوراق في الشرق الأوسط، بالعمل على إثقال المفاوضات الأميركية-الإيرانية بالشروط الإسرائيلية، وصولاً إلى تعطيلها والعودة إلى تقديم الخيار العسكري على ما عداه.
وهذا ما استدعى تدخّل فانس ليصحّح بأن من يكتب قواعد المفاوضات هو الرئيس الأميركي، وإليه وحده يعود تقرير ما هو في مصلحة الولايات المتحدة من عدمه.
ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.
