
نقدم لكم زوارنا الكرام أحدث الأخبار والتقارير الحصرية لحظة بلحظة عبر جريدة هرم مصر، لنضعكم دائمًا في قلب الحدث.
حين تستضيف بيروت لقاء حول مستقبل الأخوّة الانسانية، بمشاركة إسلامية – مسيحية، لا بدّ وأن يخرج اللقاء بخطوات عملية، أو أقله خطوة واحدة، بما يعزز التلاقي الانساني المنشود.
ولبنان، الذي اختبر أبناؤه العيش معاً، وتقاتلوا، وتصالحوا وما زالوا يحاولون التأقلم مع العيش المشترك، من دون مجاملات، عرف كيف يستنبط فكرة جميلة، لعيد وطني جامع، إسلامي – مسيحي، قد يكون العيد الوحيد الذي اتفق عليه الجميع بين كل المناسبات: إنه عيد بشارة الملاك جبرائيل لأمنا مريم العذراء بالحبل الالهي في 25 آذار/مارس، وهو حدث يتفق عليه المسيحيون والمسلمون، في خطوطه العريضة، لا تفاصيله.
وفي الحقيقة أن الحوار الإسلامي – المسيحي الصحيح يفترض التوافق على الخطوط العريضة، لا الغوص في التفاصيل التي يسعى الشيطان إلى العبور من خلالها، وهذا أمر اختبره الجميع على اختلاف أديانهم، لا بل أنه أدى إلى خلافات جوهرية بين أبناء الديانة الواحدة.
لقد نجح لبنان في هذا الاحتفال الموحد، وبدأنا نلاحظ نواة صلوات وترانيم وأناشيد مشتركة، لا تلغي الآخر ولا تزعزع معتقداته. كما أن هذه الخطوة بدأت العبور إلى ما وراء الحدود، من خلال مبادرات للبنانيين في الخارج.
وأتمنى أن تكون الخطوة العملية الاولى لهذا اللقاء، الذي يجمع اللجنة العليا للأخوّة الانسانية في دولة الامارات العربية المتحدة، واللجنة الأسقفية للحوار الاسلامي – المسيحي في لبنان، والرهبانية الأنطونية المارونية، أن يتم اعتماد عيد البشارة في 25 آذار كأول الاعياد المشتركة الاسلامية – المسيحية.
كما أدعو إلى أن يخطو لبنان، ومعه نخبة المجتمعين، خطوة وحدوية جديدة، بأن يتم الاحتفال بعيد الميلاد المجيد، كعيد مسيحي – إسلامي مشترك أيضاً.
وبصراحة، إذا كنا نسعى إلى التأسيس لمستقبل مشترك للأخوة الإنسانية، ليس أجمل من الروح الميلادية التي ينشرها طفل المغارة، سيد السلام الحقيقي، الذي يحاول العالم عبثاً الوصول إليه من دونه.
وأنه ما دامت هناك إرادات طيبة تسعى إلى ترسيخ الأخوّة الإنسانية على الرغم من العواصف وطبول الحرب، فالأمل بالغد ممكن، والمستقبل يبدأ هنا.
عصام جميل عازوري
رئيس الجمعية الدولية للروح الميلادية
ابقوا معنا عبر جريدة هرم مصر لمتابعة أحدث المستجدات فور وقوعها من مصادرها الرسمية.
